وصفة التغييــر بمكونات الإدراك .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وصفة التغييــر بمكونات الإدراك ..

هي ليست بوصفة لتتناولها بفمك وتسد جوعك الآدمي , بل هي وصفة لتتناولها بإرادتك وتسد جوع إنسانيتك .. وإليك المُكونات ..

  نشر في 30 ماي 2018 .

أفتح تلفازك الآن وأنت تغوص بين حروف كلماتي وتعمق بين القنوات , ولا تمل من الإبحار في كل قنوات تلفازك التي قد تتكون من قناتين بدائيتين أو من المئات والألاف , وبعد أن تتقاذفك قناة إخبارية مرة وقناة سينمائية مليون مرة , وبعد أن يخطف بصرك قنوات المسلسلات التي لا تهدأ لحظة عن العرض , وبعد أن يفتح شهيتك ويُداعبها قنوات الطبخ التي هاجمت الإعلام هجمة شديدة وفي زيادة وإستمرار مع كل نفس يخرج في زفيرك ثم تتخطفه من جديد بشهيقك .. وبعدها اخبرني بمنتهى الأمانة التي عاهدتك عليها : هل تجد في كل تلك الوصفات التي تطرحها برامج الطبخ هذه وصفة تسد إشباع جوعك في التغيير ؟ , تمنحك الغذاء الذي يفتح شهيتك حقاً للتغيير نحو الأفضل ؟ , أم كل ما يُقدم لك من خلال تلك القنوات مجرد مأكولات تراها لا تنفعك بشئ من الأساس ؟ , فتُشاهدها وأنت تتحسر على ثمن المكونات فقط التي ستشتريها في سبيل إنجاز تلك الأكلة الغريبة المذاق , فلا تعرف هل هي حادقة المذاق أم كالشهد الذي يذوب في حلقك ذوبان ؟ , فكيف لك أن تُغامر في تذوق أكله تجهل أثرها على شهيتك من البداية ؟! .. وبعد ان تطوف بين تلك القنوات ستغلق التلفاز في خيبة أمل مُعلناً غضبك حيال ما شاهدته .. فتعود لتُكمل مقالتي في يأس شديد .. ولكن , أنا لن اُقدم لك وصفة من تلك الوصفات العاصفة بهدوء حركة أمعائك , ولكني سأقدم لك الوصفة الأروع على الإطلاق , وإطمئن من البداية , مذاقها سيُغير طعم حياتك ..

في بداية الكلام .. ما هو التغيير ؟ .. التغيير هو التبديل , فيقول الطفل في سنوات عمره الأولى : أمي , لقد بُدلت أسناني للتو .. ويقول الشاب في مراحل عمره المُتقدمة : أبي لقد بدلت رأيي , سألتحق بالكلية التي رأيتها مناسبة لي , وتقول الفتاة لوالدتها في سنوات صباها : أمي , لقد بدلت حذائي البسيط هذا , فالكعب أصبح من صفات الفتاة الناضجة الآن .. هو تغيير , ولكن هل يُمكن لهذا التغيير أن يسير على نمط واحد فقط أم هو نفسه مُتغير الأنماط ؟ .. هو متغير الأنماط , يُمكن أن يكون سلبياً أو إيجابياً , ولكن وحده من يستطيع التحكم فيما سيبدو عليه هو أنت , أنت وحدك من في يده زمام الأمور كلها , يُمكنك أن توجهه نحو أقصى السلبية أو الإيجابية , وأنت أيضاً وحده من سينتفع أو يُضار من هذا التحكم والتوجية , فالنتائج كلها ستعود عليك ولك وليس على أحد سواك , فالبداية قد عرفنا ماهو التغيير , وعرفنا ما هي إتجاهاته , ومن هو المنتفع أو المُتضرر منه , والآن السؤال الأهم : هل تُدرك من الأساس أنك على أعتاب بوابة التغيير ؟ .. هذا هو المُبتدأ والأساس للتغيير دوناً عن غيره ..

مثلاُ : هل وجدت نفسك ذات ليلة قد فاض عليك الحزن والضيق دون أن تدري ما السبب ؟ , حسناً , هل وجدت هذا الضيق والضجر واللامبالاة والإنسحاب من كل مظاهر الحياة النابضة بالسعادة والراحة قد إستمر معك لعدة أيام ؟ ولا تدري طوال تلك الفترة السبب لهذه الحالة المُفاجئة ؟ , نعم بالطبع قد مررت بتلك الحالة وقد تكون مررت بها الآن وقبيل أن تفتح مقالي حتى .. والسبب حتى الآن لايزال غامضاً لعقلك , فيقف أمامه في حيرة , لماذا " أتحول " لهذه الدرجة بعدما كنت أكثر البشر إقبالاً على الحياة ؟! , وحتى عقباتها كنت الأول في الإقبال عليها والتمكن والنيل منها وهزمها أشد هزيمة , فما بالي الآن أهرب من كل ذلك وأغلق على قلب أبواب الحياة وأغلق على نفسي أنا الأخر أبواب غرفتي ؟! , هناك شيئاً يستحق البحث عنه وهو بمثابة فك اللغز وإيجاد الحل الذي سيطرد حيرتك عنك .. ولكن ما هو ذلك الشئ ؟

إنه الإدراك يا سادة .. من مر بحالة مختلفة عما تعود أن يكون ويظل ولم يُدرك ذلك التغيير من الأساس فكيف له أن يعرف حقيقة تغيره , سواءاً كان تغييراً في أي الإتجاهين : سلبياً أو إيجابياً , المهم أنه يُدرك أنه يمر بهذه اللحظة بكامل قواه العقلية والنفسية , دون أن يهرب منها أو لا يُعيرها الإهتمام , فبدون أن أدرك أنني بعد أن كنت مقبلاً على الحياة أصبحت على النقيض تماماً لن أعي حقيقة أنني قد تغيرت بالفعل , ومن ثم لن أستطيع تحديد هل ما أنا عليه الآن سلبياً أم إيجابياً , لأنني قد وجدت أنها لحظة ستمر مرور الكرام وتنقضي ويعود الوضع كما كان عليه وأعود أنا كما كنت من جديد ولكنه عين الخطأ يا كرام .. فقد تغافلت عن قيمة تلك اللحظة التي لم تأت من فراغ , وإن كانت هكذا فلم قد جاءت من الأساس وأنا في غنى عنها ؟! , هي إختبار لمدى فاعلية إدراكك , هل هو لا يزال يعمل أم أنه يجب إصلاحه وبه من الأعطال ما يمنعه من إداء وظيفتة في الوعي وفهم الأمور على حقيقتها ؟ .. تلك اللحظة جاءت خصيصاً لتمنحك إجابة على هذا السؤال , فلا تُضيعها بعدم إدراكك لوجودها ..

فقبل أن تسخط على لحظة الضيق هذه إنتظر دقيقة وأسأل نفسك سؤالاً قد يكون بسيطاً بالنسبة لك : هل أنا أتغير حقاً ؟ , إن وجدت الإجابة بالإيجاب فلقد أنهيت نصف الطريق , وبهذا الإدراك البسيط ستستطيع سلك النصف الأخر من الطريق , وهو تحديد شكل التغيير هذا , سلبي أم إيجابي ؟ , وبعد أن تُحدد شكله نأتي للخطوة الثالثة أو قل المُكون الثالث للوصفة المثالية للتغيير الصحيح , وهو .. الرضا عما أنت عليه من عدمه , فإن وجدت هذا التغيير يسير في الإتجاه الإيجابي , فهنيئاً لك عما أنت عليه الآن , فكم من يائس وجد لحظة أمل قد فاجئت لحظات زمنه و "أدرك " أنها ليست باللحظة العادية فقرر أنها تغيير " إيجابي " سيمسك به " بإيديه وسنانه " ولن يتركه يرحل ويبتعد عنه من المكان الذي جاء منه , وبهذا التغيير والإدراك ووعيه أنه إيجابيه فهو راضياً عنه بنسبة 200% , ولكن إن كان العكس ما حدث فحتماً الرضا سيصبح على العكس تلقائياً , فمن منا يهوى اليأس أو يطيق سيرته ؟! ..

فإن كان تغييراً إيجابياً راضياً عنه فلتستمر عليه وتُزيده إيجابيه وبالتالي سيزداد رضاك عنه بكل بساطة , وإن كان تغييراً سلبياً فطبيعة البشر لا تسمح بالرضا عن الشئ المُفتقد للحيوية والمنفعة والرضا لن يُهرول إليك من خلاله فيصبح الحل الأمثل له هو التغيير .. من جديد , حتى تصل للتغيير المطلوب إيجاده .. هي ليست بوصفة لتتناولها بفمك وتسد جوعك , بل هي وصفة لتتناولها بإرادتك وتسد جوع إنسانيتك .. وإليك المُكونات ..تلك الوصفة لن تجدها في قنوات تلفازك , ومكوناتها في متناول يدك وإرادتك , وهي ليست بالشئ الغالي المستحيل شراؤه , فقد أودع الله فيك من بدايتك شُعلة التغيير نحو الأفضل ..

إدراك , تغيير , تحديد , رضا .. ذلك الأساس لإي وصفة إرادية ناجحة ..


  • 3

   نشر في 30 ماي 2018 .

التعليقات

اشرف محمود منذ 3 شهر
اجمل ما فى قلمك انه يخط حديثا مع النفس والجارحة وانى لاكاد اشك فى اننى قد عرفت شيئا حيالك يقبع فى داخلك ،،،
نعم لقد لمحت هذا الشىء بذات الادراك الذى ذكرتيه فى مقالك
انى لاعجب فى نفسى كيف تخاطبنى مقالاتك الى هذا الحد
اى تقارب بين الافكار هذا واى تشابك !!!!!
انك كتاباتك تضعنى فى حيرة وتحد !!!
اظنك تعلمى ان الانسان فى حقيقته الخفية انما هو ملكاتٌ تسكن بين الجوارح فمن استطاع ان يتخاطب مع ملكاته ويتصل بفكره وصل الى حيث تستقر ذاته وتتكلم جوارحه فترى بصيرته برؤيتها لتلك المعانى القابعة فى الجوارح
تحية اليكم تحمل عبقا من اثر ابداعكم
1
نورا محمد
حديث النفس أصعب حديث قد يمر به الإنسان يوماً , ففيه تنكشف كل الخفايا وتتضح كوضوح الشمس , ومن إستطاع أن يُخاطب نفسه بمصداقية دون تزييف لحقيقته حتماً سيفوز .. أشكرك لكلماتك الجميلة , تُفاجئني بتعليقاتك كل لحظة بكلمات فلسفية راقية .. دمت مبدع يا صاحب الفكر المُستنير , ومن جديد لي كامل الشرف بوجودك :)
ماشاء الله تبارك الله... ابدعتى كعادتك نورا... سرد معطيات ... التواصل الى نتائج ... ثم اضافة خلاصة الفكرة وهي
إدراك , تغيير , تحديد , رضا .. ذلك الأساس لإي وصفة إرادية ناجحة...
انتبوا ...
لكن علينا ادراك الحقيقة التالية
....اننا وحدنا من في يده زمام الأمور كلها ... أما نحو أقصى السلبية أو الإيجابية , ونحن وحدنا من سينتفع أو يُضار من هذا التحكم والتوجية , فالنتائج كلها ستعود علينا ولنا وليس على أحد سوانا ..
. متألقة...
1
نورا محمد
يا استاذي الراقي ما أقوله وأكتبه هو شيئاً بسيطاً مما أتعلمه من فكرك المبدع .. معلمي في الأخلاق والذوق والفكر العالي والإدراك الصحيح , كلها نتعلمها منك , دمت في أحسن حال وتسارعت السعادة لقلبك الطيب , تحياتي لك يا مبدع ويا من هو دوماً أتشوق لقراءة تعليقاتك التي هي حروفها وكلماتها ذهبية :)
ابراهيم محروس
كلنا نكمل بعضا بعض نورا.. بل انا الذي اتعلم منكم جميعا..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا