بيت فؤاد ٢٤ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ٢٤

العقاب هو أن أستيقظ كل يوم لابحث عنك .. رغم أنني أعلم أنك مهما حصل فلن تعودي.

  نشر في 10 شتنبر 2018 .

كنت في كل مرة أزور فيها قبرك أشعر بأن الدنيا تحاصرني، أن قبرك الذي ترقدين به يخرج إلي ويضمني حتى يكاد يفقدني أنفاسي. أيقن حينها أن انتظاراتي كلها كانت تذهب مع الريح، أنني مهما بكيت أو صرخت، أو بحثت عنك فإنك لن تعودي. وكيف للروح التي غادرتك أن تعاود السكنى بك .. 

يؤلمني جداً يا صديقي أنك سبقتني إليها، أنكما عدتما تلتقيان من جديد وتشاركان عالمكما الخاص وأنا هنا أقف بقربكما ولا أستطيع سوى أن أهديكما الورود. تخيل أن تفقد زوجتك وابنك بنفس الوقت .. كأنها عقوبة الحياة لك بأن تبقى طوال عمرك تعيش على وهم أنهما سيعودان، رغم أنك إنسان مثقف وواعي وأنك لا تؤمن بتلك الخرافات والأساطير، لكنك ستحاول بكل شيء حتى تلتقي بهما .. حتى لو كان لقاءك بهما مجرد وهم.

كنت أقف عند باب الرجل لا أدري أي شعور انتابني عندها. عن ماذا سأحدثه يا ترى قبل أن أسأله عن علاقة زوجتي المنتحرة بصديقي الذي تآكله السرطان ورحل. هل أقول له بأنني لم يعد لي أمل في هذه الحياة، وأن أملي الوحيد هو أن أبحث عن السر الذي دفنها معهما. أنني لم أستطع أن أسامح نفسي يوماً على موتها، وأنني بعدها لم أستطع أن أجد أحداً يحبني وأحبه كما أحبتني وأحببتها. أنا أجلد نفسي كل يوم آلاف المرات مع كل عقب سيجارة أتمنى أن أطفئه على جسدي الملتهب، مع كل صلاة خائبة لي خجلاً من الله، مع كل دمعة أذرفها بين جدران منزله وأنا أتأمل صوره، وألمح الحياة التي انطفأت في عينه فجأة فأطفأت معها ومعه دروب الأمل في حياتي.

قرعت الباب وأنا أنتظر أي شيء منه، أنتظره أن ينكر، أن يطردني وهو يصرخ في وجهي وينعتني بالمجنون، أن يطلب لي الشرطة حتى تسوقني بعنف خارج منزله وأنا أدق عنقه لأستخرج السر الذي دفنه داخله معهما .. 

يطل الرجل بهيئة مضحكة، كان رجلاً قصيراً ذو بطن كبيرة بارزة ورأس أصلع وعينان بليدتان، سألته بشيء من الدهشة إن كان صاحب البطاقة التي في يدي، قال لي وهو يقرع على بطنه بأنه استقال منذ سنوات عديدة وبأنه لم يعد يعمل كطبيب نفسي، أراد أن يغلق الباب وقد بدت ملامح الحسرة على وجهه عندما نظر إلى البطاقة. 

أمسكته من يده وروجته ألا يغلق الباب .. أرجوك ساعدني .. إنك الوحيد الذي تعلم سر انتحار زوجتي "سعاد" .. لم أكن أكمل كلامي حتى دخل وترك الباب خلفه مفتوحاً، جريت خلفه نحو الشرفة حيث خرج، جلست بجانبه على الكرسي، حيث كان يحدق بالأفق دون أن يتفوه بحرف واحد .. 

"أنا سعيد بأنك وأخيراً أتيت، لقد بحثت عنك كثيراً لكن دون جدوى .. إنني أكاد أنفجر حتى أخبرك بما حدث علك تسامحني فلم يكن ذنبي .. ولم أكن أتخيل أن النهاية ستؤول إلى ما آلت عليه .. " ..

- يتبع - 





   نشر في 10 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا