البــــاب الخفــي .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البــــاب الخفــي ..

  نشر في 01 يونيو 2018 .

لم أكن أدري أنني أقدر إلى هذا الحد !! .. كيف لي أنا البشري البسيط أن يتحمل كل هذه المحن والمصاعب والضغوط ولا أرى مني سوى الإستمرار والتصميم على النهوض مع أي تعثر ؟! , بل ومع هذا الإصرار أجدني أكتشف مزيداً من طاقاتي المكنونة داخلي والتي كنت أجهل أنني عليها حتى !! .. إنه لشئ غريب حقاً ..

البداية , ما هي القوة ؟ .. وهل هي تنتهي عند حد معين أم أنها في إزدياد مستمر لا يتوقف ؟ , القوة هي الشعلة التي يتحرك بها الإنسان , هي زيت لمحرك إرادته الذي إن توقف سيتوقف الإنسان في لحظتها دون أي تردد أو تأخير , فإن إستطعت أن تحافظ على تلك الشعلة متوهجة دائماً فكن على يقين أنك ستكمل المسير دون أن تتوقف فيه خطواتك ولن تتزعزع أو تضطرب حتى , ولكن السؤال المهم : هل هذه القوة التي أمتلكها يمكنها أن تتوقف عن حد معين وبعدها لن أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك ؟ , هل هي لها فترة صلاحية وبعدها تنتهي وأقف عند هذا الإنتهاء لا أقوى على فعل المزيد الذي يتطلب قوة أكبر بالتأكيد ؟ .. قوة الإنسان لا تتضح بالكلام , طاقته مخزونة لا تتحرر دفعة واحدة , بل تخرج على مراحل متعددة , وكل مرحلة تدعمها أفعال خاصة لتُبين تلك درجة تلك القوة , فالطفل في مراحل نموه وسنوات حياته الأولى تكون قوته الجسدية والعقلية ذات درجة محددة , فهو يقوى على رفع لُعبته البلاستيكية بكل مهارة دون أن يشتكي من ثُقلها , وعندما يتقدم في العمر يبدأ هو في النمو الأكبر وتبدأ قدراته وقوته في الإزياد المُتدرج أيضاً , فيجد أن رفع مرتبة سريرة ليست بالأمر الصعب ويُمكنه أن يحملها بمنتهى البساطة , ثم يصل لمرحلة الشباب التي يجد فيها رفع الأثقال شيئاً بسيطاً عليه يُمكنه أن يفعله يومياً بين الفطار والغداء دون أي شقاء أو مُعاناة , وإلى أن يصل لمرحلة الشيخوخة يجد أن رفعه لكوب الماء لأخذ الدواء هو أقصى ما يمكنه فعله !!

أرأيت ذلك التدرج الغريب ؟ , هو تدرج عمري وتدرج للقوة أيضاً , فـ الآن لا يُمكن أن نحصر الطاقة والقوة الموجودة فينا على حد واحد فقط أو درجة واحدة لا تقبل الزيادة أو النقصان , وإن حسبنا ذلك فهو بلا شك خطأ فادح يجب علينا إعادة حسابنا للأمور من جديد ..

حسناً , تعريف القوة ومعرفة مدى إمكانية تدرج القوة فينا قد وجدنا إجابات لتلك الأسئلة .. السؤال الآن , هل يمكن لبشري أن يجهل ما هي درجة قوته تلك من الأساس ؟ , ولا يعرف ولا يدري ما هي الطاقة الموجودة فيه التي تسري في دمه ويستطيع بها أداء بعض المهام في الحياة المُتطلبة لوجود تلك الدرجة من الطاقة .. نعم , يُمكن ذلك , فالبشر أنواع كما ندري , منهم من يجهل طاقته وقدراته حتى وإن كنت بسيطة في تلك المرحلة ولكنها لا يعلمها وبالتالي لا يستطيع أن يعرف مهامه الواجب فعلها في تلك الفترة فيقف مُكبل الأيدي ولا يقوى على فعل أي شئ والسبب من البداية " عدم إدراكه " لما هو عليه , ومنهم من يتهرب من حقيقة طاقاته , ومنهم من هو على دراية كاملة بدرجة قوته وإحتماله للأمور ولكنه يجهل من أين يبدأ ويستغل تلك القوة والقدرة , كل البشر ليسوا على درجة واحدة من الوعي بشأن ذلك الأمر , ليسوا متساويين في القوة والطاقة , ولكن ماذا يتحتم على من يجهلوا مخزون طاقتهم وقدراتهم أن يفعلوا عندما يودوا أن يكتشفوها ويبدأوا في إستغلالها ..

عليهم أن يكونوا على علم كافي بحقيقة هامة : هي أن أي إنسان داخله طاقة , كانت كبيرة أو صغيرة , كانت مُحطمة قاسية أو هشة بسيطة , كانت أو كانت هو يستتر داخله الطاقة دون أي شك , ولكن من أراد أن يكتشف درجة قوته وما مدى فاعلية قدراته يجب أن يمر بما يُسمى بـــــ :

" المـــوقف " ,, موقف يجعله يتحمل المسؤلية , موقف يجعله يكتشف نفسه , موقف يجعله يفعل مالا يتوقع أن يفعله ذات يوم , موقف قادر على تبديل وجهة نظر نفسه عن نفسه , قد يكون موقف عابر يأتي مصادفةً دون ترتيب , أو موقف جدي قد وضع نفسه فيه عن عمد حتى يستطيع إستخلاص حقائق نفسه من القوة والقدرة والإرادة , بالمرور على هذا الموقف سيتضح الكثير والكثير , ما كنت تعرفه عن نفسك وما كنت تجهله وما كنت تبحث عنه وباءت كل محاولة في البحث في الفشل , ولكن وحده الموقف قادر أن يمنحك كل هذا في لحظة أو أقل من اللحظة ..

قيل لي ذات مرة : نعم أنتي على مقدرة كافية لفعل ذلك الشئ " الذي كنت أراه مستحيلاً لفعله " , فلا تتردي وأذهبي وأفعليه فأنتي " قدها وقدود " .. ولكني إنتظرت للحظة , كيف يمكن أن تكون تلك نظرة من حولي لي وأنا أجهل حقيقة نفسي ؟ , فإكتشفت السر الذي سيجعلني أقطع الشك باليقين هنا في تلك اللحظة , هو موقف يتطلب مني مسئولية كبيرة , إذا سأخوض هذه التجربة بخطوات مقدامه قوية لأرى هل أنا حقاً أستطيع أم هي " مجاملات إجتماعية " تطلب الوضع أن تُقال لرفع الروح المعنوية ليس أكثر .. وكانت النتيجة مدهشة , نعم , بهذا الموقف الذي كنت تراه لا يُمكنك أن تفعله على أكمل وجه إستطعت أن تفعله على أبهى صورة وبهذا إستطعت أن تعي حقيقة ودرجة قوتك وقدراتك , ليست بمجرد كلمات قد قيلت على لسان أحد البشر حيال قدرتك الهائلة العظيمة التي قد تغلب قوة سوبر مان أو أحد أبطال أفلام الخيال العلمي , لا , ليست الكلمات هي من تصنع القوة حقاً , بل هو الموقف الذي ستغوص في أعماقه باحثاً عن معاني كثيرة أردت أن تصل لها , ولكنك لم تستطع وحدك , وهذا الموقف إستطاعت أن يكون لك عوناً على إكتشافك لنفسك ..

فلا تُمرر المواقف التي تُصادفك في طريق الحياة مرور الكرام وتقل ما لي شأناً بها , ثمة إنساناً أخر على هذا الكوكب يتسطيع تحملها والإقدام عليها وإنجازها بحرفية أكثر مني , فأنا لا أستطيع أن أفعل ذلك " حتى وإن كان الموقف يتطلب توصيل عُلبة الدواء إلى جارك القاطن بالدور الذي يعليك " موقف أبسط من البساطة ولكنه يحمل من الحقائق أقصاها .. فلا تعتمد على كلمات من حولك في حقك , بل إجعل تلك الكلمات مجرد دافع للخوض في مواقف ومعارك تُدعم درجة قوتك , ولكنها ليست بالأساس , فكن متيقظاً حذراً من لعية الحياة .. فبعد كل موقف يمر عليك إنتظر قليلاً , وإبحث عن درجة قوتك التي كانت شعلة فعلك له , ومع كل موقف ستستطيع أن تخرج بحصيلة نهائية لما أنت عليه من قوة وقدرة وحقائق ..

فداخل كلاً منا ذلك الباب الذي يبحث عنه , باب خلفه كنز لطالما كان يبحث عنه , كنز القوة والإرادة والتصميم , ووحدها المواقف هي القادرة على فتح ذلك الباب , هي مفتاحه الأصلي والوحيد فلا تُضيعه وحافظ عليه جيداً , فبدون ذلك المفتاح لن تستطيع عبور ذلك الباب السحري .. الباب الخفي ..


  • 2

   نشر في 01 يونيو 2018 .

التعليقات

Lamis Moussa Diab منذ 3 أسبوع
أرى في بابي الخفي المحبة لكل خلق الله، لكل الكائنات، وحتى الجمادات، لكنني أحبط جدَا عندما أجد العكس من البعض، للأسف أضع قلبي فوق كفي عندما أتعامل وغالبََا ما أُحبط... جميلة نور عندما تفتشين معنا عن أبوابنا -محكمة الإغلاق- في محاولة لـ فتحها والبحث في جميلها وإغلاق سيئها... انتظر جميلك يا جميلة فلا تحرميني كرم وفيض قلمك المِعطاء... بوركتِ يا كاتبتنا الراقية وبورك عقلك ونبض قلمك.
2
نورا محمد
وقلبك هذا المشرق الجميل النقي حتماً سيُكافئه رب العالمين بسعادة لا حصر ولا حد لها , وأنا على ثقة أن السعادة ستُهرول لكي يا عزيزتي فتفيض عليكي بكل معاني الجمال والراحة , فأنتي تستحقين الخير كله وليس بكثير عليكي يا أختي الغالية المبدعة .. بارك الله فيكي وبكلماتك الراقية أنا دائماً فخورة :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا