المسافة المطلوبة بين الدعاة ... والمجتمع . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المسافة المطلوبة بين الدعاة ... والمجتمع .

الموقف المثالي للداعية من المجتمع .

  نشر في 29 شتنبر 2015 .

                                     تجري بالناس مطالب وعادات وتقاليد قد لا تنسجم وكليات الشرع وأحكامه وآدابه ، وإذ بالداعية إلى الله تعالى هنا يجد نفسه بين جملة من السلوكيات ـ أفعال وردود أفعال ـ هو مطالب بإبدائها مقابل ما يفعله الناس ، التي قد لا يحالفه الحظ إذا تبنى واحدة منها ـ أي يخطئ في التصرف تجاه ما إعتادوه  ـ، كيف لا وقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم معرض لمثل هذا الواقع فماذا كان ؟.

                 إن الرغبة في الإستجابة لما عند الناس تسحب الداعية لماهو أعظم وأخطر ،ولنا المثل الشائع .. إرضاء الناس غاية لا تدرك ، فيصل الحال مرات بالمرء الذي نصب نفسه لإرشاد الخلائق ودعوتهم لا لتغيير مواقفه أمام هذه العادات والأعراف ، بل بكل سهولة يطمح لتحرير ـ أي يتخلى ـ ماعنده من مبادئ أصيلة وقيم مكتسبة ، سعيامنه وظنا سخيفا أنه يرسخ لمرونة الإسلام مع الأوضاع ولو كانت شاذة ، هنا ينبه القرآن وينوه لخطر المساومة مهماكانت رتبتها ـ بين المداهنة أو المداراة ـ نبيه صلى الله عليه وسلم آمرا إياه بـ : إلتزم ـ فلذلك فادع واستقم ـ .. واظب ـ وقل آمنت بما أنزل الله ـ  .. أعلنها صراحةـ  الله ربنا وربكم ـ  .. تميز ـ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ـ .. مصداقا لقوله تعالى :( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(سورة الشورى15) ) .

                    بعيدا عن رغبات الناس نفاجئ عن معرفة سابقة طبعا بصنف من الناس تبنى برنامجا محررا أبرز سماته الصد عن سبيل الله تعالى ـ صراحة ـ ، وعلى إثرها صد الدعاة إلى الله تعالى عن إستمرارهم بما تنكبوا لأجله الصراط باستعمال شتى الوسائل الممكنة من تهديد وتهويل وتشويه ، ولما لا إغراء وإغواء وإذا تطلب الأمر كان التشهير والتشويه ، فيخاف على الداعية لله تعالى هنا من المساومة بل يطالب بالرسوخ والثبات لإنه من هنا سبيل النصر والتفوق بتأييد المولى تعالى له وكفي به وكيلا وكفى به حسيبا ، مصداق ذلك قول المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الحديث الشريف : ( من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس (الترمذى ، وأبو نعيم فى الحلية عن عائشةرضي الله تعالى عنها .) ) وفي أخبار من قبلنا : أوحى الله إلى داود عليه السلام ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه وأسخطت الأرض من تحت قدميه ، ولخص المطلوب والسلوك المحبوب مولانا عز شانه بقوله تعالى : ( ألا إن حزب الله هم المفحلون .) (سورة المجادلة22 )، والشافعي يسئل في هذا المضمار : أيما أفضل للرجل ؟ ، يمكن أو يبتلى ؟ فأجاب بثبات لا يمكن حتى يبتلى .

                يبقى قبل الختام التنويه لضرورة تهذيب المشاعر والتحكم فيها بعيدا عن أولئك الدعاة الذين سمحوا لأنفسهم تبني الصمت المطلق أمام تجاوزات صارخة يأباها الله تعالى ورسوله وعباده الصالحون، وأولئك الذين وقفوا في الضفة الأخرى إذ ترنموا خطام النوق من غير حاذيها ،فأفسدوا من حبث ظنوا أنهم يحسنون لغياب الوعي الكافي الذي يضبظ التقييم وحسن التصرف ، فالصنف الأول هنا ذكره المولى تعالى بوعيد شديد فقال جل جلاله : ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً ) (الإسراء:18-19) وأما الصنف الثاني فيكفيه قوله تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (سورة الإسراء36). فيسئون من حيث يشعرون أو لا يشعرون . 

                        في الختام كان لزاما التنوية والتوصية لوجوب تبني أن الدعوة لله تعالى علم جليل وفن أنيق وجهد عظيم وأجر جزيل ، وخاصة في زمانناإذ حوى الميدان خبثا دفينا مريرا بين معتاد على سفه وبين فسق و إنحلال و خوض في العظيم من الشأن بكل جرأة وقلة أدب ، فلا بد من الزاد مصداق لقوله تعالى : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (سورة يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام 108) لكي يحصل حقيقة ماتمناه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في كل متميز راسخ ثابت فقال عنه : ( يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ) ، (قال الخطيب سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث وقيل له كأنه كلام موضوع قال لا هو صحيح سمعته من غير واحد انظر جمع الجوامع للسيوطي رحمه الله تعالى ) .

فالتزم إذا  لمن قرأ ونظر بسلسلة من القواعد والتنبهات التي تجلي المسار والسلوك الحسن والصحيح للظفر بشرف الدعوة لله عز شانه انتظروني ...

 


  • 1

   نشر في 29 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا