على بضع خطوات فقط...! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على بضع خطوات فقط...!

قف على ناصية الحلم و قاتل ...

  نشر في 12 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 يوليوز 2017 .

في خضم كل الأشياء التي تتكدّس بدهاليز الذاكرة أو تلك التي تجري مجرى الدم في الوريد ، تبقى بعض من الأشياء الأهم ، الأجمل و هي الأرقى . أشياء نسميها أحلام ، نبعث لها كل يوم دعوات بحجم السماء : لو تتحقق ...! نسارع الزمن المشغول عنا ، و نمتطي قطار الحياة ، بحثا عن تلك اللحظة التي طال انتظارها و لطالما تخيلنا أنفسنا نعيشها حقاً . يولد الحلم معنا ، نترعرع سويا ، و يموت عندما تتعطّل عقارب ساعتنا البيولوجية . كل هذا و نسأل أنفسنا : لماذا تتعلّق قلوبنا بالأحلام حبا و تتورّط بها عشقا ؟ و لماذا تظل ذاكرتنا وفية لها أبداً ؟

بداية تكون الأحلام صغيرة بحجم خُرمِ إبرة ، شيئا فشيئا تزداد حجماً ، بقدر ما تنضاف سنين أعمارنا سنة فسنة إلى أن نصبح كبارا نحمل معنا أحلاما غدت ثقيلة و أشد ثقلاً ، و أحيانا كثيرة تبدو شبه مستحيلة .

نقف عاجزين أمام "شبه مستحيل" ، هل سنكمل السير معتصمين بحبل الأمل المتين ؟ أم سنستسلم و نسلم أرواحنا لنسقط في شباك الفشل اللعين ؟ نحاول جاهدين تجاهل السؤال ، لكن بدون جدوى فالرّد لأمر محتوم ، حيث نجد أنفسنا نفكر و نبحث لأنفسنا عن الجواب ، هما اختياران لا ثالث لهما : إما الحياة أو الموت على قيد الحياة .

نقف لحظة صمت أمام صدمة الإختيار ، نعيد التفكير طويلاً مطوّلاً ، فنتذكّر كل ما مررنا به من تجارب فاشلة و محاولات متكررة يائسة ، قضيناها و نحن نركض هنا و هناك ، لعل القدر يقف في صفنا و لو مرة واحدة ، مثلما اصطفَّ أكثر من مرة في صف غيرنا ، و يحصل لنا بذلك نصيب من أشياء أسميناها في يوم من الأيام : أحلام .

فهي ليست فقط بمجرد أحلام تقف عند خط التحقق من عدمه، هي أكثر بذلك بكثير . هي من يجعلنا نستكشف حقيقة ذواتنا ، و نتعرف عن قرب على الشخوص التي تؤثث فضاء أجسادنا ، و نستطيع الإطِّلاع على خبايا نفوسنا .

بفضل أحلامنا نعترف بأخطائنا ، عجزنا ، كسلنا، جهلنا ، و نصرح أمام أنفسنا بكل نقاط ضعفنا التي كنا نخجل من البوح بها مخافة الإحراج . اعتقادا منا أننا مثاليين دائما و أبدا ، و حرصا منا على ارتداء ثوب النجاح الزائف ، المرصَّع بأحجار التباهي و الإفتخار.

و بفضل أحلامنا تلك، سنسلك درب النجاح الحقيقي . النجاح الذي يجعلنا قادرين على تقبل إخفاقاتنا و فشلنا ، عازمين و مصرين على التمسك بلأمل للمحاولة ثانية و من جديد .

وبين كل هذا و ذاك نرمي كل عبارات الثقل و المستحيل بعرض مشوار بعيد طويل . نكبح الصوت المنبعث من أقصى براكين اليأس ، ننسى أو نتناسى ، نجهل أو نتجاهل ، نقفل و نسدل الستار و نمضي . و من جديد نتصالح مع المحاولة و الأمل . الأمل الذي يقوي فينا العزيمة و الإرادة ، يشعل فينا نور الحب و المحبة ، و يصل فينا رحم الرجاء و التفاؤل . بفضله نحيى و نبقى على قيد الحياة ، و بفضله نستمر في الحلم ، المحاولة و التمني . بدون أمل تضيع منا آنياً أشياء جميلة ، و نتحسَّر عليها لاحقاً .

و بالأمل نشق مسالك الحياة ، نزداد صلابة ، قدرة على التحمل و مواجهة الغد القادم . هو حضن دافئ يشعر النفس أمنا ، توازنا و ثقة . و بثوب الأمل نزداد جمالا ، صفاء ، طهراً لنتطلع إلى الحياة تفكراً . لنحيى بالأمل و لنمت على أمل و لنعش الحلم ولو كان على بضع خطوات فقط.


  • 5

   نشر في 12 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا