الأم مدرسة أم معتقل؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأم مدرسة أم معتقل؟

دراسة في سلوك الأم العربية .

  نشر في 06 فبراير 2018 .

          أي محاولة مني لذكر فضل ألام لن تجدي نفعا فيكفيها وصية الرسول صلي الله عليه و سلم  بأنها أحب الناس . عزيزي القارئ أنا لا أقل عنك حبا و احتراما لأمي و لكن احب أن أحلل الامور و الوضع الراهن بو.لذا فأولا أود أن أوضح أن كل ما اكتبه هو بكل صدق و لا يشوبه اي كذب . فهذة محاولة بسيطه مني لتدوين ما تراه عيني من سلوكيات ألام العربية , و لكن من منظور اخر بنظره الي المستقبل . سواء كان الفكر صحيح أم خاطئ فهو في النهاية مجرد وجهه نظر ليس لها أي مطامع سوي النهوض بمستقبل الأمه العربية .

قال سقراط ( عندما تثقف رجلا تكون قد ثقفت فردا واحدا , وعندما تثقف امرأه تكون فانما تثقف عائلة بأكملها ) طبعا كلنا متفقين علي كلام سقراط فنحن نعلم فائدة الأم و لكن لنحلل كلامه فقد قال ( تثقف) و ليس (تعود) فمشكلة العالم العربي الكبري هي التمسك بالعادات و التقاليد أيا كانت مصدرها و نتائجها . هيا بنا نستعرض بعض العادات الموروثه من مجتمعنا و نري ما ادت اليه و نقوم بنطرح حلول لها .

هل أدي الخوف الزائد أدي الي ضعف الأجيال؟



عاطفة الأم تجاه اطفالها لا توصف و بالطبع لا يمكنني وصفها فأنا اذكر  جملة أمي عندما يحدث لي أي شئ و أقول لها لاتقلقي أنا بخير فترد علي بالقول المعتاد ( لن تعرف محبتك لدي الا عندما يكون لديك اطفال ) انه حقا شعور غريب او بالادق شعور جديد علي انسان لم يملكاطفال من قبل .فتخيل انسان يود لو يقدم حياته من أجلك دون أن تطلب منه شئ , تخيل معي شخص يخشي عليك من كل شئ .

بفضل أن العرب بطبيعة الحال مجتمع متدين فعواطفه و حبه دائما حاضره , و لكن مع تقدم السنين تقدمت هذة العواطف بل و زادت عن الحد الي ان اصبحت هذة العواطف في الكثير من الأحيان ضارة و الجميع يعلم أن ما زاد عن حده انقلب ضده . يوجد مفارقه كبيره بين ماضينا و حاضرنا فنري في الماضي أن الأم كانت تزج بأبنها الي ويلات الحرب و تحثه عليي الدفاع عن ما يؤمن به أما الان فأن الأم تؤجر لأبنها عامله لتقوم بخدمته .اصبح الأن لدي الطفل مدرس خاص و مربية خاصة بل في بعض الاحيان سائق خاص فالأمهات تخشي علي أولادهن السير في الشارع , اصبح الطفل معزول تماما عن الواقع الذي نعيشه فهي تحاول بقدر الامكان ان تبني له برج عاجي و تسكنه فيه مانعه اي احد من الاقتراب .

أبي يحكي لي أنه قام بالسفر و هو شاب في بقاع مصر كلها من الأسكندرية حتي الأقصر و بخبرني أن لديه في كل مكان صديق . أما أنا في القرن العشرين في بدايات العشرينيات لم ازور بمفردي أي مكان و لم أسافر أبدا . أنه الخوف علي الأطفال و منعهم من اي تجربة تقوم ببعدهم عن أحضان الأمهات .

نتائج الخوف (الأوفر) .

اصنع قفص من ذهب به كل انواع الطعام و اترك بابه مفتوح و لاحظ سلوك العصفور , ستري ان العصفور بدا يحرك جناحيه خرج للأفق طالبا للحريه . هذا بالضبط ما يحدث لنا اننا اصبحنا نعيش في بيت كأنه معتقل فاصبحت الخادمة هي السجانة التي تناولك الطعام , و اصبحت غرفتك هي الحبس الانفرادي , و اصبح الشارع بالنسبه لك هو الخلاص الوحيد . 

ان طبيعة البشر أنه محب للحياة و المغامرات و تجربة كل ما هو جديد , و الشباب يجب أن يقوم بتفريغ طاقاته بالانشطة و السفر , لكسب تجارب و مهارات حياتيه جديده تساعده علي مواجهه الواقع بشكل اقوي .و قد أدي حبس البيت الي العزلة و الجهل بالواقع الاجتماعي و الظروف الحياتيه لبلادنا .

الجيل الحالي و القادم اغلبهم سوف يكونو من المدللين الغير متحملين لأي نوع من المسؤلية و سوف يكون جيل جبان ضعيف البنية و الفكر , جيل تربي علي سماع جملة (حاضر يا حبيبي من عنيا ) ماذا تنتظر منه أن يقدم لبلاده أو حتي لنفسه . كيف تريد لطفل أن يقوم بانشاء أسرة و هو لم يقم بالذهاب للمدرسة مرة واحدة بمفرده  . هل يمكن لشخص لم يعرف فيه طفولته سوي الجاردن و الكماوند أن ينافس علي لقمة عيشه , أو حتي ينجح في مقابلة عمل . القائمة تطول بسبب نقص التجارب و الركود المعرفي للشخص بطبيعة بيئته .        

خطة تحويل المعتقل الي سابق هيئته .



أظن أن السبيل الوحيد لحل هذة المشكلة يكمن في أن ندرك تمام الادراك أنها مشكلة مجتمعات و ليست مشكلة أفرادبمعني أن الأم ليست المتهمه الرئيسية في هذة القضية بل المجتمع كله . لذا اذا أردنا أن نقوم بتلخيص الحلول في عنصرين فالاجابه هي :

- تغيير قناعات الأمهات .   

-  ذكر مميزات السلوكيات الجديدة لتحفيز الأمهات .

و العنصرين يجب أن يكونا مترابطين بمعني أنه لن يتم تغيير القناعات الا بذكر مميزات الافعال الجديدة . فالحقيقة الوحيدة التي لدينا هي أن الأم علي استعداد لفعل أي شئ لمصلحة طفلها .

يجب أن يكون هناك دورا للحكومات لنشر الوعي من جديد و مغزاه الأساسي هو جعل الخوف عند الأمهات طبيعي لا يتعدي الحدود مع اضافه الحرية للابناء للقيام بأشياء جديدة حتي نثقل مهاراتهم .

اعطاء دورات تدريبيه للأمهات قبل الزواج لتأهيلهم لاستقبال النشئ الجديد و معاملتهم بطريقه احترافيه تجعلهم قادرين علي خوض سباق الحياة .

تشجيع الرحلات المدرسية و الزيارات العائليه لتعويض النقص في الاحتكاك مع الاخرين .

يجب أن تعلم الأمهات بان كل هذا يصب في مصلحة اطفالهم.









  • 2

  • عمر محمد خميس
    مهتم بالكتابات في مجالات الاقتصاد و الراي العام و قضايا المرأه و الفكر
   نشر في 06 فبراير 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 سنة
حسنا ،لقد وجدت نفسي متهمة في مقالك من وجهة نظر الابن ،فاغلب الصفات تنطبق علي تماما، الحقيقة انني لا ادري حقا هل خوف الام على ابنائها سيجعلهم ضعيفين وساطالع اكثر عن هذا الموضوع ،لكن من وجهة نظري كام ،ان الزمن تغير فقد كنا نعيش بامان تام في الماضي ،لم تكن ظاهرة اختطاف الاطفال متفشية ،ولم يكن معدل الجريمة مرتفعا،كان المجتمع متماسكا ،و اخلاق الفرد العربي كمساعدة الغريب و الامر بالمعروف والنصح سائدة،اما الان فالوضع مختلف ،فالام حين كانت تدفع بالابن الى الحرب ،كانت تعرف عدوه وتعرف ان موته شهادة ،اما الان الى ما تدفعه الى اختطاف او اعتداء او انحراف ،بغض النظر عن اختلاف الاراء ،اجد ان موضوع مقالك مهم جدا ،وطريقة طرحه شيقة ،بانتظار كتاباتك القادمة ،دام قلمك.
1
عمر محمد خميس
شكرا جدا علي تعليق حضرتك حقيقي فتحلي وجهه نظر كانت بعيده عم بالي
عمرو يسري منذ 2 سنة
أتفق معك , للأسف على مدار السنوات الماضية دخلت ثقافة غريبة على مجتمعنا ألا و هي إستقدام المربيات لتربية الأطفال حتى أن الطفل يناديها ( أمي ) و اقتصر دور الأب و الأم على تلبية إحتياجات الطفل المادية فقط دون الإهتمام بتنمية شخصيته حتى نشأ لدينا جيل مدلل يشعر بالغربة تجاه الأب و الأم و هو ما ينعكس بالتأكيد سلباً على شخصيته و دوره في المجتمع .
تحليل رائع , بالتوفيق في كتاباتك القادمة .
1
عمر محمد خميس
شكرا جدا علي اهتمامك و دعمك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا