مذكرات سنة رابعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مذكرات سنة رابعة

رأيت الشمس

  نشر في 09 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 يناير 2017 .


تروي لي إحداهن حكايا اندثرت فى سراديب النسيان .. عندما نفضت التراب عن أوراقها اذا بعيناها تجريان على ما كتبته عن ذاك الفارس الأسمر .. تحكي سمرة وجهه صبر الرجال فى الزود عن الوطن عبر حدودها.. تقول فى مذكراتها ...

كانت إشراقة صباحك غير كل الصباحات التى شهدتها،  أومضت الشمس عيني فإذا بي أذوق طعم الشمس لأول مرة منذ أن عرفت الحياة. اتجرع كأس الحزن منذ ان فارقت محياك. عام سادسا يدق ابواب العمر ، أعوام تمضي على عجل لم تمهلنى ان أتخفف من ذكراك. لم تمهلنى ان ابث إلى خالقأ شكواك، لم تمهلنى أن أبرأ من جرح لست انت من صنعه وانما كان من صنع من أراد ان اشهد غسق الدجى ليال طوال. 

آثر أن يراني وقد كسا الصبر وجهى ..

حين التقينا خفضت لك جناح العشق ولست أدري إن كان ما بي الان هو بقايا عشق ضيعه الزمان. 

ثمة حنين لا يشفيه الزمن أو يمحيه، كالمرض المزمن هو، ولست آسفة على مصابي رغم انه اذاب قلبي وهدم بنياني. 

أمضي في طرقات العمر وكلما نويت ان أتخذ رفيقا، إذا بوجهك يلوح لي في سماوات الذكرى .. أشح بوجهك بعيدا عني فوالله ما عدت قادرة ان أحيا كسائر الخلق رغم حلاوة ذكراك، لكنها اضحت ثقلا احمله على ظهري وهنا على وهن .

ليس من حقي أن ابكيك .. انت تعلم .. لو كان الحائل بيننا جبال الوادي الفسيح لكنت أحلتها ترابا ورمادا ولكن نواميس الزمن تأبى العودة للوراء. 

سامحني، فوالله لم يكن جرم قلبي وأنت اعلم الناس بدقات كادت تهوي بفؤادي وتخلعه من بين أضلعه. 

مرارة الشقاء فى غيابك هوت بي في واد سحيق، ولو كنت أدرك كيف سيصبح مصابي، ما كانت يداي لتفلت يداك، قد بلغ السيل الزبي ...

انت لا تعرف ماذا يعني الا أشتهى صبيحة الايام او عيون النهار، تلك العيون عشقتها لانها حملتني على رؤية عيناك.

كان لقاءا معقودا من قبل السماء .. اذهلني صوتك عن صوت عجلات القطار فنسيتها وصرت حبيسة دقائق معدودات عذبتنى ولازالت .. ليلتها ظل لسانى يلهج بذكرك.

ولكن للقدر حسابات أخرى ...

اراد القدر ان يفعل فعلته وويقذف بنا فى غياهب النسيان وكانت خطيئتى ان ارخيت له ستائر قلبي .. اسلمت يدي له فاذا به يضع الاغلال بلا رحمة .. انشأ القدر جبالا راسيات وحوائط شامخات من الحرمان ..من النسيان .. من متاهات الذكرى. 

أعوذ ان اشتهيك وقد أصبحت حبا لحب اخر...

 جل ما اريد ان اكتبك كما يكتب النسيم على صفحة الماء .. كما يكتب الموج عذابات العشاق ويعزفها صوت الرعد فى ليالى الشتاء وكلما كسا الجليد قلبي إذا بذكراك تحل عليَ ضيفة فتنسينى مصابي .. فأجد قلبي دافئا كما لو انه لم يصبه بردا ولا زمهريرا

هذه المرآة التى تصف ملامحي .. لِم لم تخبرني أني سأبكى بكاء المضطر؟ لِم لم تدق لي ناقوس الانذار .. لم تنذرني مرآتي .. فلو كانت ما فعلت .. لو كانت ما سئمت شق جبال الخوف وأودية الظلام حتى تكن عيني لعينك ناظرة. 

هذا السهاد .. هذا السواد أضفى على وجهي نكهة الجمال الحزين. 

ولا ادري ان كانت كلماتى رثاءا لحالى ام اننى اشتهى الداوء .. فمنذ ان عرفتك كنت انت دائي ودوائي .. كيف لجرحى ان يطيب وقد عز اللقاء .. واصبحت جارا لنجوم السماء فلا لقاء .. ولا فراق ! 

دوائي حال بيني وبينه الموج فأصبحت أنا من المغرقين. 

متى لسفينتي أن تستوي على شاطئ النجاة .. من عذابات الذكريات. 

عزيزتي صاحبة القصاصات أخفضي صوت أنينك لبرهة فأنت توقظين من لازالو تائهين فى متاهات الذكريات أو من علقو فى سراديب النسيان ....

درية مهران 



  • 4

   نشر في 09 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 يناير 2017 .

التعليقات

محمود حسين منذ 9 شهر
الله علي المقال الرائع لقد هزني ولمس قلبي كثيرا . من أحسن وأفضل واروع المقالات التي قراتها لكي
1
Dorreya Mahran
شكرا جزيلا تحياتى

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا