حينما يُباد الشعب.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حينما يُباد الشعب..

  نشر في 21 أبريل 2017 .


• "قدرتنا على إلحاق الضرر في غزة ازدادت. لن أخوض في التفاصيل."

• " هناك خياران في غزة، إما إستعادة قوة الردع أو احتلال القطاع".

بهذا الشكل كان ردّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو في جلسة مراجعة تقرير مراقب الدولة للحرب عام 2014، وذلك أمام إعلان القسام –البارحة الخميس- عن وجود الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول لديها.

من طرفٍ آخر، لَم ينجُ نتنياهو من "لعنات" أهالي القتلى والأسرى والمفقودين الإسرائيليين في الحرب. مُندِّدين بالتأكيد: "وظيفة الحكومة – وكل عضو كنيست – هو منع الحرب المقبلة". وإخراس نتنياهو بأنْ "توقّف عن تحميل الجميع مسؤولية إخفاقاتك"!

هل هذا يشفي الصدور سُمو "الأبطال" في المقاومة/ القسام؟!

حسناً. فلنتجه نحو مقارنة سريعة في الجدول أدناه حول إحصائيات الجانب الفلسطيني نتيجة الحروب الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة:

(حرب2008-2009): 22 يوم، حوالي1400شهيد. 5450 جريح بالآلاف. وتشرّد أكثر من 9000 شخص.

(حرب 2012):  8 أيام، أكثر من2137 شهيد. أكثر من 11 ألف. 2358 منزلا بشكل كلي، و13644 بشكل جزئي.

(حرب 2014): 50 يوم، أكثر من 2174 شهيد. 10870 جريح 132 17 منزل مدمر، منهم 465 2 مدمر كليا و667 14 مدمر جزئيا.

وفي مقارنة مضادة دعونا نجد بأنّ مجموع عدد القتلى الصهاينة في الحروب الثلاثة قاطبةً لا تسوى نصف النصف من عدد الشهداء في حربٍ واحدةٍ منهم!!

في حرب 2008-2009 على سبيل المثال، بلغ عدد القتلى الصهاينة من الجنود 10، وغير الجنود3، فقط! عدد الإصابات للجنود 770 إصابة، بينما عدد إصابات غير الجنود 182 إصابة!

عدد المنازل المتضررة حوالي 1280 منزل. فقط!

وأما في حرب 2014، عدد القتلى خلال الحرب 70 قتيل، منهم 65 جنود وضباط، و5مدنيين.

في جهةٍ أخرى. تخيل عزيزي القارئ الغزيّ –الذي سيُلعَن تاريخك أمام فرد العضلات هذا كله – جميع ما يلي:

• إسرائيل تمتلك من الأسلحة "النووية" عدداً مجهولاً، ولكن بعض المعلومات تقول بأنّ إسرائيل امتلكت من 100 إلى 200 رأساً نوويا، هذا حتى سنة 1987، ونحن الآن في 2017، فصباح الخير!

• لدى إسرائيل شركتيْن اسمهما "رفائيل" و "ألبيت" مليئتا بالخصوصية والسرية، خُصِّصتا لتصنيع السلاح- دبابات، ذخائر، مدرعات، وغيرهما-.

• إسرائيل الدولة التي ما زالت تفرض الخدمة العسكرية الإلزامية حتى على الإناث!

• يُنفق الكيان الإسرائيلي على الميزانية العسكرية سنوياً أكثر من 23 مليار دولار!

• يمتلك الكيان الإسرائيلي 200 مقاتلة و 143 هليكوبتر من مختلف الصنوف أيضاً.

• يملك الكيان الإسرائيلي 4170 دبابة من مختلف الصنوف، الكثير منها حديث ومتطور جداً.

• يملك الكيان الإسرائيلي أكثر من 50 قطعة حربية بينها عدد من البوارج والغواصات.

• يحتل الكيان الإسرائيلي المرتبة الـ 16 في الترتيب العالمي من حيث تنوع التجهيزات الحربية.

وأمام هذا كله، ماذا يمكن أنْ نقدّم نحن؟!

دبابة على "عَجَل" نُطِلّ بها على الشعب "المسكين" في حفل تأبين "شهداء الأنفاق" في شهر يناير 2016؟!

لا نختلف ولا ننكر جميعاً، على أنّ القسَّام "بيشتغل كويس" على نفسه، في مجال الإعداد العسكري، لدرجة تجعله يأخد من لُقمة عيش الشعب ذاته، بل وروحه، في سبيل تمرير المال والأنفس للأسلحة وتهريبها وتصنيع هذا الذي يمتلكون عسكرياً هم باسمهم، على حساب "كل ذلك"!

هذا جانب يستحق المدح أم الشتم؟!

بغض النظر. إنْ كنّا نعتبر أنّنا شعبٌ أعزل محاصر، لا حيلةً لنا ولا قوة، وأنّ كل ما يفعله القسام والمقاومة – من المعقول والمعلول- هو جديرٌ بالاحترام والتقدير ورفع قبعة "التقديس"، وهو بلا شك دوماً قابلٌ للمدح بل والتنزيه، فلا يابابا منّك له.. ارحموا أمّنا شويّ!!

إسرائيل لَم تكن شعباً وصنعت من نفسها شعباً. لَم تكن دولة وصنعت من نفسها دولة – أو شِبه دولة- . لَم تكن شئ، وصنعت من نفسها شئ – كل شئ!-، وأخذت تبدو بحركتها وموسادها وتطوراتها وأجهزتها وبحوثها وملفاتها وتقاريرها كأنها الرّجل الذي لا يكفّ عن "الكحت في الصخر!"، أو "البَعْبَشة في كل قُرنة/زاوية على الكوكب تَعنيها أو قدّ..!".

إسرائيل التي هي أوهن من بيتِ العنكبوت -واسمها مثيرٌ للتقيّأ حقاً- استطاعت –نعم استطاعت- أنْ تلعن شرف اللي جابنا جميعاً، وأنْ تحاول الدفاع الشرس والمستمر عن نفسها، وأن تحرث الأفكار والخطط والمعارك والدسائس ضد هذه الأرض كأنها أرضها وزيادة! واحنا اللي عبارة عن 2 مليون نسمة في القطاع الذي لا يتجاوز 360 كم مربع، دون أنْ ترحم أحد. في معركةٍ مثيرةٍ جداً (بعدم) الضرب في عرضِ الحائط لكل تلك "الغباوات/الحماقات" التي ارتكتبها في الحرب الأخيرة تحديداً، حرب 2014!

وأما الآن. 2017، "نحن" مازلنا ندفع الثمن غالياً. الحصار المُشدَّد قاتل، الدم الذي يغلي فتّاك، البؤس الذي ينتابُ كل مواطنٍ فيكِ يا غزة خرافيّ. لَم نُشفى بعد من كل تلك الجراح والآلام، بل نحن لَم نعالِج أو لَم يُعالَج فينا شئ بعد!

وعلى العكس تماماً تحوّلنا من بُقعةٍ جغرافيةٍ –بحجم علبة الكبريت/السردين- مليئة جداً بالدمار والخراب والنزف، إلى "وأيضاً" بقعةٍ بشرية –بحجم الوحوش الكبار للغاية أمام الخراف الصغار للغاية-. بقعةٍ مليئة جداً بالإنهاك والخنق والاستفزاز والكوابيس والطغيان والضياع والفقر والقهر والاستبداد و "الضرب ع القفا"!

وأمام هذا كلّه.. ماذا بعد؟!

يخرج لنا القسام البارحة الخميس 20 إبريل 2017، في أغنية اسمها "قلب قلب" على أنغام العراقيّ محمد السالم، حول الجنديْين الأسيريْن اللذان لديها الأول وهو الملازم الأول لدى لواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي "هدار جولدن" والذي قيل عنه أنه قُتل وبقيت جثته لدى القسام، وفي جانبٍ آخر في تضاربٍ سابقٍ من الأخبار والأنباء أنه مازال حيّاً. مع العلم بأن هدار جولدن هو ذو قرابةٍ عائلية مع موشي يعلون –وزير الجيش الإسرائيلي-، ويُعتقد كذلك بأنه تم أسره في 1 أغسطس 2014. وأما الثاني فهو "آرون شاؤول" والذي أُسِر في 20 يوليو 2014.

هذا على اعتبار أنّ "الكتائب – القسام- لن تكشف أي معلومات عن الجنود من دون مقابل!"، والذي في حالتنا هذه ماذا نعتقد؟! ألا نعتقد بأنّ كتائب القسام فعلياً إما قدّمت معلومات مجانية حول الجنود الذين لديها، أو أنّ هناك ما "يُطبَخ تحت الطاولة" في شأن المقابل واللا مجانيّ، ونحن لا نعلمه!

وفي خيارٍ واحتمالٍ ثالث، أنّ حماس أرادت لهذا "التوقيت" أنْ يُعلَن فيه خبراً كهذا –طال انتظاره- من أجل مساعٍ خبيثة تطبخها هي وكادرها الداخليّ في القسام وعناصرها السياسية على حدٍّ سواء له ألفُ منحى ومَنحى أمام ظروف قطاع غزة الحالية، وفي ضوء مطبّات وأزمات و"مطحنة" الضغوطات الهائلة التي تُفرض على القطاع بسبب تواجد سيطرة حماس عليها أكثر من 10 سنوات على التوالي.

هل هناك منطقٍ واحد يُمكن له أنْ يستبعد أيّ من ذاك كلّه، والذي في جميعه يقوم على أنّ حماس تُمارس "قوة القهر" الخفيّ والمُعلن اتجاه شعبٍ بأكمله يقبع تحت سيطرتها سنواتٍ طوال، تحت ذرائع "المقاومة المقاومة المقاومة" ، أو ذرائع "الإسلام، والابتلاء، والصبر!"، و ذرائع "أرض الرباط والجهاد في سبيل الله"، و ذرائع "هي لله هي لله!". في الوقت الذي يمكث قيادات حمساوية بأكملها في القطاع تبدو تماماً أنّها لا تعرف شيئاً على الإطلاق اسمه "الله – عزوجل!-"، ولكنها تفرضه فرضاً على الشعب بالوعي المزيّف واللاوعي المدسوس، في سبيلِ تحقيق أهداف "مقززة للغاية" من مفاهيم "المزيد من البقاء في السُّلطة والسيطرة على القطاع، لآخر نَبضة –نبضة قلب الشعب!-".

ماذا تريد حماس؟!

حربا!؟ حسناً. فليحدث ذلك؟ ماذا بعد؟

وَلْولَةً ومزيد من الخراب والدمار و"الشّحتة"، والتوسل، والقهر والتجويع، والحماقات الكارثية!

ولكنها الحرب الأخيرة ستكون. مجدداً، ماذا تريد حماس؟!

عرشاً أبدياً تضع مؤخرتها الكبرى عليه لأبدِ الأبدين، والشعب يقبع "تحت" دون نَفَس!!

إنّ هذا الشعب –المُهتزُ من أعماقه بالقهر- لَم يعد لديه الكثير من الخَيارات، وحماس ها هي تفتح الجبهة على إسرائيل في فيديو "بايخ جداً" أمام كل هذا "الفسخ" الذي يعيشه 2 مليون في قطاع غزة، بعنوان "قلب قلب"!!

الشعب في كل حالته مُتجه نحو الموت، الموت الزؤام الأرعن. الموت القائم على ملحمةِ جيشٍ لا يرحم ولن يرحم، ذو نجمةٍ زرقاء، سيجعلنا نراها في عزّ النهار، وحماس لا تزال تغني "قلب قلب" وهي منشكحة تماماً!

أو ملحمة الدم بالدم، والأخ بالأخ، والداخل بالداخل، والعمقِ بالعمق.. وفي هناءِ وشفاءٍ عظيم يا سادة، نحو كَرّةٍ أخرى من "ما أُخذ بالقوة لا ولن يُسترد إلا بالقوة الألعن"، أو نحو صورةٍ مثيلة من "حلب 2"!

إلى هنا.. على الشعب بأكمله في قطاع غزة كل الرحمة/اللعنة، كيفما يختار ويُقرر أو يَقبَل هو!


يارا العفيفي

Yara.elafifi@gmail.com


  • 1

  • Yara S. Alafifi
    فلسطينية الهوى والمنشأ، والمولِد الكائن في 29 يناير للعام 1993. طالبة دراسات عليا- جامعة القاهرة في مصر. وباحثة في وحدة الدراسات السياسية والأمن القومى بمركز البديل. وِإنّي أَطرقُ ل [الحرية] باب.. أو أحاول!
   نشر في 21 أبريل 2017 .

التعليقات

الإحتلال أحيانا لا يكون بصورة دموية كالرصاص او الصواريخ البالستية وغيرها، و لكن من سُبل الإحتلال هي بث الخلفات والفرقة بين الساسة الفلسطنين في حد ذاته، حيث أن الاحتلال عمل على زرع الفرقة في داخل النسيج الفلسطيني و جعل كل من الضفة و قطاع غزة كدولتين كل منهما بحكومة سياسية و بأراء مختلفة إلا أنها متشابهة، وأخيراً السلاح النووي فلا خوف منه خاصة في دول الجوار و بفلسطين فإسرائيل لن تؤدي نفسها حيث تأثير أنفجار السلاح النووي ينتشر على مسافات بعيدة ربما تضر بالمحتلو عزائنا الوحيد موجود في بداية سورة الاسراء و تعتبر لوحدها بشرة فصبرٌ جميل
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا