ديكتاتورية عطلها الموت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ديكتاتورية عطلها الموت

الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف

  نشر في 05 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

      

أعلنت الحكومة الأوزبكية رسميا مساء الجمعة الماضية وفاة رئيس البلاد إسلام كريموف عن عمر يناهز 78 عاما نتيجة نزيف دماغي في إحدي مستشفيات العاصمة طشقند

توليه السلطة 

فكريموف الذي تولي زعامة الحزب الشيوعي الأوزبكي خلفا لرفيق نيشونوف من عام 1989 الي عام 1991 تولي رئاسة أوزبكستان التي تعد أكبر جمهوريات وسط أسيا سكانا وتضم مدنا تاريخية كبخاري وسمرقند فمنذ إستقلالها عن الإتحاد السوفيتي في1991 حكم إسلام كريموف البلاد بقبضة حديدية منذ بداية حكمه ففاز في الإٍستفتاء العام لتمديد حكمه لفترة رئاسية ثانية عام 2000 بنسبة تجاوزت ال90 بالمئة واستمر اللعبة الإنتخابية لامرشح ولافائز فيها سوي كريموف حتي وإن أستدعي كريموف نفسه بعضا من الأحزاب الأوزبكية للمشاركة في الإنتخابات الرئاسية في 2005 حيث دفعت بعض الأحزاب بمرشح رئاسي ينافس كريموف صوتت تلك الأحزاب والمرشح المنافس لكريموف ذاته .

شن كريموف في بداية حكمه حملة ضد المعارضة السياسية بدأت بقياديين في الأحزاب العلمانية المعارضة له فأجبر قياديين بحزب- بيرليك- علي مغادرة البلاد وإخفي أخريين من حزب- إرك -قسريا بينما أطاح بقيادات حزب النهضة الاسلامية وحزب التحرير الإسلامي والحركة الإسلامية الأوزبكية في السجون حتي أعضاء البرلمان الأوزبكي تعرضوا للسجن بسبب الحديث العلني في الأمور السياسية المخالفة للسلطة فأختفي النشاط السياسي المنظم إلي حد كبير في أوزبكستان وأمتدت الإجراءت للنشاط الديني المستقل فمنعت العبادات العامة

وأعتمدت الحكومة قانون تنظيم النشاط الديني فمنعت الملابس الدينية ووضعت المساجد تحت السيطرة الفعلية للدولة


الحرب علي الإرهاب

 "أشخاص من هذا القبيل يجب إطلاق النار على رؤوسهم. وإذا لزم الأمر وإذا كنتم تفتقرون إلى العزم فسأطلق عليهم النار بنفسي".


جاءت كلمات كريموف في البرلمان لتؤكد أنه يدرك مايفعله جيدا فكان يبرر كل شئ بحماية البلاد من خطر التطرف والفوضي.

لولا الوتيرة المتسارعة لظهور الديكتاتوريين لأحتل كريموف الصدارة لسنوات وسنوات لكن إنتهاكاته نالت بعض التغظية في الصحف العالمية في بداية الألفية لبضع سنوات ظلت الصحافة والمنظمات الحقوقية ترصد حالات تعذيب وصفت بالممنهجة أستخدمت فيها طرق بشعة منها إلقاء المعارضين في الماء المغلي وإلقاء جثث المعارضين في الأماكن العامة لإرهاب المواطنين

وتمديد فترات السجن لأسباب قد تبدو هزلية إذ روي أحد السجناء في سجن طشقند أنه قضي تمديد لفترة إحتجازة لمدة خمس سنوات إضافية بإتهام واهي كتقشير الجزر بطريقة غير لائقة إلا أن أكثر الأمور سوءا التي عانت منها السجون الأوزبكية هي التطعيم القسري للمسجونين بالبكتيريا والفيروسات كذلك إِشتهرت السجون الأوزبكية بخنق المسجونين بأقنعة الغاز فعلي غير عادة إطلاق سراح السجناء فإن أهالي السجناء الأوزبك أعتادوا علي إستلام زويهم جثث هامدة فالحملات التي روجت لها حكومة كريموف لإطلاق سراح المعتقلين حملت في طياتها الخداع الواضح فمن يفرج عنهم هم الأموات أو من لايرجي شفاؤهم

وفي موسم الحصاد يتم تسخير ملايين من الطلبة والموظفين لجمع القطن بدون مقابل لعملهم وتذهب الأرباح كاملة للحكومة .

رسخ كريموف لنظام حكم أقل مايطلق عليه بأنه ديكتاتورية حقيقية علي غرار كوريا الشمالية وجاره مراد نيازوف رئيس تركمنستان الذي أستبدل أسماء الشهور بأسماء أسرته وأحاط نظامه بسرية تامة فكل الأشياء في أوزبكستان سرية للغاية حتي وفاة كريموف نفسه أحيطت بسرية تامة في الساعات الأولي إلا أن أعلنته الحكومة التركية ووسائل إعلام دولية مما دفع البرلمان لإصدار بيان يعلن فيه وفاة كريموف .

 مجزرة أنديجان

أرسل الصحفي والكاتب الدنماركي مايكل أندرسون هدية إلي الرئيس الراحل إسلام كريموف كانت الهدية غريبة نوعا ما فالهدية كانت عبارة عن فيلما توثيقيا لمذبحة أنديجان ويحكي الفيلم أحداث مذبحة أنديجان التي نالت شهرة عالمية كواحدة من أكثر الإنتهاكات الدموية ضد تظاهرات سلمية وتم توثيقها من عدة منظمات حقوقية علي رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش يحكي الفيلم الذي ترجم إلي ثلاث لغات الأوزبكية والروسية والإنجليزية تفاصيل مذبحة أنديجان ففي الثالث عشر من مايو2005 أٌقتحم مجهولين سجن أنديجان في ظروف غامضة وقاموا بتسريح السجناء أعتصم السجناء وذويهم في ميدان بابور  وسط أنديجان منددين بالمعاملة السيئة لهم وتردي الظروف المعيشية انتشرت إشاعات بأن الرئيس كريموف سيأتي للتحدث إلي المحتجين والتعرف علي مطالبهم أحتشد عشرات الألاف في الميدان ونصب كريموف غرفة عمليات بالقرب من الميدان وأمر قواته بفتح الرصاص علي المحتجين ومطاردتهم ورغم مبادرات سكان المنطقة لوقف الإطلاق العشوائي للرصاص بفتح منازلهم لإيواء المحتجين إلا أن قوات الشرطة فضت الإ`عتصام بقوة ولاحقت المحتجين في الشوارع وإطلاقا كثيف للرصاص في الشوارع وتصفية عدد كبيره من عناصره ولم يبقي من أثر المحتجين سوي بقع دماء وأشلاء وفوارغ الرصاصات والكثير من الجثث حاولت السلطات محو أثار المجزرة ففي ليل الثالث عشر من مايو أختفي عدد كبير من الجثث قامت القوات بالتخلص من الجثث باإلقاءها في نهر كاراسو في صباح اليوم الذي تلي المذبحة خرج المدنيين إلي ميدان بابور ليبحثوا عن ذويهم ففوجئوا بإختفاء عدد كبير من الجثث وذاعت قصة المذبحة في وسائل الإعلام العالمية فأصدرت الحكومات الأوروبية تنديدا بقتل المتظاهرين العزل وفض إعتصام ميدان بابور إلا أن حكومة روسيا والصين قد غابتا عن إدانة هذه المذبحة وأمتدت أثار المذبحة إلي مدن أخري في شرق أنديجان مات فيها عشرات المحتجين علي فض ميدان بابور قدرت أعداد فض الإعتصام وماتلاها من أحداث بما يقرب من 1000 قتيل فيما قدره إسلامين بعدة ألاف وقدرته هيومن رايتس ووتش بمئات القتلي علي أقل تقدير لم يقل أعداد القتلي عن بضع مئات إلا أن الرئيس الراحل كريموف خرج في أعقاب فض الإعتصام متحدثا إلي الإعلام حول أعداد القتلي بأن عددهم لايتجاوز الثلاثين قتيل من المنتسبين للجماعات الإسلامية المتشددة ثم خرج مصدر رسمي بعد ذلك وقال أن العدد الفعلي للقتلي هم 169 قتيل من المنتمين لحزب التحرير الإسلامي وجماعات إسلامية متشددة وأن الإعتصام كان مسلحا ويهدد الأمن القومي للبلاد .

أن ترتكب مجزرة في أرض منسية

 

بعد المذبحة قامت الحكومة الأوزبكية بمجموعة من الإجراءات القمعية لإخماد أي صوت معارض أو مندد بالمذبحة فطاردت أهالي القتلي إلي إلي قرغيزيا المجاورة لأوزبكستان كما لاحقت حكومة كريموف المدافعيين المحليين عن حقوق الإنسان وضيقت علي عمل هيئات الإغاثة الطبية والصحفيين وجري إحتجاز النشطاء وتعرضهم للضرب والتهديد ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ولإحكام الخناق وخلق تعتيم كامل أعتقلت الحكومة الألاف بشكل عشوائي ونزع إعترافتهم تحت التعذيب بأنهم خططوا وشاركوا في إعتصام مسلح في بابور كما وجه كريموف إنتقادات للحملات المنددة بفض إعتصام بابور وقال أنه شأن داخلي لايجب علي أحد التدخل فيه وطالب الحكومات الأوروبية التوقف عن التدخل في الشأن الأوزبكي وأعتبره أمرا داخليا رافضا إجراء أي تحقيق دولي في المذبحة وأيدته في ذلك حكومة الصين وروسيا التي يربطه بها علاقات جيدة بفضل تصدير أوزبكستان النفط إلي الصين كما أيدت روسيا موقف كريموف ورفض وصف الفض بالمجزرة وألقت باللوم علي الإسلاميين .

واجه كريموف إنتقادات أمريكية ولكن تغيير الموقف الأمريكي جذريا بعد الحادي عشر من سبتمبر إذ أعتبرته حليفا إستراتيجيا لها في حربها علي الإرهاب وأقامت القوات الأمريكية قاعدة -كارشي خاناباد- في أوزبكستان التي قادت منها حربها علي طالبان بأفغانستان المجاورة .

ومرت البلاد بحالة من إعتياد القمع مع تزايد حالة الإحباط السياسي في أوزبكستان بعد انتخابات 2015 التي فاز فيها كريموف بأكثر من 90 بالمئة وفي أعقاب الإنتخابات الرئاسية الأخيرة وصفت إبنة الرئيس جلنار كريموفا والدها بأنه يشبه الرئيس الروسي

ستاليين مما جعل الأب إسلام كريموف يأمر بوضع إبنته تحت الإقامة الجبرية ومنع وصولها إلي شبكة الإنترنت .

بعد أن غيب الموت إسلام كريموف وأنطوت معه صفحة دموية من صفحات الحزب الشيوعي السوفيتي الذي خلف الملايين من القتلي في المنطقة يأمل نشطاء ومحللون أوزبك أن يكون حظهم وافرا في تحول ديمقراطي حقيقي للحفاظ علي دولتهم الغنية بالثروات الطبيعية والتي تتمتع بموقع جيوسياسي علي غرار جارتها تركمنستان التي توفي رئيسها نيازوف في 2007 ومن ثم أجريت إنتخابات وصفتها منظمات دولية بالديمقراطية أم تدخل أوزبكستان إلي هوة الصراع بين الدولة والجماعات الإسلامية المسلحة في لمنطقة مازال المستقبل في أوزبكستان مجهول بعد وفاة رجل شغل سدة الحكم 25عاما خلف ورائه الكثير من الدماء والسجناء قد تكون نهايته طاقة أمل لألاف السجناء والمطادرين.

------------------------------------------------------------------------------------------------------

للإطلاع

-http://www.anhri.net/ifex/content/05/vol22/p0924.shtm

حرية التعبير في بؤرة الضوء أوزبكستان وتغطية المذبحة -الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

https://www.hrw.org/ar/news/2005/09/19/229694

التوثيق لعمليات القمع الواسعة في أعقاب انديجان-هيومن ريتس ووتش-

http://pantheon.hrw.org/reports/2005/uzbekistan0605/

تقرير هيومن ريتس ووتش عن مذبحة أنديجان

­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­


  • 2

  • abdalrahman riyad
    مهتم بإثراء المحتوي العربي في الفضاء العام
   نشر في 05 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا