"المدنية فوبيا" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"المدنية فوبيا"

المرض الذي يسكن العقل العراقي

  نشر في 10 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 07 نونبر 2016 .



الدولة المدنية: هي الدولة التي تحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينة أو الفكرية، وهذه الدولة تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين، ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم.
الرهاب(الفوبيا): هو مرض نفسي يعرف بأنه خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها أو مجرد التفكير فيها أو أجسام معينة أو أشخاص عند رؤيتها أو التفكير فيها.


من المعروف ان المجتمع العراقي هو مجتمع شرقي ومحافظ , حتى لو كانت هناك بعض العائلات المتحررة لكن تبقى الغالبية العظمى لا زالت تتبع العادات القبلية والعشائرية.

ولا نستطيع انكار الرغبة الملحة لتغيير هذا الواقع من قبل المثقفين , ولعل المظاهرات التي نادت بالمدنية هي مثال على ذلك , لكن ما هي اسباب عدم نجاح هذه المظاهرات ؟

بعيدا عن العوامل المادية و غياب الدعم السياسي الخارجي , نسلط الضوء على السبب الاساسي بنظري ألا وهو "المدنية فوبيا" اي الخوف والرهاب من المدنية الذي يعاني منه الشعب العراقي, لعل القارئ يتعجب من قولي هذا, كون الالاف من المتظاهرين قد ملئوا ساحة التحرير وفاضت الشوارع المحيطة بهم

بالحقيقة هؤلاء "اللذين يطالبون بالمدنية" لا يمثلون بالدرجة القصوى 5% من الشعب العراقي , ومن المعروف ان هذه الفئة "المثقفة" متمركزة في العاصمة بغداد والمثقفين في المحافظات الاخرى ليس لديهم ثقل عددي في مجتمعاتهم .

لذلك بضع الالاف او عشرات الالاف وحتى المليون ! لا يستطيعون المطالبة بتغيير حكم لا يطلبه به 36 مليون اخرون لا زالوا يؤمنون بان العشيرة والفصل العشائري فوق القانون ! اللذين لا يتقبلون فكرة المساواة بين الرجل والمرأة , اللذين يعبدون رجال الدين ..... فهل تريدهم ان يشاركوا معك ويهتفوا "باسم الدين باكو الشعب " ؟!

الغريب في الامر ان الدولة نفسها تروج للعشائرية والقبلية , فمثلا قبل فترة شاهدت اعلانا لوزارة الصحة للحد من الاعتداءات التي تحصل للاطباء، شعاره " لا لليد التي تمتد لتوقف يد الشفاء...هذا داء يفتك بمداوي الداء .....لا للعنف ضد الاطباء" وان شاهدت هذا الفيلم ستتفاجئ ان هذا الطبيب يذهب الى الفصل العشائري بعد ان تم الاعتداء عليه ولا يذهب مركز الشرطة ويفضل حكم رئيس العشيرة على حكم القاضي ! هذا ولا ننسى إن الناشرة لهذا الاعلان هي وزارة الصحة نفسها ! فكيف يعقل ان الدولة نفسها تروج لهذه العادات والتصرفات الخاطئة.

ولا نستطيع انكار ان شعبية الحكم الديني والعشائري يساوي اضعاف شعبية المدنية والاحكام القانونية .

وان الانتماء الوطني ينعدم في ظل الانتماء المذهبي والقومي , حتى اصبحنا نعيش في غابة اذا كنت مع الفئة القوية لا احد يستطيع محاسبتك على اخطائك لان لك افضلية قومية ومذهبية على حساب المواطن الذي ينتمي الى دين او قومية مهمشة , فيا ترى اين القانون الذي ينصف جميع المواطنين ؟! ام ان هذه القوانين موجودة فعلا لكن الدولة تخاف تطبيقها ؟؟

ان كل هذا يقودنا للتفكير بالحل والعلاج لهذه الفوبيا المصاب بها الغالبية العظمى من الشعب, هل من المعقول ان نمنح الديموقراطية وحرية اختيار الحاكم لشعب يمتلك هذا المقدار من الوعي ؟ هل ستعطي السلاح بيد الطفل ؟

يوما بعد يوم تزداد الطائفية في الجنوب والوسط وتزداد العنصرية في الشمال بشكل خانق للفئات المستضعفة مما يجبرهم على ترك البلاد واللجوء الى البلدان التي تنصفهم وتحتضنهم , فيا ترى الى متى؟ يستمر التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي غير المباشر لهذه الاقليات ؟

يوماً بعد يوم نشهد رحيل وهجرة الكفائات والمثقفين خارج البلاد وهذا ليس غريباً ، فبالطبع لا يريد الطبيب ان يخدم في دولة لا تستطيع ان تحميه من عشيرة المريض ، وكذلك الامر للصحفي الذي لا يستطيع القانون حمايته من بطش القبلية المسلحة .

الى متى سيستمر اضطهاد المرأة العراقية وتقييدها بقيود القوانين والعادات العشائرية والدينية المنقرضة في باقي انحاء العالم؟

ألم يحن الوقت كي نصبح بشرا متحضرين ؟ ألا تلاحظون اننا نرجع للوراء بدل التقدم !

ليس خفياً على القارىء ان الجيل الجديد لا يزال يؤمن بهذه الانتمائات بل بشكل اكبر من الاجيال السابقة ؟

ولماذا لا يؤمن بهذا الامر الذي يوفر له القوة والثقة على حساب الطرف الاخر؟ يسمح له بحمل السلاح مثلا..

لماذا يريد الذكر تغيير ان القوانين "العشائرية" و "الدينية" تبيح العنف ضد المراة ويعطي الافضلية للذكر مما يجعله يتحكم في الانثى بشكل مريح لا يستطيع القانون التدخل فيه لانه محمي بالعادات والتقاليد .

أنا كطالب جامعي لدي مطالب وامنيات والتي هي بالحقيقة من ابسط حقوقي، اريد ان يحميني القانون وأعيش في دولة تطبق دستورها بالحرف الواحد،أن يحميني القانون لان لدي جنسية عراقية ! أريد ان اصبح مواطناً اذا تم الاعتداء عليه يتجه الى مركز الشرطة مباشرة وهو واثق بأن القانون فوق الجـميع !

يقول الدكتور علي الوردي في دراسته لشخصية الفرد العراقي مشيرا فيها الى الفترة التي انتشرت بها القيم البدوية في المجتمع العراقي بشكل فضيع ،إنه في العصور المتأخرة من العهد العثماني في العراق ، حينما كانت الحكومة المركزية انذاك ضعيفة كل الضعف، لا تستطيع حماية مظلوم او ردع ظالم وكان دأبها جباية الضرائب وانماءها على حساب الضعيف والمسكين وقد ادت هذه الحالة الى انتشار الاساليب العشائرية في سبيل حماية الارواح وضبط الامن (انظر الى شخصية الفرد العراقي ص٥٥)

بقلم محمد عصمت اوچي*
طالب جامعي / جامعة الموصل / كلية الطب



  • 2

  • محمد عصمت اوجي
    محمد عصمت فائق اوجي طالب جامعي / جامعة الموصل /كلية الطب صدري رحب للنقد البناء
   نشر في 10 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 07 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا