الاول من ديسمبر 2020 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاول من ديسمبر 2020

المواجهة الأولى بين حرير ورعيد في مركز الشرطة الجزء 1

  نشر في 06 ديسمبر 2020 .

استيقظت(حرير) في تمام السادسة والنصف صباحا يوم الثلاثاء وقلبي يعيش احساسا يعرفه جيدا عندما يبدأ يوم اسميه من (ايام المصير) وهي ايام قليلة في حياة كل انسان يعرف فيها ان حياته او اموره ستتغير فيها أو بالاصح يعرف كيف سيسير به القدر مما سيحدث في هذا اليوم... وكيف ستبدو حياته وأين سيخطو بقدمه ... لايعود المجهول مجهولا في نهاية هذا اليوم عادة عند كل إنسان ....

غيرت ملابسي وصليت الفجر متأخرة ثم حضرت لنفسي سندويشا من التوست بالزيت والزعتر الأحمر وضحكت في قلبي قائلة كم هو العرق دساس فأنا لازلت اتجه لصحن الزعتر بالرغم من كراهيتي الحديثة في داخلي من اهل الزعتر... والى من ينسب لهم الزعتر والزيت... اهل والدتي و50% من اصولي ودمي... كراهية تولدت كالبركان كرد فعل لما احدث رعيد الزعتري الخالص 100% في حياتي من الالم والعذاب...  وقلت لنفسي ها أنت تأكلين الزعتر وان ابديت لهذا الشعب وعاداته كراهية... ترى هل صدقا كرهتهم ام ان قلبي لازال وفيا بعض الشيء لهم... لااعلم لكنني اظن انني كرهتهم.. وكرهت الكثير بسبب رعيد...                  

نعم لم يسبق أن كرهت شعبا لأجل شخص الا مرتين في حياتي.... مرة بسبب مدير متحرش خبيث لم اعرف غيره من بلده فحكمت عليه ومرة أخيرة بسبب رعيد... رعيد الذي كان قريبا للقلب والفؤاد ... رعيد الذي وثقت فيه بعد ان أمنت لدماء تجري في عروقه من دماء أخوالي.. رعيد منتهك قوانين العرف والحب والعادات والتقاليد... رعيد عنوان الألم في حياتي...


ارتديت الرمادي والكحلي وقميصا رسميا ازرق للعمل وخرجت بثقتي المعهودة أنني في خطوات قوية الى شيء اعرف انني اريده بكل اليقين... مهما كان خطرا او حساسا... ركبت السيارة وقدت الى تلك المدينة مسافة 25 دقيقة فتحت الراديو في البداية لاسمع بعض الاغاني لتلهي عقلي عن التوتر.. لكنني اغلقته واثرت الحوار مع نفسي... وتحت الكمام كنت الهج من قلبي تماما... يالله يالله نصرك يالله يا ولي الضعفاء يا مطلع على مافي صدري ... يارب يارب يارب يارب اربط لسانه عن الكذب يارب اوقعه حيث جر على نفسه بكثرة العناد... يارب انني وحيدة لا اب لا عم لاخال يارب انقلب الاهل الى اعداء من قلة مالي وهوان رجالي فلا سند الا انت وان الواحد الاحد الفرد الصمت القاهر فوق عباده... يارب انني اعلم انك تنظر الى تقواي واعمالي وليس الى مظهري ... اللهم انصرني انصرني انصرني...

وكانت كلمة يارب تلمس شغاف قلبي حتى اظن وانا اسمعها انها لم تمر بحنجرتي ... واحسست بذلك الألم الذي يعتصر الحنجرة عند بداية فرفرة الدمع من جانب العين ... ذلك الالم الذي يستمر لثواني كالارض الجافة التي لاتتوقع المطر فتصدم قليلا قبل ان تتقبله... يعرف هذا الالم من يضطر لان يبكي وهو لايريد ذلك ... ومن يتمنى ان يحافظ على كرامته قويا لكن لعينيه وقلبه ارادة اخرى...

وهدات بعد ان كررت هذه الكلمات وعلمت ان حبل الله ممدودا الي ...  وعلمت ان مصيري قد كتب وانا اطوف سنينا حول الكعبة وادعوه النصر في هذا الامر...

وعندما دخلت المدينة جاءني احساس قوي جدا كتلك الاحاسيس التي لااعرف ماهيتها لكنني اصدقها...  احساس ان رعيد لم يسيتقط من نومه بعد ولايخطط الحضور كما وعد الضابط في المخفر قبل اسبوع... عندما هاتفه وقال له اريد منك التواجد الثلاثاء صباحا فقال له بصوته الجهوري الخشن بكل ثقة ابشر,,, انشالله ...

احسست انني اتوجه الى هناك لوحدي وان رعيد لايزال نائما لم يوقت حتى المنبه حتى يستيقظ ... 

نزلت الى المخفر في تمام الثامنة واخبرني موظف البريد انني مبكرة جدا فاثرت الانتظار في السيارة... كان الجو جميلا صباح ذلك الثلاثاء... وبقيت اراقب حركة السيارات حتى اشارت الساعة الى التاسعة فتأكدت تماما ان رعيد لايريد ولاينوي الحضور...

دخلت الى المخفر وصعدت الدرج الى مكتب الضابط الذي صار يعرفني ... وقلت له السلام عليكم.. صباح الخير ... قال لي لم يأت انتظري حتى اناديك.. قلت لقد استاذنت من مديري بالعمل حتى ال 11 صباحا فقال سأكلمه بعد قليل وهز راسه وغادرت مكتبه لانتظر في مقاعد بالزاوية وبيدي خاتم التسبيح...

مرت عشر دقائق حتى فوجئت بضابط اخر اراه يدور بين المكاتب سابقا لكنني لااعلم انه يعلم بقضيتي او انه يتولى التحقيق فيها... رجل يبدو من هيئته انه صاحب نخوة لايستحي ان يعلي الصوت ... يأمر وينصح ويتابع الامور بين المكاتب يبدو طيبا وعصبيا ولايحب الطرق الملتفة ولايصبر على اصحابها.... فقال لي من بعيد تعالي .... 

قلت له أنا؟؟؟ مشيرة الى نفسي واضعة يدي على صدري وكأنني لااصدق فقال نعم انتي... فمشيت وراءه حتى دخل مكتبا وشق ورقة وامسك بقلم حبر احمر وجلس على مكتب اخر وفتح الهاتف وقال ... ماهو رقمه واسمه... فاخرجت موبايلي ونقلته الرقم والاسم وعدت الى مكاني انتظر بعد ان قال لي اذهبي الان... وعلمت بقلبي انه سيرد... الووووو رعيد... متى تجي؟؟؟ هذا ماسمعته اما البقية فقد كنت قد ابتعدت...

عاد بعد دقيقتين لنفس الممر فقلت له: رد عليك.؟؟ قال نعم بعد ربع ساعة سيكون هنا...

انفصلت مرة اخرى عن احداثيات المكان وغرقت متأملة في الجدار أمامي وانا اسبح... وابهامي يعد لاحول ولاقوة الا بالله حتى وصل الى 2300 مرة. علمت انه لن يأتي وحيدا وسيضطر لايقاظ محاميه من النوم ليأتي معه... تخيلته يغسل وجهه ويرتدي ملابسه على عجل وليس برأسه اي خطة الا تمني الهروب من هذا الوضع وتأجيل الموضوع الى ابد الابدين... فهذه احد هوايات رعيد التي يجيدها... تأجيل المصائب والمواجهات... واغماض العينين عن اي خطر محدق به طالما لم يدخل عليه من الباب او يؤثر في حياته اليومية....

قرون استشعار الازمات والخطر عند رعيد لها طريقة تشغيل وعمل مختلفة عن الأشخاص الطبيعيين.. فهو قادر على تجاهلها وكأنها غير موجودة ودفع خوفه وقلقه منها الى مؤخرة راسه حتى تفرض نفسها كحدث يومي في حياته فيضطر مرغما على معاملتها بأهمية ودفعها لمقدمة رأسه ويبدأ التفكير بها..

اشك انه يشرب ... يدخن حتى يخرج النيكوتين من قلبه واذنيه.... يشغل نفسه بالف الف مسؤولية اي شيء في العالم ليتناسى انه قاب قوسين او ادنى من مواجهة فتاة ظنها كألف فتاة وامرأة في حياته ممن يبحثن عن جنس تحت غطاء الحب او الاستلطاف والرغبة المميتة... ويسترن على الذنب عليه وعلى انفسهن الى الابد...

بدات احس بطاقة رعيد في عقلي بأنه الان يتجه في نفس الطريق الى المخفر... الطريق قصير جدا من بيته للمخفر عكس طريقي.... 

لم ادرك الوقت من الغرق بالتسبيح والتفكير حتى رايت الملازم وقد خرج من مكتبه ليقول تعالي... 

لففت راسي لاجد رعيد منتظرا على كراسي على الناحية الاخرى بقميص سماوي فاتح وقد رفع كميه كعادته الى الكوعين وبجانبه محاميه وقد اختلفت لغة جسده عن المرة السابقة... لايرتدي الثوب بل ملابس رياضية ويضع الكمام ويجلس تماما في وهن وعار مغلف باحترافية محامي قضايا حقيرة مدافعا عن مغتصب مبتز ...


دخل رعيد وحدد الضابط اين سنجلس وكان رعيد مقابلا لضابط وعلى يساره ضابط ... استأذنت ان اغلق الباب وطلبت ان يزيل رعيد كمامه ولم يعجبه الامر فقال لماذا فقال له الضابط لقد طلبت ... انزعه هذا هو طلبها ... فقلت نعم وسأنزعه انا ايضا...









  • الحمامة البيضاء
    أنا فتاة عربية جامعية شابة عاشت ظروفا مؤلمة بسبب وضع عائلي وشخصي معقد بدأ عام 2014 ولا اعرف كيف ستؤول الأمور بعد ان قمت بتصعيد الموضوع لقضية رسمية ولانني لااعرف ماقد يحصل فلقد قررت ان ادون كل شيء هنا... هذا حدث ويحدث لي أيه ...
   نشر في 06 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا