ان اكون يمني ليست جريمة..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ان اكون يمني ليست جريمة..!

قصة تعني الكثير لكل يمني.

  نشر في 03 أكتوبر 2016 .

كتب محمد عبدالوهاب بتاريخ 29/سبتمبر/2016م

ان اكون يمني ليست جريمة..!

.....

ما افظعه من شعور وما أقساه؛ حين يحاكم الإنسان ويحرم من حقوقه لسبب او حسب قولهم (جرم) لم يكن من اختياره ولم يكن له فيه اصبع او باع!

ان تكون (يمني) كفيلة بان تنسف كل إنجازاتك-شهاداتك-أعمالك-علاقاتك- وحتى أخلاقك..!

تبا لهؤلاء..!

لا تعرفون القصة..!

حسنا سأخبركم:

في صباح الأربعاء كنت جالسا في مقهى اروما كافية، وحينها كانت فترة البريك (الراحة) التي تتخلل الدورة التدريبية، غالبا ما استخدم ال 3g لتصفح السوشل ميديا، لذلك اقوم بتقييد بيانات الخلفية حفاظا على الرصيد (لأنني يمني) وتعرفة الاتصالات (منصابة) وعلى عينك يا (يمني)-لذلك- لا يتسنى لي تصفح الجيميل إلا حين توفر الواي فاي.

من الأشياء الجميلة في المقهى والتي تجعلني (لصقة أمريكية) ملازمة له وجود واي فاي مجاني.

ولهذا قمت بفتح الجيميل وياليتني مافتتحت!؟

وصلتني العديد من الرسائل، ماجعل الهاتف يسخن وما جعلني افرح واتظاهر بالأهمية والميدرة**..!

هناك الكثير منها (البايونير- القرين كارد- تذاكر مجانية من قمرة..الخ)!؟

.

لاشيء مهم..!

هااا ليس كذلك، دائما يوجد في الاشياء ماهو مهم..!

ماقبل (الخ) تكمن الأهمية..!

تذكرت اني قمت بتقديم طلب للمشاركة لحضور مهرجان قمرة!

وهذه الرسالة جاءت لتخبرني بموافقة ادارة البرنامج على طلبي وتم منحي التذكرة لذلك..!

-يييه يا محمد

-هاااااه

-كمل البريك.

-اصبر شوية

-كمل البريك بين اقلك اسرع لا تتاخرش.

اغلقت الهاتف العين، اه اعتذر ليس لعينا فدائما مايسدي إلي خدماته،

الإمارات هي العينة..!

لا تعرفون بقية القصة!

حسنا سأستمر...

بعد يوم شاق أكملت الدورة التدريبية، وصلت إلى المنزل ولأنني (يمني) كان تلفوني في حاجة إلى الشحن نظرا ﻹنطفائه..!

ولأنني (يمني) لانملك الكهرباء كبقية العالم، لذلك نعتمد على الطاقة الشمسية التي باتت تلعن اليوم الذي عرفت فيه بيتنا..!

قمت بشحن الهاتف على بطارية الطاقة الشمسية، وكلي شوق لتصفح التذكرة ومعرفة ماتحويه!

عظيم.. اذا انا ذاهب الى الإمارات (اللعينة) دبي تحديدا..!

بشرت الأسرة والجيران، حتى اني على غير عادتي عزمتهم (ببسي عائلي)، كان الجميع مسرورا بما فيهم (انا)..!

بصوت رخيم وواثق..

قلت لصاحب البقالة:

- يا مروان كم عندي لك زلط انا شاسافر

-هههههههههه اخيرا عتحاسبني يا مقص

- اصاااااه لاتفتحش لقفك بين اقلك انا عد اسافر دبي

- ههههههههه عنقلهم كل مره تقلي هكذا

-سابر ماتشتيش احاسبك!

-الا الا بس ابوها المشع دبي مره واحده! عادك كنت المره الاوله قلت عتسافر تركيا!

- ياخي على ربك وان شاء الله هذه المره تسبر

- سابر .. بين اقلك البلاد هذه بتحبك وما عترضاش تفلتك

'بقال' غبي لا يعرف اهمية من يتكلم امامة، هكذا قلت في حوار مع نفسي العظيمة.!

حاسبته وغادرت..

اسرعت صوب مكتب اليمنية للطيران.

على الطريق العام وفي انتظار الباص و لأنني (يمني) يجب ان اخبر صاحب الباص مسبقا بأنني لن اعطيه غير خمسين/خمسون ريالا..!

ويجب ان اكررها في كل مرة ومع كل حافلة او باص..

واحيانا اقوم بثني اصابعي الخمس إشارة باني لن ادفع غير خمسين/خمسون ريالا..! والحليم صاحب الباص تكفية الإشارة.

وين كناااا!

هاا نعم وصلت بسلامة الله -(لن اخبركم بمعاناة الباصات)- إلى شارع الزبيري، دخلت مهرولا الى مكتب اليمنية سعيدا مشخرا،على الطرف الآخر رجل عجوز، مكشرا انيابه، حاجباه قاما بغمس عينية الى داخل الجمجمة

، وتجاعيد وجهه تخبرني بانه (يمني) بائس..!

تصنعت التكشير و قلت:

-يا عم اشتي احجز الى دبي

_ يا ابني شكلك اهبل صح!

- مالك يا حج! انا مسافر دبي وبزلطي مالك بتهنجم!

- يا غبي مطار صنعاء مغلق قد له شهرين

بدأت ملامح الحسرة تغتصب (ان جاز التعبير) وجهي الضحوك،

قلت:

-يعني مابش حل ثاني يا حج!

-إلا- تسافر من عدن! وشل كفنك معاك يا ولدي

الحسرة قامت باغتصاب وجهي مجددا ولكن هذه المرة كانت اعنف عن ذي قبل..!

كيف لأخي اليمني أن يقتلني لأنني (دحباشي/شمالي) ورائحتي حلبه..! ربما الحلبة هي السبب! حسنا لا استطيع الاستغناء عن الحلبة ولن اذهب هنالك!

- ياحج انا فدالك، ابسر لي مخرج يا منعااااااه

- يا بني باقي معك طريقة واحدة وهيه انك تسافر من سيئون..!

- اوووه بعيده، لكن سهل.

- وين الفيزة حقك..!

- هااه ، ايش !

-الفيزة يا مقعي وينهيه!

-اووووووووه والله انني مع الفرحة نسيت..!

-هنيت لامك هيا سير ابسر فيزة وجي..!

لأول مرة اقوم بمعاملة للسفر خارج البلد ولا افقة شيئا..!

خرجت من المكتب وفتحت (الواتس اب)، في رسالة الى صديقي القابع في قطر،هو اعز صديق لي ودائما مايقف معي في احلك الظروف، قلت له بان يوجد حلا للفيزة!

"قال ان بامكانه ان يوجد لي فيزة لأي دولة سوا الإمارات (اللعينة)..!

هكذا قال ..!

ظننته ساخرا!

- يا فلان بغير ضحك

- بين اكلمك جد يا محمد، اصبر اتصل بك وافهمك الموضوع

طيب..

لم يلبث حتى وصلت مكالمته!

-حيا حيا

-حياك يا محمد.

-كيف الخبر!

-على ماقلتلك، الإمارات قد لها سنتين تمنع دخول اليمنيين لو يكون ايش مايكون.!

-طيب انا معي ورقة رسمية ودعوة حضور وتذكرة!

-يا محمدي الإمارات تسمح للإسرائيلي يدخل ويسوي الي يشتيه ولا تسمح لليمني يطب خطوة واحدة داخل اراضيها..!

- طيب . ليش!

- انت اخبر..، سيادتنا وسمعتنا وجهلنا خلت الكل يحتقرنا..! وبالأصح (لأنك يمني)

(لأنني يمني!؟)

يااااااه اصارت الجنسية تهمة وجرم!

ماذا عن اننا اصل العرب وكل ذلك الكلام المعسول!

ماذا عن تحالفهم وإعلامهم بأننا شعب عظيم وسيعطوننا مانريد وسيحترمون سيادتنا ويعطوننا احترامنا المسلوب?

-يا ويييه يا محمد عادنت معي! الووووو

بصوت باهت وحزين:

-طيب شكرا يا استاذي ماقصرت

-خيرها في غيرها يا عزيزي

-مع السلامة

لم أكن واثقا من كلامه! مع انه الشخص الوحيد الذي دائما ما اثق بما يقول، واتبع نصائحه التي لطالما لم يبخل بها علي! هو صديقي الملهم، لكنني هذه المرة شككت في ما قال؛ لأن الكلام استحال عقلي ولم يستوعب مفرداته.

عدت مجددا إلى ذلك المسن..!

لكن ملامحي كانت تخبره بأني مستاء! حتى ان تجاعيد وجهي البائس في ذلك الوقت، طغت على تجاعيد وجهه التي صنعها الزمن.

- سلامات يا ابني كأن واحد مات عليك!

-ياحج لو سمحت هو صدق ان الامارات منعت دخول اليمنيين!

- هههههههه قلت لك انك اهبل قلت لا

بنبرة متهجمة:

- ياحج بغير ظرافة، انت جيت تتطلب الله ولا تتليقن

-يا ابني ماقصديش اضحك عليك، بس الخبر هذا قد له سنتين، كنا زمان ندي لهم 5الف دولار ضمانه على المسافر الواحد، اما الان ممنوع لو نجيب مليون دولار.

بدون توديع او حتى كلمة ( شكرا) التي اعتدت اهداءها إلى الناس، خرجت من المكتب حاملا اذيال الخيبة..!

ركبت الباص ونسيت حتى ان اشترط ركوبي بخمسين..!

الصدمة كانت قوية، فتحت النافذة وتنفست الصعداء..!

وظللت افكر!

هاجمتني الأفكار،

السلبية كانت هي المنتصرة دائما.

كان عقلي مشوشا لدرجة اني نسيت وجهتي..!

تذكرت المنحة التركية السابقة، وكيف انها تبخرت عاليا بسبب (تأشيرة)، لن تصدقوا ولكن في تلك الأيام كان سبب سلبي التاشيرة (لأنني يمني)؛ بإمكانكم متابعة مقابلتي على قناة الجزيرة بهذا الخصوص، ستجدونها في صفحتي على الفيس بوك!

وبينما كنت افكر في من صنع بنا هذا كله..!

مر من جوار الباص طقم يحمل مسلحين بلباس مدني..!

وفي نفس الدقيقة بل الثانية كانت الطائرة المشئومة تحلق منتهكة اجواءنا بصوت يكاد يخترق طبلة الأذن..!

اقسمت انهم كانوا سببا رئيسا في تشويه صورتنا الجميلة أمام العالم.!

حين يذكر اليمني او يسمع به؛ ترتسم صورة مظلمة امام الأجنبي،

صورة فتى مقتول، وسلاح مسعور، وقنبلة عمياء، وصاروخ يعتلي المباني ويضعها خاضعة تحت قدمية، صورة قد لوونت بالدم، كلها إرهاب' وكما قلت"مظلمة تماما"

يتناسون تماما الوجه المشرق لبلادنا..!

يتناسون جمالها، اهلها، مبانيها، اكلاتها، ازياءها، تراثها، اخلاقها،مدنها، لهجاتها.

يتناسون بانها كانت المدد للإسلام والمسلمين.

يتناسون بان وطني كان الجار الكريم الذي لايؤذي جيرانه ولا يخشى جاره بوائقه.

يتناسون حتى بأن اليمني آدمي وله نصيب من الإنسانية وحقوقها-لايقل قدرا عن نصيب الأمريكي او من سواه-..!

يا هؤلاء لن أخبركم بما قاله ربنا تعالى في كتابه عن ارضنا وشعبنا، كما أنني لن اخبركم بما قاله رسولنا عن هذا الوطن وعن اهله؛ لأنكم تعرفون كل هذا وتدركونه،كيف لا وهو في كتب تاريخكم ودينكم! لكنه التدين الشكلي.

الإمارات التي تستحلها إيران وتغتصب جزرها عنوة، تصمت كصمت العاهرة حين تخاف مصالحها..!

تضع خفا على فمها وهي تشاهد الإيرانيين والأمريكان يعبثون باراضيها، لا بل ويستثمرون في عاصمتها..!

لكن ان يدخل اليمني ارض الإمارات فهذا حرام ومكروه ولا يجوز!

ربما كانت الحكمة من الرب ان الأرض النجسة لا يطأها الأطهار..!

صحيح ان حكومتنا وممثلي دولتنا قد اهانوا شرف اسم وطننا العظيم "اليمن"

لكن يبقى اليمني حرا شريفا يصارع الضيم والاستبداد ولا يرضى ابدا بان تستحل أرضه من ايا كان.

تمنيت لوهلة لو اضع قدمي نيابة عن كل يمني فوق رأس كل سياسي شوه صورة اليمن الجميل.

اضع قدمي عليه انتقاما لمن جعل انسانيتنا تهان في كل مطارات العالم.

اضعها عن كل مغترب صارع مرارة الغربة وذاق علقمها.

اضعها في فيه لانه يستحق ذلك..!

لن اضعها للسياسيين فقط!

ساضعها ايضا لكل اعلامي او ارهابي او حقوقي او ناشط تغنى باسم وطني لأجل الأموال بينما هو يطعن فيه من الخلف بفساده ومحاباته للزعماء.

ان اكون يمني ليست جريمة..!

الجريمة تكمن في الفساد والإرهاب التي صنعها ومولها من يمنع اليمنيين حاليا من دخول اراضيهم.

يا هؤلاي لعنتي ولعنة اليمنيين عليكم..!

ماذنب الإنسان في مالم يختره.!

كيف يستطيع الإنسان ان يختار أرضه او وطنه او جنسه او لونه او حتى إسمه!

فلست الثياب التي ترتدي

ولست الأسامي التي تحمل

ولست البلاد التي انجبتك

ولكنما انت ماتفعل

فقط بالفعل يصدر الحكم وترفع الجلسة.

- يييه اخر موقف، انزل

كان هذا صوت صاحب الباص يخبرني بان عليا النزول من على الباص، تفاجءت بانني كنت الوحيد على الباص وقد فاتني الموقف الذي قصدته بمئات المترات.?

اعطيت صاحب الباص ولأول مرة 100 ريال.. تفاجئء..!

ولعله ظن بانه قد استخرفني!

ندمت على ال 100 الريال، وندمت ايضآ لانني حاسبت البقال الغبي..!

ولكني لم اندم يوما ولن اندم ابدا بانني (يمني)

.....................

اعتذر عن كل لفظ مسيء كتبته.. ولتعلموا اني كتبت هذا المنشور وحالتي الجسدية والنفسية متعبة بعد يومين من السهر..!

هذه حالة واحدة ومعاناة طالب يمني حرم من حقوقه..!

ولكم في غيري الكثير من الحالات وسلب الحقوق والمنح في عديد من الدول (لأننا يمنيون)؟!

بامكانك النشر

#محمد_عبدالوهاب

#ان_اكون_يمني_ليست_جريمة



   نشر في 03 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا