من لم يعاشر "ميمةً" بعقلها مات عازبا. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من لم يعاشر "ميمةً" بعقلها مات عازبا.

محمد بنطاروس

  نشر في 07 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2017 .

العنوان أعلاه هو شعار الشباب المغربي في أيامنا هذه،و من له احتكاك بالشباب سيلتفت لا محالة إلى التواتر الكثيف لكلمة "الميمة" في الخطاب اليومي لهذه الفئة في الآونة الأخيرة،ما يبرر الحاجة الملحة للشباب في ربط علاقات مع إناث أكبر منهم سنا-الميمة-.

ويمكن تعريف الميمة على أنها امرأة تكبر الشاب سنا ، و أحيانا أغنى منه، وقد تكون أرملة، أو مطلقة أو فتاة تجاوزت سن الزواج (أو ما يصطلح عليه لدى عامة الناس بـ"العانسة" أو "البايرة")،أو ربما حتى متزوجة.لكن ما الذي توفره هذه العلاقة مع الميمة للشاب المغربي مقارنة بغيرها من العلاقات ؟ لماذا "النفور" من العلاقات مع الفتيات داخل نفس الجيل ؟ ولماذا يرغب الشاب المغربي في أن يصبح "جيكولو" ؟ هل الهشاشة الاقتصادية للشاب المغربي هي الدافع الرئيسي لرغبته خوض علاقات مع "الميمات" ؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟

"الجيكولو" و العامل الجنسي:توضيح مفاهيمي.

بداية لابد من التمييز بين الجيكولو و العامل الجنسي،فـ"الجيكولو" كما يعرفه عالم الاجتماع "عبد الصمد الديالمي" ، "هو الرجل الذي يعيش على عاتق امرأة واحدة تكون عادة أكبر منه سنا و أغنى منه،و بالتالي فهو يلبي رغباتها الجنسية مقابل أن تنفق عليه لفترة قد تطول "

في حين أن العامل الجنسي كما يعرفه "الديالمي" دائما هو "رجل قادر عل الكسب من خلال خدمات جنسية لحظية يقدمها لنساء متعددات مقابل أجر مالي معين"

و بهذا يتضح أن الجيكولو رجل يقدم جسده لأمرأة واحدة تستفيد من خدماته الجنسية مقابل أن يستفيد هو من خدماتها الاجتماعية و الاقتصادية (النفقة مثلا)، و يتضح أيضا أن الجيكولو رجل من طبقة أدنى اجتماعيا من المستفيدة من خدماته الجنسية،من هنا يطرح السؤال هل و لماذا يرغب الشباب في أن يصبح جيكولو ؟


الميمة هي امرأة تكبر الشاب سنا ، و أحيانا أغنى منه، وقد تكون أرملة، أو مطلقة،أو ربما حتى متزوجة.لكن ما الذي توفره هذه العلاقة مع الميمة للشاب المغربي مقارنة بغيرها من العلاقات ؟

الشباب المغربي بين الفتيات و "الميمات"..محاولة للفهم

بداية نستحضر شهادة لشاب يقول فيها "مللنا من العمل الشاق،نحتاج إلى ميمة نمارس معها الجنس مقابل النفقة".

ما صرح به الشاب أعلاه يوضح الهشاشة الاقتصادية التي يرزح تحت وطأتها، وكذا أهمية المحدد المادي في ربط علاقات مع "الميمات"،هذا بالإضافة إلى المحدد الجنسي،ذلك أن العلاقة مع "الميمة" تمكن الشاب من الانتقال من العلاقة الجنسية السطحية(الفلوتاج-Fleurtage) إلى العلاقة الجنسية الكاملة.أو ربما الأمر أعمق من ذلك،إذ أن التجربة الجنسية للميمة لا تمكن الشاب فقط من المتعة ،بل تمكنه-نسبيا- من تجنب الأمراض المنقولة جنسيا و الحمل غير المرغوب فيه،ناهيك عن متغير السكن (البرتوش)،ذلك أن فئة عريضة من الشباب لا تتوفر على سكن مستقل كما أن بيت الأسرة أو العائلة لم يسمح بعد للفردبممارسة الجنس خارج إطار الزواج.

كل هذا يبين أن ما توفره الميمة للشاب الأعزب يعجز شابان عن توفيره في إطار علاقة عاطفية جنسية،و هذا مايفسر النفور من العلاقات مع الفتيات داخل نفس الجيل،ذلك أن العلاقات مع الفتيات مكلفة ماديا ، وغير مرضية عاطفيا و جنسيا ،ناهيك عن أزمة السكن،وهو الذي توفره الميمة في الغالب.

و هذا ما يفسر أيضا الانتقال الحاصل في خطاب شباب اليوم،ففي السابق،حينما يريد أن يفتخر الشاب أمام أقرانه بربط علاقة مع فتاة،يقول أنها تقطن في حي راقي مقارنة بالحي الذي يسكن فيه.أما اليوم،يفتخر الشاب بربط علاقة مع امرأة تكبره سنا،هذا المعطى يحيلنا إلى تساؤل يحتاج لبحث أعمق و سطور أخرى من التحليل..

هل هذا التفاخر هو بمثابة تفوق عاطفي و جنسي أم مجرد نوع من التعويض النفسي ؟


ما توفره الميمة للشاب الأعزب يعجز شابان عن توفيره في إطار علاقة عاطفية جنسية،و هذا مايفسر النفور من العلاقات مع الفتيات داخل نفس الجيل،ذلك أن العلاقات مع الفتيات مكلفة ماديا ، وغير مرضية عاطفيا و جنسيا ،ناهيك عن أزمة السكن،وهو الذي توفره الميمة في الغالب

قلب ناذر للأدوار في مجتمع مغربي ذكوري

السائد في المجتمع الذكوري هو أن المرأة مقدمة لجسد ولخدمات جنسية للرجل،هذا الأخير هو الذي يؤدي عن الجنس و يدفع المال،سواء كنفقة أو هدايا أو قدر مالي معين،أي أنه هو من يشتري المتعة،لكن اليوم يلاحظ العكس في علاقة الشاب المغربي بالميمة،بحيث أن هذه الأخيرة هي التي تشتري المتعة من الشاب، و هذا يعتبر بمثابة قلب ناذر للأدوار في المجتمعات الذكورية، وهو المعطى الذي سبق أن التفت إليه السوسيولوجي المغربي "عبد الصمد الديالمي" .

ختاما،يمكن القول أن تفضيل الشاب للميمات ليس من فراغ، أو وليد الصدفة،بل له ما يفسره،فالميمة توفر الجنس الكامل و -أحيانا- المال والسكن، لهذا فهذه العلاقة مرغوب فيها بقوة، و هي نموذجية في نظر شباب اليوم. 



   نشر في 07 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا