ذاكرتنا الإنتقائية شكراً أم معذرة منك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذاكرتنا الإنتقائية شكراً أم معذرة منك

ننسي أحداث شكلت جزء من شخصياتنا عمداً وماذا بعد؟

  نشر في 06 فبراير 2016 .

يمر بنا العمر سريعا تتوالي الأحداث وتجذبنا الأيام إلي دوامة، قليلا ما نستفيق ونبحث إلي أين وصلنا؟ هل العمر مر سريعا أم أن الأحداث تكثر فنتوه مع الأيام، نظن أن لدينا ذاكرة قوية، فنضحض الفكرة عندما يحدثنا أشقائنا عن أحداث كنا جزء منها فنندهش ونسأل متي حدث هذا؟، هل حقا ذاكرتنا ضعيفة أم اننا ننسي عن عمد عندما نتذكر أحداث من زمن بعيد ؟.

                                                                        -1-

الإنتقال من بلد إلي أخر له فوائد كثيرة فهو أمر مشوقًا وشاقًا في بعض الأحيان، ولدت في بلد أخر غير بلدتي، وعشت فترة الطفولة في قرية أبي، أذكر أنني كنت ألهو وألعب هنا وهناك، ولكن عند زيارتي مؤخرا لها لم أعد أتعرف علي تلك الطرقات لم تعد تشبهه قريتي أم أن الذاكرة تاهت مع الأيام حتي منزلنا لم أعد أتذكر سوا بعض من لقطات الأحداث، حلت البرودة مكان الدفء، تغيرت الوجوه من حولنا وتغيرت معالم البلدة فشاب الصغير وتوفي الكبير، ولكنا نتذكر حدث ما فقط دون غيره.

                                                                        -2-

"ظروف الحياة تضطرنا أحيانا إلي الرحيل فهل رحلنا وتركنا كل شئ خلفنا؟ " يبدو أن هذا ما حدث فرضت ظروف عمل أبي أن رحل إلي مدينة قريبة من بلدتي وعلي الرغم من القرب الي ان المسافات كانت بعيدة بعيدة جدًا، علنا نسينا العديد من الأحداث في غمار الإنشغال بالحياة ولدينا أصدقاء لم نتذكر ملامحهم وأسمائهم وربما هم لم يتذكرونا أيضا ولن يتعرفوا علينا اذا التقينا، ولكن هناك أخرون يفرضون ظهورهم بقوة في الذاكرة، وكان علينا أن نبدأ من جديد حياة جديدة بشخصيات وأحداث مختلفة تمامًا.

                                                                      -3-

شاء القدر أن أكمل دراستي بجامعة القاهرة ولأن المسافة بعيدة فهناك حياة جديدة بمدينة مختلفة ولم يعد هذا بالصعب علي ربما كنت اعتدت الأمر وفرض علي أن أحيا في مكان جديد بأشخاص مختلفون ولكن تلك المرة أناس من مختلف الجمهورية، تجربة ثرية أن تحيا بمدينة جامعية وان تخالط في صفوك الدراسية أناس مختلفون، تغير الفكر، أضافوا الينا وضفنا لهم، اكتسبنا مهارات وتعرفنا الي بلاد داخل جمهوريتنا لم نكن نعرفها، لنا شبكة من العلاقات بمختلف الأماكن، خالطناالعديد من الأشخاص الأكبر سننا ومقاما، انقضت سنوات الدراسة لنرحل الي مكان اخر من جديد حيث عملنا.

                                                                     -4-

اليوم نتقابل في الطرقات تتشابه علينا الملامح نكذب حدسنا بأننا نعرف هؤلاء نرحل، يحدثنا اصدقائنا عن فلان زميل الدراسة فلا نتذكر هل لأن الشخصيات القوية تفرض نفسها فنتذكرهم أم لأننا اخترنهم دونًا عن سواهم؟ نتذكر العديد من الملامح فننسي وماذا عن الأحداث القريبة؟ فننساها لماذا؟ لأن هناك ما يسمي بالذاكرة الإنتقائية تختار من الأحداث والشخصيات ممن تأثرنا وأثرت بنا، يفرض علينا العقل الباطن أن ننسي أحداث ربما كانت ذو ذكري سيئة أو اشخاص ارتبطت بهم احداث مؤلمة، فاننا هنا نختار عمدا ما نريد أن ننساه، فالشعور الداخلي يرفض حفظ تلك الأحداث وخاصة من هم ذو مصدر للازعاج والضيق، ربما كان شئ جيدًا للبعض ومصدر حزن حيث تنسي تفاصيل مرت وكنت جزء منها.

                                                                                                                                 أفنان كمال


  • 11

   نشر في 06 فبراير 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 2 أسبوع
"وماذا عن الأسخاص الذين لم يسبق ان رأيناهم ونحن متأكدون من ذلك 100% .. لكن نشعر وكأنهم جزء منا !!!
هل لألفة ارواحنا بهم ؟؟
كثيرة هي اسألتنا التي تطرح نفسها بكل فضول ، وتبقى إجابتها محيرة"
- اعجبتني خاطرتك يا افنان كثيرا ، دمتم بخير دوما ``.
1
Afnan Kamal
أسعدني تعليقك بسمة، لاأنكر أن تلك الحالة تواجهني كثيراً ومازالت تتكرري مع بالشخصيات والمواقف ولم أجد لها تفسير بعد، شكراً علي رأيك بالخاطرة دمتي بالخير دائما.
محمد الصفتى منذ 10 شهر
فى رواية الجهل ل ميلان كونديرا اتكلم فى نقطة مهمة اوى فى الذاكرة الانتقائية انها من صفاتها "ان تمقتك ذاكرتك" ان الانسان اذا اختلف حاضره كثيرا عن ماضيه سواء للاحسن او الاسوأ تذكر ما يغضبه من نفسه يتذكر حبه للمال فى الماضى فى ظل تصوفه وهكذا ويزيد من ذلك كبر السن والغربة
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا