هل تعاني حضرموت من معضلة " ملايا " أخرى ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل تعاني حضرموت من معضلة " ملايا " أخرى ؟

عن حضرموت و معضلة " الملايا " التي تحدث عنها مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا !

  نشر في 26 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 27 ماي 2019 .

هل تعاني حضرموت من معضلة " مالايا " أخرى؟

- هشام الكاف – كاتب وباحث سياسي يمني 

- في عام 1970 كتب الطبيب مهاتير محمد كتاب عنوانه " معضلة الملايا في ماليزيا " و الذي وضع فيه حداً حرفياً بين الواقع الذي هم فيه و المفترض أن يكون لشعب المالايا في ماليزيا ؛ منتقداً أياهم بأنهم كسالى ويعتمدون على الغير كى ينجز لهم الأعمال بالأضافة إلى أنهم الأقل حصة في التجارة و الأعمال مقارنة بالهنود و الصينيين اللذين كانوا يسيطرون على السوق والناتج المحلي الإجمالي في ذلك الوقت .. وقد سبب الكتاب لمهاتير محمد ردود أفعال واسعة مهاجمة أياه في الداخل سياسياً و وأجتماعياً ؛ فلم يسبق لأحد أن وصف مجتمع ماليزيا بالواهن و الراغب في الأستكانة وعدم بدل الجهد و الحفاظ على التقاليد و العادات بديلاً عن التكنولوجيا و البحث العلمي و التطوير و التمدن ، ذلك الأمر بعد سنين عديدة – أحد عشر سنة إلى الأمام – تجسد عن طريق مشاريع ضخمة في رئاسته للوزراء و الذي من خلالها دب التغيير في عالم المشاريع الأقتصادية نحو عالم الأفكار " التعليم والمعرفة " إلى عالم العلاقات المتجذر و الذي أنتج ماليزيا الحاضرة في المشهد الآسيوي و أن كانت قد منيت ببعض الصعوبات و التحديات القاسية أثناء صعودها نحو الأعلى – أزمة النمور الآسيوية في منتصف التسعينات تحديداً

..

إذ كل ذلك البون الشاسع بين العمل والحركة و النشاط في مقابل الكسل و الخمول و الروتين الممل قد تغير جذرياً عن طريق السلطة و الفعل السياسي المرتكز على المشاريع الأقتصادية الثابثة و الراسخة بالأضافة إلى تدبيب رأس سهم التعليم و التداول السلمي للسلطة بعيداً عن أنياب ومخالب الملك والسلاطين الماليزيين الذي أدى إلى الوصول إلى مرحلة متقدمة من دولة العدالة و القانون و التي كانت مجرد حلم ذات حين..

تقول المفكرة آين راند من أن ( لا وجود لـ حرية فكرية من دون حرية سياسية ولا حرية سياسية من دون حرية أقتصادية ) وهو الأمر الذي دس فيه مهاتير فكرته عن المدنية الحداثة ..

السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي ونحن في خضم تسوية سياسية مازالت غامضة المعالم في منطقة متقرحة الجراح وملتهبة – هل حضرموت تعاني من معضلة الملايا أيضاً ؟

قبل فترة لا بأس بها – ألتقيت بأحد المسؤولين السياسيين و العاملين في السلك الحكومي و الدبلوماسي اللذين كان لهم دور في الساحة اليمنية سابقاً وقد حكى بأن الحل في الجمهورية اليمنية كى ننهض ونتطور نحو الأمام يكمن في الأقلمة و توزيع الدخل على مناطق محددة مسبقاً ضارباً أمثلة بالهند و البرازيل والخ اللذين تقدموا بعد صراع ضخم مع تقرحات جسد المجتمع و الدولة ..كان يشير إلى أن ماسبب الحرب اليوم – هو نفسه العلاج لها !

وكأن التغير المطلوب يكمن في شكل الدولة وليس في المشاريع وعالم الأفكار الحي و النهضة (الأنسانية و الفكرية) التي من خلالها أستطاعت الهند و البرازيل وماليزيا و سنغافورة أن تقفز قفزات شاسعة نحو الأمام..

؛ يقول د. جاسم سلطان بأن ؛ أن مجمل أفكارنا السابقة هي التي سببت لنا المشكلة الحالية ، و البعض منا يعتقد بأن هي الحل ! ..

مرة أخرى – هل تعاني حضرموت من معضلة الكسل و الجمود و الروتين و الأعتماد على الآخر ؟

إن الناظر إلى وضع حضرموت الحالي وسط كل هذه المعمعه سيلاحظ بأن الأستقرار الأمني ساحلياً هو المنجز الأكبر للسلطة بينما في الوادي الخدمات هي المنجز ..

ذلك الأمر ليس هو النتيجة المرجوة أو حتى الخلل ؛ إن الخلل الحقيقي قد وطأ جسد حضرموت منذ أن تخلت عن ركب الحضارة و التنوير في أعقاب ثورة 1967 و أبتعدت من الأقتراب من الفجر الجديد ودخلت في متاهة الفكر الأحادي أولاً و الفكر المستهلك الجاف والمتطرف ثانياً وثالثاً وبالتالي بقيت تعاني من تلاطم أمواج ضخمة قابلتها بردة فعل جامدة وروتينية ومحبطة معتمدة على الآخر إلى حد اللحظة..

هنالك ثمن من الواجب أن يقدم وتدفع تكلفته مهما بلغ حتى نصل إلى مرحلة الدولة المدنية الحديثة فهل ندرك ذلك الأمر أم نرغب في أستمرار التعاطي مع التحديات الراهنة بنفس الأساليب و الأفكار الماضية ؟ 


  • 1

  • هشام الكاف
    سياسي وكاتب يمني ، من أصول يمنية ، أهتم بالامور الإجتماعية الفكرية و التنموية الإنسانية ، متجرد من أي فكر يحاول إهدام العقل .
   نشر في 26 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 27 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا