ماذا نعرف عن الحياة ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا نعرف عن الحياة ؟

  نشر في 09 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 19 يوليوز 2018 .

" أن تعرف، هو أن تعرف أنك لا تعرف شيء "

- سقراط


كم تمنيت في فترة من فترات حياتي، أن ألتقي بهذا الشخص الحكيم ليجلس معي عدة جلسات كي يفهمني قصة الحياة ويحدثني عن أسرار الكون، عن التاريخ والفلسفة وقصص من الماضي والحاضر.

كل شيء أحب أن أعرفه وأفهمه أن يكون في هذا الشخص الحكيم أو المعلم.

كل منا لديه شغف من الداخل يتمنى أن يلتقي بهكذا شخص. أنا أعرف تماما ما قصة هذا الرجل .. هذا الرجل وهمي، لا وجود لإنسان من هذا النوع.


أنا توقفت بالبحث عنه منذ سنين، واستبدلت هذه الشخصية الوهمية بشخص واقعي ومفيد، قد يضعني على طريق المعرفة بشكل أسرع وعلمي وعملي وصادق.

هذا الشخص هو : أنا !

أنا المسلح بشجاعة تحطم كل الأيقونات أمامي حتى أقدر أن أسمح لهذه الوفرة من المعلومات تغزو عقلي بعيدا عن عين الحرس الذي كان يحاصر عقلي.

القليل من المعلومات بدأت في الحصول عليها، وبعدها اكتشفت أنه لا يمكن أن تنبت المعرفة كما تنبت الأسنان في الفم.

البحث عن المعرفة يحتاج إلى معرفة جريئة تكفي لتبعدك عن كل هذا الضجيج الذي يمنعك عن رؤية العالم؛ خطوة قادرة على تهدئة عقولنا. وبعدها نقوم بشكل منظم باختيار كيفية تحفيز عقولنا للتصدي لكل المعارف التقليدية، وبشكل تلقائي ستكتشف أن المعرفة كانت موجودة وقريبة جدا منك وعلى مفترق طرق الأشياء التي كنت فضولي كي تعرف عنها، لكن هناك من زرع إشارات منع الدخول إليها ليمنعك من الدفاع عن الحياة الحقيقية التي خلقت من أجلها.

لكن في دخولك لهذه الطرق الجديدة تجنب البحث عن التوافق مع الأشياء الجديدة هناك. بل بالعكس ابحث عن كل التناقضات التي من الممكن أن تتصادم مع إرادتك وطاقتك وقدرتك؛ وحتى مع ظروفك. ولا تبحث عنها بهدف كشفها للآخرين. من المهم أن نكشف للآخرين  معرفة من داخل حدود معرفتنا، ولكن الأهم الآن هو أن نكشف لأنفسنا معرفة من خارج حدود معرفتنا.

إذا أردت مساعدة غيرك حول هذه المعرفة الجديدة إلى هدف وغاية وشغف في أن تصلح المشاكل في المحيط الذي تعيش فيه، في بلدك ومجتمعك وحيك وعائلتك وأولادك. كي تستطيع الذهاب إلى أبعد وأبعد من ذلك كلما حصلت على معرفة أحدث وأنفع.

فلا يكون الهدف هو أن تتصادم مع أحد بهذه المعرفة التي اكتسبتها. بالبحث عن الأجوبة الحقيقية تكون حينها تصنع وعي جديد، تستبدل به وعيك المتهالك والمهزوم من كثرة المعارك التي خضتها.

كُثُر من هم ادعو بأنهم يملكون الحكمة المطلقة وهم موجودون على النت وفي الكتب ولهم اتباع وحلقات وجولات في دول العالم، وقد يقرعون باب بيتك من فترة لأخرى.

وحتى عبر التاريخ هناك من هم زائفون  وكاذبون ورجعيون يعملون ضد المعرفة والتقدم والذكاء، وأفسدوا رؤيتنا للأشياء. ولا تعتقد أن هناك فيلسوف ما أو فلسفة ما أو علماني ما أو ملحد ما أو روحاني ما أو عالم ما؛ عنده إجابة منفردة استطاع من خلالها تفسير الحياة أو أن يعطيك أجوبة مطلقة عن هذا الكون.

أنا مازلت أضع كل هذا التراث الضخم من الأخلاق النظرية والثقافات بكل أنواعها والعلم بكل إنتاجاته والفلسفة القديمة والحديثة بكل تفرعاتها تحت اختبارات العقل والمنطق حتى يومنا هذا، ولا أتطلع للوصول إلى نتيجة حتمية اليوم أو بعد سنة أو بعد خمسين سنة، أنا مهمتي أن أبحث وأن أبقى ابحث. لا أريد أن أتوافق مع أحد ولا أريد أن أتصادم مع أحد ولا أن أتساوى فكريا مع أحد. أنا أبحث لأني لا أستطيع أن أبقى على مقاس التعليم الذي تعلمته.

الحياة فيها أبواب كثيرة وطرق كثيرة ونماذج أخلاقية متعددة، وتتحمل أكثر مما نتوقع من الإحتمالات والمجازات، وهذا أجمل شيء عن الحياة.

لكن نحن مصرون على أن يكون لها معنى واحد وطريق واحد واسلوب واحد، ومصرون على أن نحتج عليها وننتصر عليها. والطريقة الوحيدة لننتصر فيها على الحياة هي فهمها، فإذا فهمنا الحياة يعني أننا هزمناها.

أنت لم تهزم إلا نفسك أو جزء من نفسك لأنك جزء من الحياة والحياة جزء منك.

الشيء الوحيد الذي يجب أن تنتصر عليه من خلال فهمه، هو أنت !

ولكن أنت كنت إنسان غير مجرد، كان من الصعب فهمك، لأنك مصر على فهم الكون بالطريقة التي فشل الآخرون من قبلك في فهمك. مع أنك لست سوى مجرد تعبير إنساني مؤقت عن موضوعات إنسانية مؤقتة  في داخل كون ضخم وواسع ودائم ومستمر لآلاف وملايين ومليارات من السنين.

أنت تريد فهم الكون كما تفهم نفسك، كما فهموه من قبلك وأن تخضعه لقوانينك ومنطك وتفسيراتك أنت. 13 مليار سنة من عمر الكون تريد أن تخضعها لتفسير واحد ونظرية واحدة انتحلتها من هنا وهناك.

حتى العلم المتقدم بأجهزته ومختبراته ورياضياته وعلمائه لم يصلوا إلى نتيجة حتمية كالتي أنت وصلت إليها.

التفكير بعظمة هذا الكون الواسع، وتفسيره بحوافز نفسية وذاتية لن يصنع إلا مجتمعات بليدة تائهة مهزومة ومستسلمة.


*دزداريات.


  • 4

   نشر في 09 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 19 يوليوز 2018 .

التعليقات

تحياتي وتقديري لك على هذا التفكير العميق... المبدع .. ومحاولة متميزة لاكتشاف جوانب الحياة المحيطة بنا ...
وما اجملها من نصائح
* تجنب البحث عن التوافق مع الأشياء الجديدة هناك.
* ابحث عن كل التناقضات التي من الممكن أن تتصادم مع إرادتك وطاقتك وقدرتك؛
* أن نكشف للآخرين معرفة من داخل حدود معرفتنا،
* أن نكشف لأنفسنا معرفة من خارج حدود معرفتنا.
* أنت لم تهزم إلا نفسك أو جزء من نفسك لأنك جزء من الحياة والحياة جزء منك.
دام فكرك وقلمك البناء الهادف
1
أيوب محمودي
هذا من حسن ذوقك الفكري الراقي أخي
أشكرك على الدعم
. منذ 2 شهر
خلفية الأشخاص - سواء دينية أو ثقافية او غيرها - المسبقة عن أمر ما، هي دائما المتحكمة و تكون الدافع الأكبر في تحيزهم لفكرة ما.
2
أيوب محمودي
كلامك صواب أخي محمد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا