كبسولة أخلاقية( ما يؤلم قلبك اليوم يكبر عقلك غداً.. ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كبسولة أخلاقية( ما يؤلم قلبك اليوم يكبر عقلك غداً.. )

  نشر في 28 مارس 2022  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2022 .

اصطدمت بمشاعر الخذلان كثيراً، وتجاوزتها مراراً أيضاً، وذلك بداية من الطفولة وأصدقاء الدراسة والمشاعر القاسية التي باتت تؤثر في نفسية الطفلة الصغيرة وهي لا تستوعب أو تفهم ما تمر به، كل ما كانت تستطيع فعله هو البكاء في أحضان والدتها وتشكو لها بصوت ضعيف لماذا يحدث كل هذا وما ذنبي، وكان جواب والدتها دائماً يتلخص في أنتي فتاة جميلة وسوف تقابلي الكثير من الأشخاص الذين لم يشبهونا ويسببون لنا المتاعب حتى من دون ما نؤذيهم ولكن يجب أن تكوني قوية ولا تهتمي لهؤلاء، ثم باتت كلمات والدتي تتكرر في أذاني وأحاول أن أتصرف بناءً عليها وكبرت الطفلة لمرحلة الجامعة وحدث الصدام الأكبر ، حيث كان قدر الخذلان الذي تشعر به هذه الطفلة يتلخص في تصرفات أو سلوك صبياني يفتعله بعض صديقاتها معها سواء الخصام على أسباب تافهة أو إصدار بعض السلوكيات المتعمدة لإغضاب الفتاة، تحول هذا الخذلان الصغير بمرحلة الطفولة إلى خذلان آخر  بمقدار أكبر ويتخذ أشكال متنوعة، ففي الجامعة اصطدمت الفتاة بأشخاص كانوا من مسببات الإحباط بالنسىبة لها سواء من محاولات إنكار المعروف والمشاعر الطيبة التى تقدمها الفتاة لمن حولها ومحاولات أخرى متعمدة لعدم مراعاة وتقدير ظرف ما تمر به وهذا بالطبع على عكس ما كانت تفعله الفتاة مع من حولها، وهنا شعرت الفتاة أنها تختلف عن هؤلاء الأشخاص ذوي النفسيات المؤذية الذين يحيطون بها وهنا لم تجري الفتاة لأحضان والدتها وتبكي كما بالماضي بل جلست في غرفتها تفكر وتفكر حتى قررت أنها سوف تتعامل بوسطية غير مبالغ فيها حتى لا تسمح لأحد أن يخذلها.

ثم كبرت هذه الفتاة ونضجت وأصبحت تحتك بأشخاص وأوساط اجتماعية مختلفة وبدأت في ملاحظة وتحليل المواقف من حولها حيث وجدت أن الخذلان أصبح شعور معتاد يعاني منه كل من حولها سواء خذلان صديق، حبيب، عائلة وصولاً حتى إلى الخذلان من الوالدين، وهنا جاء السؤال المحير عند الفتاة من المتسبب في حدوث الخذلان، من الجاني ومن هم الضحية؟ هل نحن أم من خذلونا؟ وبدأت محاولات الفتاة في الإجابة عن هذا السؤال ووجدت بداية الإجابة في كتابات المؤلفة الأمريكية توني بيرنهارد في سيكولوجي توداي، حيث تقول إن المشكلة ليست في الخذلان نفسه، ولكن في الطريقة التي نتفاعل بها معه، وهنا توضح ثلاث طرق خاطئة للتعامل مع الخذلان نقع فيها دائماً تسبب لنا  إصابات وأزمات نفسية، وهي كالآتي:

أولاً: الغضب: وهو أكبر خطأ وأخطر شعور يسيطر علينا عقب أي موقف فيه قدر من الخذلان، حيث يدفع بنا في بعض الأحيان إلى التفكير في الانتقام مع من خذلونا حتى نجعلهم يشعرون بمقدار الأذى النفسي الذي تسببوا في حدوثه لنا، لذلك لابد من السيطرة على هذه المشاعر السلبية التي تجتاح أنفسنا حينها خوفً من أن نتقلب علينا وتدفع بنا إلى الهاوية.

ثانياً: الخوف: حيث أن الخذلان دائماً متوقف على الشعور بفقدان شئ كبير سواء اهتمام أو حب أو تقدير ، لكن للأسف عندما نصطدم بموقف واقعي نشعر به بالخذلان تنشب بداخلنا مشاعر الخوف وانعدام الثقة في كل من حولنا حتى الذين يقدمون لنا كافة أوجه الدعم والحب، مما يجعلنا نتسبب في خسارة أشخاص حقيقيين وأنقياء في حياتنا.

ثالثاً: لوم الذات: هنا يتحول كل منا إلى جالد لذاته لا يرحمها أو يعتقها ونبدأ في توجيه كل اللوم والتوبيخ لأنفسنا حول مدى تعاملنا بسذاجة مع من حولنا ونسخر من أنفسنا وأسلوبنا في معالجة الأمور والمواقف التي نمر بها، وهنا يجب أن نتوقف عن هذا التوبيخ حيث أن أي شعور خذلان نتعرض له ليس لنا يد فيه، لذا من غير المبرر أن نجلد أنفسنا بسبب سلوكيات الآخرين، فهم بالنهاية أشخاص تعاملنا ونتعامل وسنتعامل معهم في أي بيئة اجتماعية سنتواجد بها.

وهنا يجب أن نرسخ بعض القواعد والأسس التي يجب أن نتعامل معها عند تعرضنا لمشاعر الخذلان مع من حولنا حتى لا نفقد مشاعرنا الإنسانية الطيبة والنبيلة التي ميزنا الله بها وحتى لا نفقد سلامنا الداخلي الذي يجعلنا نستيقظ في كل صباح قادرين على النجاح والعمل والتواصل مع الآخرين، ومن بين هذه القواعد التي يجب أن تظل نصب أعيننا وتفكيرنا هي:

١- ترسيخ ثقتي في نفسي بصورة أكبر ولا أفقد أو أحاول تبديل سلوكياتي أو التخلي عن إيماني ببعض المبادئ والأفكار لاعتقادي بأنني المتسبب في حدوث رد فعل غير محبب من الطرف الآخر. 

٢- التوقف عن محاولة تذكير أنفسنا بما حدث حتى نستطيع أن نتجاوزه ونسلك في طريقنا وحياتنا وعدم النظر خلفنا لننجح في مستقبلنا.

٣- نتواصل مع أشخاص إيجابيين محببين  لأنفسنا نستطيع أن نتعافى بهم وبمساعدتهم لمحاولة تجاوز المشاعر السلبية المسيطرة علينا حتى نستطيع الهروب من مطاردتها لتفكيرنا.

وينتهي الحديث بنا إلى أن الخذلان لا يمكن أن نجعله الهدام لحياتنا ومشاعرنا وعلاقاتنا بل يمكن أن نحوله إلى طاقة خلاقة تدفع بنا إلى فهم أنفسنا  وانفعالاتنا أكثر والتحكم فيها، فيجب علينا أن نتذكر دائماً أن الحياة مدرسة كبيرة نتعلم منها منذ طفولتنا وحتى أخر العمر..



   نشر في 28 مارس 2022  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا