لكنك لست نصف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لكنك لست نصف

نصف حياة لا تكفي

  نشر في 01 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2016 .

أتسأل كثيراً عن ماهية ذاك الشئ الذي يجبرك على الإحتفاظ بنظرتك الأولى للأشياء مهما تغيرت !..تلك القوة التي تجعلك متمسكاً بإنبهارك الأول بالتفاصيل والأجزاء البسيطة حتى إذا تغير الكُل !! ..وهي ذاتها القوة التي تتمكن من إيقاف مُعطيات الزمان والمكان وأخذك إلى حيثُ الزمان الأول وحيثُ اللقاء الأول ..

يقولون أن اللحظات الأولى في كل شئ هي أكثر اللحظات ثبوتًا في الذاكرة، هي العدسة الثابتة التي نرى بها كل ما بعدها من الصور، لكن ماجدوى ذلك ؟ .. ماجدوى أن تختزل عمر طويلًا بما فيه من قرارات ومواقف ومشاعر، أن تختزل هذا كله في لحظات بسيطة لمجرد كونها اللحظات الأولى والقرارات الأولى .

مالذي يُجبرك على الإعجاب الشديد بلوحة باهتة غير واضحة المعالم لمجرد أنها "نفس اللوحة" ..ربما لمجرد وجود ذات الظلال على خلفية اللوحة ..وربما هو صدى شهقة الإنبهار الأولى التي خالطت كل أنفاسك اللاحقة فما عُدت تدري بأي عين ترى اللوحة ..بعين الحاسة أم عين الحِس .

يُشبه الأمر مايحدث عند قراءة جملة حافلة بالأخطاء الإملائية ,إلا أنك تقرأها بطريقة سليمة ..لماذا ؟ ..لأنك لا تقرأها بل تقرأ إنعكاساً لصورة هذه الكلمات في الذاكرة على مرآة الواقع ..تقرأُ إنعكاساً للنظرة الأولى !! ..تُصر الذاكرة على أن الكلمات مازالت كما هي ولم تتغير بينما تتبنى العين رأياً مضاداً ,وتكسب الذاكرة بفارق الخبرة !! أي أنك حينئذ لا ترى بعينيك بل بذاكرتك ..ترى وهماً!!

إنه الوهم الذي يدفعك إلى الإنبهار بلوحة لا تحمل من لوحتك المفضلة سوى "الظلال الخلفية" ..الوهم الذي يجعلك تتمسك بصديق لايشبه صديقك القديم في شئ باستثناء "الإٍسم " وهو ذاته الوهم الذي يجعلُك حريص على أرض لا يربطك بها سوى مُسمى "وطن" ..هل قطعة الأرض التي تسلُبك أحلامك باستمرار تُمثل "وطن" بالنسبة لك ..لايهم، هي مُدونة تحت عنوان وطن وهذا يكفي ..هذا ما تقوله الذاكرة !!

وهو الوهم الذي يجعلنا رافضين للواقع باستمرار لمجرد كونه لا يتوافق مع أحلامنا ولا يرضيها ولو قليلًا ولكننا في ذات الوقت لا نغير في تفاصيله شئ – حتى إذا ملكنا ذلك - ..هل سألت نفسك عن سبب استمرارك في العمل على شئ لا تستمع به ولا تجده ملا ئمًأ لقدراتك ومواهبك ؟ لما ذا لا تتركه وحسب ؟ .. وَهْم البدايات وسحر الظلال الخلفية الذي تزيد قوته حين ينمو في بيئة تراه حقيقة لا بد منها ..ربما هذا الوهم هوأيضًا ما يدفعني إلى كتابة هذه الكلمات !

لكن هذا الوهم لم يعُد يروقني يا صديقي، إنه يجعل الحقيقة محطة مُستحيلة الوصول لأنه يُظهر أنصاف الأشياء فقط و يَكِلُ مُهمة الإكمال إلى ذاكرتي ,والذاكرة تُخطئ أحياناً بل تُخطئ كثيراً ..في الحقيقة، لستُ مُستعداً لإكمال مسرحية "الأنصاف" ولستُ من مُعجبيها أصلاً..دعكَ منها وتعالَ ننظر -ولو لمرة واحدة- للأمور كماهي وليس كما اعتدنا أن تكون، وليس كما أردنا أن تكون ...صحيح أن إدراك أوهامنا لا يكفي لتغييرها إذ التغيير يتطلب شجاعة لا يُوفق إليها الكثير، لكن إدراك ماهو كائن خطوة أولى للوصول إلى ما يُفترض أن يكون .



النصف هو أنت عندما لا تكون أنت لأنك لا تعرف من أنت 

نصف شربة لن تروي ظمأك ..ونصف وجبة لن تُشبع جوعك ..

ونصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان ، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة

النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز ..لأنك لست نصف إنسان . 

- جبران خليل جبران -


  • 6

  • Mariam Mostafa
    نحن نكتب لننتصر ..لأننا أقوى من كل ما نستطيع التعبير عنه فالحروف هي انتصاراتنا المتواضعه على ضعفنا قبل كل شئ
   نشر في 01 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2016 .

التعليقات

قلم مميز كعادتك يا مريم !
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا