في فقه السياسة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في فقه السياسة

حب الوطن وانتخاب البرلمانيين من الإيمان

  نشر في 30 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2018 .

      في كل مناسبة انتخابية و على شاكلة الملاكمين يحاول أدعياء السياسة ومراهقوها من المرشحين للانتخابات النيابية حصر العامة من البسطاء في زاوية من حلبة حبالها انجازات النائب و مشروعه من اجل التغيير و تحقيق الكثير من الأحلام الوردية التي فاقت ما يسوقه العشاق و مراهقوا الزمن الأخير.

       هي حلبة يتلقى فيها الناخب البسيط إضافة لما يعيشه من مصاعب و متاعب يومية لكمات موجعة و ضربات مؤلمة في حب الوطن و في قدرة الأخر على الانجاز و التغيير بمشروع ظاهره هو الرحمة الوحيدة للوطن و باطنه فيه كل عذابات المواطن و هذا ما يجسد في السياسة ما أسميه بالغوغائية الزنديقة.

       هم مرشحون بمستويات علمية و ثقافية و نضالية هزيلة و لكنهم أقوياء في الكذب على المواطن و تسول صوته الانتخابي ، في قاعات المقاهي و سفوح المناطق النائية التي تطؤها أقدامهم من أجل الوطن و مستقبله. فيقدمون كنواب سابقين حصيلة عهدتهم السابقة و يقدمون إن كانوا في أول تجربة انتخابية حصيلة عهدتهم اللاحقة حتى قبل الولوج تحت قبة البرلمان و هي الحصيلة نفسها للسابقين و اللاحقين و للنواب جلهم ، هي حصيلة الكذب الجبان، فيما الوطن و المواطن يعانيان الأمرين .

       نعم حصيلة لا تتعدى التقاط الصور واسترضاء التنفيذيين و التطاول أمام البسطاء بلقائهم بوزراء أو مدراء و ربما طرح سؤال كتابي أو شفهي يصور كأحد معجزات الزمن الأخير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أو في وسائل إعلامية متى استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

               و أنا أرى كل المرشحين يتسولون في المقاهي و في الأماكن العامة، هل كل هذا من أجل مصلحة الوطن و المواطن و التغيير ،  أم أنه من أجل الأجرة و المنصب و المكسب... كم رائعون و طيبون و وطنيون أنتم أيها المرشحون للبرلمان... تسترجع ذاكراتكم و ذاكرات هواتفكم أرقام الغلابى و القرابى، تصلون  الرحم و تصلوا صلة من ترونهم تافهين ضائعين من اجل الحصول على أصواتهم و ارتداء لباس البرلماني لبناء مستقبلكم و مستقبل أبنائكم من ضرع الأجرة التي كل شهر منها يعادل عمل سنتين لعامل بأجر قاعدي و 3 سنوات عمل لمتخرج من الجامعة يعمل بعقود ما قبل التشغيل و سنة عمل كاملة لشرطي أو أستاذ التعليم الثانوي.

            كم هو معطاء ضرع أجرة شهرية تنتج الكثير من المشتقات : زبدة التقاعد بنفس الأجر و لبن القرض البنكي و سمن العلاقات الدافئة المنتجة .

               أنا لن انتخب أيا منكم من اجل تغيير مكانته الاجتماعية ، لأن صوتي ملك لي و لكم الحق ان تقولي اني غير مؤمن بالوطن الذي تؤمنون به ، و أني أكفر بالمستقبل الذي تتحدثون عنه ، لان الوطن لا يعني لكم الا خيراته و المستقبل لكم لا يتعدى مصالحكم.

                لن أبرر قراري بحجج قانونية و أقول أن النائب لا دور له لان كل العامة صاروا يعلمون أن النواب اغلبهم من عديمي المستوى و لذلك فلا هم يعرفون ما هو القانون الذي يفترض أنهم مشرعوه و لا الاقتصاد الذي منوط بهم أن ينظموه و لا الرياضة التي أتصور أنهم دأبوا على مشاهدة مباريات كرة قدمها.

                  و لن اتطرق للجانب القانوني لان الكل يعرف ان اللعبة مغلقة و ان القوانين تحضرها الوزارات و ان لجان المجلس الشعبي الوطني يسيرها ممثلوا الوزارات كما يشاؤون ، لن اتكلم عن تغول السلطة التنفيذية في مواجهة الهيئة التشريعية لانها صارت اشهر من برلمان على عدم.

                 و لن اتناول  أيضا الموضوع من جوانب أخرى لان فيه الكثير من الجروح الغائرة و الاسقام المزمنة و لكني اريد فقط التطرق الى فكرة التغيير التي يرقص اللاهثون وراء أنعام البرلمان على الحانها، لان الجميع يعرف ان البرلمان ليس سلطة تشريعية و انما هو مجرد واجهة تشريعية موجهة للاستهلاك الخارجي.

                 كما لن أتكلم عن السلطة التشريعية و مهامها و الدور المنوط بها لانكم لا تقرؤون و ان قرأتم خطأ لا تفهمون و ان فهمتم صدفة فانكم اقل من أن تملكوا شجاعة في مستوى اصوات الغلابى التي تعتبرونها امانة لكنكم لا تصونونها الا القلة القليلة منكم.

               أنتم الذين تترشحون باسم التغيير ، ماذا ستغيرون ؟ ستحدثون تغييرا ؟  دون أدنى شك نعم. 

              نعم سيحدث التغيير، و يصير للنائب مكانة اجتماعية و اجرة و قروض و عقارات تشترى هنا و هناك و تقاعد بنفس الاجرة و خليلات و ارقام مسؤوليين عاديين كانجاز كبير و صور و ...و ...و لكن هل ستتغير يوميات المواطن و صورة الوطن.

               ألم يأن لهؤلاء ان تعلم عقولهم ان النائب لا سلطة تنفيذية له و انه لا يمكنه انجاز اي شيئ و انه لا يمكنه اتخاذ اي قرار ايا كان نوعه و انه لا تغيير ممن لا قرار له.                 ألم يأن لهؤلاء ان يعلموا ان العامة التي لا تراها عيونهم الا عندما يستطيعون الى الترشح سبيلا قد بشموا من الكذبة البلقاء ,

              أولم يأن لهم أن يدركوا  ان العامة يرون انجازاتهم السابقة خمس مرات في العهدة الواحدة من طرح للاسئلة كتلاميذ المدارس الابتدائية و التقاط الصور و الابتسام للعدسات و ارتداء ربطات العنق الجميلة.

              ألم يعلم هؤلاء ان الكل صار يعرف ان التغيير الذي يحدث هو تغيير شخصي في حياة النائب و اول هذه التغييرات هو التغير عن المواطن.

             ألم يفهم هؤلاء اننا لا نصوت لمن ينال أجرة شهرية ب 400000 دج و تعويضات عن مصاريف الهاتف و  السكن و...و قروض بنكية و منحة نهاية الخدمة ب 2600000 دج و تقاعدا بنفس هذه الاجرة.

           ألم يأن لكم ان تتوقفوا عن الحديث عن الايادي الخارجية لانكم انتم من يتخفى خلف هذه الفزاعة.

            ألا يستحي هؤلاء و اولئك  من الطمع أم أن ماء رجولتهم قد جف.

             

           



   نشر في 30 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا