مواقع التواصل الاجتماعي كاشكال إتصالية في ظل جائحة كورونا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مواقع التواصل الاجتماعي كاشكال إتصالية في ظل جائحة كورونا

  نشر في 30 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2020 .

يقول ابن خلدون في مقدمته .. إن الإنسان اجتماعي بطبعه ...و هذا يعني أن الانسان فطر على العيش مع الجماعة و التعامل مع الآخرين فهو لا يقدر على العيش وحيدا بمعزل عنهم .. مهما توفرت له سبل الراحة و الرفاهية فالتواصل الانساني حاجة ملحة تنشدها النفس لتأنس وتستوي بها الحياة. فمنذ ولادة الإنسان ينطق ويصرخ، يفرح ويغضب ، يحب ويكره ، وتتطور هذه المشاعر المجسدة مع مرور الوقت لتزداد المقدرة على التعبير مع تقدم العمر والخبرة والنضج والعمق ولكي نتواصل هناك اولا لغة اللسان الذي يحكي ويصيغ الكلمات بسلاسة وهي الوسيلة الأسهل للتعبير مع انها يعيبها انحصار استيعابها على أصحاب اللغة التي تنطق بها فان تحدثت بالعربية لا يفهمك من يتحدث الفرنسية وهكذا الهوية والثقافة تتحكم في الأشخاص الذين تتمكن من التواصل معهم باللغة واللكنة التي تجيدها باستثناء الأصوات المتشابهة كالضحك والبكاء .ومن ثم تأتي لغة الجسد والإشارات فكل إيماءة وحركة من أطرافك تشكل لغة بحد ذاتها ويكفي أن تراقب شخصا ما لتفهم من حركات رأسه وأصابعه ما يريد أن يقول وتعرف من طريقة جلوسه وملامح وجهه حالته النفسية .

الاأنه في السنوات الاخيرة يلاحظ اتساع دائرة التواصل للتحول الى التواصل الرقمي أو الافتراضي من منا لايمتلك هاتف ذكي أو أكثر حتى من هاتف من منا لا يمتلك شبكة إنترنت في منزله أو عمله من منا لا يهرع الى هاتفه فور استيقاظه من النوم ليمسك بهاتفه يتفقد حسابه على الانستغرام او الفيس بوك ، فعلى سبيل المثال وفي مجتمع صغير كالمجتمع الفلسطيني هناك 1800000 هاتف ذكي بين ايدي الفلسطينين هناك 3.9مليون حساب على فيسبوك للفلسطينين مانسبته 92.3% يستخدم 61.2% منهم حساباتهم لاغراض إجتماعية ومقابلة الاصدقاء .

تقول شيري توركل وهي عالمة إجتماع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "هذه التكنولوجيا لن تجعلنا نشعر بالوحدة أو الملل أبدًا،إننا مثل الشباب العاشق الذي يخشى إفساد علاقاته العاطفية بالتحدث عنها". وقد أجرت توركل مقابلات شخصية مع مئات الأشخاص من مختلِف الأعمار، وسألتهم عن استخداماتهم للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات الافتراضية (الأفاتار) والروبوتات. فالحياة الحقيقية بالنسبه لهم هي مجرد نافذة واحدة، وليس من الضروري أن تكون المفضلة لديَّ". عالم افتراضي مبهر يقدمه مارك زوكربيرج، حيث يمكنك مقابلة أصدقائك، وتقدم فقط ما تريد أن تقدمه. إننا نتحول إلى التفكير في أن هذه صورة من العالم المثالي.

الكثير من الدراسات تركزت حول التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية وفي كونها من الاسباب التى أدت الى تفكك روابط العلاقات الاجتماعية ، اذ كثيراً ما نرى افراد الاسرة الواحد في نفس المنزل يتبادلون الرسائل الالكترونية فيما بينهم فيقول أمين ابو وردة محاضر في الاعلام ومتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي "إن الابتعاد كثيراً عن العلاقات الوجاهية في ظل ثورة التواصل الاجتماعي، والاعتماد على الافتراضية، سيؤدي إلى تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية وتعزيز مظاهر الانطوائية وغياب التشارك المجتمعي في مختلف القضايا والمناسبات". فهل وسائل التواصل الاجتماعي أدت الى تفكك الروابط والعلاقات الاجتماعية أم عززتها؟ سؤال يحتاج الى البحث الكثير .

اليوم في ظل جائحة الكورونا وانتشار مصطلح التباعد الاجتماعي كعلاج وحيد لهذا الوباء الذي اجتاح العالم فالتباعد الاجتماعي والذي يشوبه الكثير من الغموض والتشويش فالمقصود بالتباعد الاجتماعي هو التباعد الجسدي ولكن ربما يكون التباعد الاجتماعي هو ما عزز الروابط الاجتماعية فالتباعد الجسدي لم يعد مقياسا لقوة التعاطف والتواصل النفسي بين الافراد والمجتمعات ، فقد كشف تقرير صادر عن مجلة الأعمال اليوم (Business Today) الأمريكية، أن 75 بالمئة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يقضون كثيرا من أوقاتهم على مواقع وتطبيقات مثل "فيسبوك" (Facebook) و"تويتر" (Twitter)و "واتسآب "(WhatsApp)، بعد تطبيق تدابير منع انتشار جائحة كورونا ليس فقط للتبع الاخبار وانما للبقاء على تواصل مع مجتمعاتهم واصدقائهم .

فمواقع التواصل الاجتماعي في عصر الكورونا وفرت للمستخدمين قوة ايجابية فقد سمحت لهم بتعزيز التواصل مع الاهل والاصدقاء والعمل فالبعد الجغرافي أو الجسدي لم يعد عائقا أمام تقوية الروابط الاجتماعية ،وبتالي أصبح الانسان تكنولوجي بطبعه فكثيراً ما كنا نرى العلاقات الاجتماعية الوجاهية يسودها النفاق وتشكل عبئاً على بعض الاشخاص فقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي حلاً لتلك المشكلة فقد وفرت جائحة الكورونا المقومات الاساسية للتحول من المجتمع الواقعي بعلاقاته الوجاهية التقليدية الى المجتمعات الافتراضية ، فالحجر الصحي هو حجر جسدي في ظل التواصل الدائم بما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من صوت وصوره وتضامن نفسي اجتماعي بين الافراد والمجتمعات فالإحساس بأن الأزمة "جماعية" وأنك "لست وحدك" يخفف من وطأة المصاب. فمواقع التواصل الاجتماعي قدمت خدمات إيجابية في كافة مناحي حياته ويدعم علاقاته الاجتماعية ويزيد من قوة ترابطها وبتالي يمكن القول أن التواصل عبر الوسائط قد سد فجوة التواصل الوجاهي بما يخدم المجتمع ويحافظ على قوته وتماسكه لمواجه هذه الجائحه .



   نشر في 30 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا