أنا والمزَّة وميكى ماوس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا والمزَّة وميكى ماوس

فى أروقة محطة القطار !

  نشر في 07 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

لم تكن تلك هى المرة الأولى التى أتواجد فيها فى هذا المكان، ولكن وبلا شك كانت تختلف كثيراً. ولم لا وقد تجاوزت تلك المرحلة التى لا تخلو من متاعبها ومآسيها؟ . كيف لا أشعر بتلك اللمسات العابرة التى لا ينجو من جرائها الـ androgens ؟! سنوات قد تجرعتُ ما قد أحقنتنى به وولّت بعيداً عنى سريعاً. لم أنس أول يوم لى فى مدرستى، وأذكر جيداً أول مسابقة أشتركت فيها. مازلت أحتفظ بكلمات حب عبرت مسامعى من صديق مخلص - أو صديقة ! - . مازلت أيضاً أذكر إحدى دعوات أمى لى بأن يحفظنى الله. كل هذا وغيره لم يتغير بعد ولوجى فى المرحلة الجامعية التى أدركت مؤخراً أنها لا تختلف كثيراُ، بل أنها لا تختلف أبداً ! وأيضاً مازلتُ أحمل نظارة الشمس التى لا تخفى كثيراً من ملامحى، ولكن وعلى الرغم من ذلك أشعر بتلك السهام التى يلقيها ضوء النهار من فوقى، والتى أعتبرها ولا فخر مما لم يتغير كذلك أثناء عبورى تلك الفترة  !


استطردتنى تلك الأفكار أثناء سيرى بالقرب من رصيف القطار لتقطعنى نظرة لساعة اليد التى دوماً ما أغفل عن إصلاحها ( هذه الساعة مازالت أيضاً ترافقنى فى حياتى الآن ! ) 

وبنفس سرعة تلك الحمقاء التى تلقى بدبلتها أمام هذا الأبله الذى قد غفل عن الـ valentine's أخرجت هاتفى لأدرك أنها أصبحت الرابعة : معاد تحرك القطار .
و بقدمى التى قد أهلكها السير طوال اليوم انطلقت سريعاً، يراقبنى من حولى فى انتباه. لا أعلم ما اذا كانت هرولة شاب فى مكان كهذا نوعاً من الـ anti-prestige ، لكننى لم أعبأ، فلم تبقَ سوى دقائق على تحرك القطار، ولهذا كان من الصعب أن يستتابنى أى أحد منهم .. أى أحد ! 


وفى تلك الأثناء وقعت عينى على فتاة تجلس وحدها فى هذا الصرح على غير العادة. ظهرها قد اتخذ انحناءة خفيفة زانتها تلك اليدين التى قد التصقت بخديها، ثباتها لم أرى مثله وكاريزمتها قد بدت من نظارة Ray-ban التى تقطن وجهها وكذلك آثار الـ Tattoo الظاهر على يدها  قد أسرتنى - على غير العادة - . كل هذا جعلنى أقترب من تلك الفتاة لأسألها عن مكان رصيف رقم 3 رغم معرفتى به، وعلى الفور - وعلى غير العادة - اهتمت لأمرى وأزالت تلك العينين السوداوتين من على وجهها، ولكن ( وعلى العادة ) قد أخطأت فراستى لثباتها؛ فعندما أقتربت وإذا بى أجدنى أمام مراهقة لم تتجاوز العشرين من عمرها قد سكن الدمع عينيها. ومثلى مثل أى شاب فى تلك المرحلة انحنيت جانباً وجلست بجوارها وقد أخرجت من جيبى بعض المناديل  التى قد اصطحبتها معى ( على غير العادة ) ! 

مازالت تبكى ومازلت أقلب عقلى يميناً ويساراً لأجد ما يمكن أن أقوله فى هذا الموقف ولكن داهمتنى تلك العينين الدامعتين لألفظ أولى كلماتى معها قائلاً :- 

- فى حاجة حضرتك  ؟! 

 كُنت أراقبها جيّداً وهى تجفف تلك الأدمع والتى لا أراها كثيراً على مُحيّا الفتيات فى مثل عمرها وكذلك كانت تداولنى بنظرات تنبثق من خلف عينها التى مازلت أحدق فيها، ولكنى لم أعبئ بذلك ! 


بدت آثار الإرتياح إلىّ على وجهها وأثناء انتهاء آخر أدمعها نظرت لى ببراءتها والتى مازالت تستحوذ على عقلى إلى الآن. كنت أستمع إليها فى إصغاء و سكينة بارعتين. وأنا لا أتذكر بأن جعلتنى فتاة أخرى أخلد بعقلى إلى مثل هذه الحالة . 
كانت تبكى لخصام حبيبها معها. وكيف أنه قد غفل عن مصالحتها، الأمر الذى جعلها تقرر أن ترحل عنه تاركة من الذكرى بينهما ما يستقطب الدموع والبكاء. 

حدثتنى عن حبيبها هذا - أو على الأدق كما كانت تعتقد - الذى قد منحته حياتها كلها - على الأقل كما تجزم - لكنه لم يستحق. حدثتنى عن بداية لقائهما فى الجامعة، حدثتنى عن أول حديث دار بينهما وكيف أنها كانت تخفى عينها ( مثلما كانت تخفيها من أمامى ) من ملتقى بصره كى لا يعلم مدى الخجل النابع منها، حدثتنى عن مقابلاتهما المتكررة التى لا تخلو من الضحكات التى تداعب مسامع أمثالى. حدثتنى عن اوقات خصامهما التى لا تنجو من الحزن، وحدثتنى أيضاً عن أوقات التصالح التى تزيل ما قد مر بالنفس من ألم وتعب. حدثتنى بالكاد عن كل شئ أود سماعه، وأشفق على مستمعيه فى نفس الوقت. لكنها وللأسف قد غفلت عن أن تحدثنى عما يفرقها عنى !


أنا تماماً مثلها , كلانا يعشق days of summer 500 
وكذلك نعشق أعمال Yanni
أنا وهى نعشق Michael Buble ، ونعشق أغنية Sawy. 
أنا وهذه الفتاة ما يمكن فقط أن يفرقنا هو أننى أغار من Cristian Bale وهى تغار من  Scarlett Johansson
أنا وهى نعلم جيداً روعة الدنيا بوجود رفيق.
أنا وهى لا يفرقنا حقاً سوى أننا لا نفترق ! 

ثباتى لم يتغير وإصغائى لم يتأثر قدر أنملة. وبينما أنا فى هذه الحالة عادت لبكائها عندما رأت شاب فى مثل عمرها يقترب إلينا، أو يقترب إليها .. 

بعينه العسلية، ومنكبه المستقيم، ووجهه المستدير يعطيك انطباع وقوفك امام أسد افريقى .... ينقصه فقط ذاك الشعر المسترسل ليصبح بطل فيلم Titanic 2 . ما إن ابتسم لها حتى تطايرت صورتى من أمامها وسارت إليه سريعاً . 

وبرقتها التى مازالت تتهادى فى خطواتها الواثقة احتضنته فى غير اكتراث للعيون التى تداولهما. تماماً نفس هذه الامبالاة التى قد انتابتنى عندما كنت أهرول سريعاً أمام تلك العيون بذاتها ! 

حقيقةّ .... لن أجزم بأنى كنت بحالة جيدة أمام هذا المشهد . لن أجزم بأنى قد تمالكت رقبتى وهى تنحرف أملاً أن أرى هذا المشهد مجدداً ولكن بدور آخر غير كونى كـ الكومبارس .  

حقيقةً .... لن أجزم بأنى كنت بحالة جيدة أمام هذا الحضن الذى قد يكفى ليزيل مجمل آثار ما قبل الحياة الجامعية . 

وكيف أكون بحالة جيدة وكل ما يربطنى بـالـ Hugging هو أنه احد انواع الـ positive feedback  .
كيف أكون بحالة جيدة وكل ما يأتى فى مخيلتى حينما اخلد بنفسى للتفكير فيه هو أنه يزيد من إفرازات الـ apocrine glands 
كيف لا تنتابنى الخييبة وما يربطنى به هو الـ dopamine و الـ serotonin 
كيف لى أن أصبح هكذا وكيف لها أن تدنو لذلك ؟

مازالت تلك السهام التى يلقيها ضوء النهار تتناثر من فوقى وهى تزيل الستار على هذا المشهد. أنا المشاهد الوحيد، وهما البطلان الأوحدان، ودموعنا هى الصيحات التى تتهادى كلما دنت حافتى الستار، ونظرات الخيبة هي الشاهد الوحيد على ما أسرده . 


مازالت قدمى عاجزة أن تحمل جسدى الذى قد مرت عليه هذه الدقائق بما لا يحمد عقباه. وقفت لأرحل عن هذا الكادر وحيداً كما ولجت فيه وحيداً. ألملم آخر نظراتى إليهما متجهاً إلى رصيف القطار الذى قد ندمت أن أتظاهر بأنى لا أعرفه . ولكن من يعلم
، فلربما كان فى انتظارى ما هو أكبر مما رأيت. كذلك انحنيت لألتقط منديلى الذى قد سقط على الأرض جراء هذه الدقائق، والذى كان آخر ما يربطنى بها. أنفضته سريعاً وأعدته إلى جيبى ثانية ! 


مازالت ساعتى متوقفة. أخرجت هاتفى وكانت الساعة الرابعة والنصف
، فاتنى هذا القطار ( كام قد فاتنى غيره ) وبقى علىّ أن أنتظر لمدة ساعة أخرى متخذاً القطار القادم. وبينما أنا أتجول هكذا أبصرت ما وددت أن أراه، أبصرت ما جعلنى اخرج هذا المنديل ثانية ووضعته فى يدى فى غير حرج .... وأقتربت . 

رأيت فتاة تجلس وحدها فى هذا الصرح. ظهرها قد اتخذ انحناءة خفيفة زانتها تلك اليدين التى قد التصقت بخديها، ثباتها لم أرى مثله وكاريزمتها قد بدت من نظارة Rayban التى تقطن وجهها وكذلك آثار الـ Tattoo الظاهر على يدها قد أسرتنى، كل هذا جعلنى أقترب منها أكثر قائلاً لها : 

- لو سمحت , رصيف رقم 3 منين ؟ 


  • 3

   نشر في 07 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا