ذاكرة الخريف (1) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذاكرة الخريف (1)

  نشر في 22 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

وبعباءة الصمت تدثرني الأيام كلما أتى الخريف معلنا رحيلي..غير مهتم بحالي ـ يأمرني كعادته بالرحيل، ناسيا أنني في الأصل أدعى رحيل... يداهمني ورائحة الظلم لاتزال عالقة بجدران ذاكرتي... الياسمين وان جفت أعواده لاتزال رائحته تملأ المكان وهي تنبعث من غرقة صمتي،تتراقص وفوضى خوفي على ألحان تشدو بها حواسي وقد حارت الأفكار برأسي... فالبقاء مرير،والرحيل أكثر منه مرارة وأشد قسوة وتعبا...

يداهمني ليذكرني بأسري وقيدي الذي لا ينكسر..بأنوثتي التي ضاعت، وكسرب من الحمام تاهت بين متاهات يأسي...

يداهمني ليذكرني بألمي..بل بشيخوختي..وعشرينيات عمري التي مرت كمر السحاب في السماء...وبحروفي التي سلبت مني لأنني بكل بساطة أنثى ولا حق لي في الإختيار...فأن تكوني امرأة معناه أن تحسبي ألف حساب للكلمة التي ترددينها...

كنت لغزه..ففكه بسهولة خيالية..بسطت له سذاجتي سجادا فداس على كياني، ووقعت شهادة الوفاة بأناملي...بدليل تافه عنوانه الحب وبطل حبي هذا وحش سافل لا محل له من الإعراب..

ففي أول اعتراف بالحب أهداني عطر الياسمين وأهداني معه عمرا جديدا ... ونفسا جديدا..وحياة لم تكن في الحسبان..

تزوجته وابنة العشرين سنة كنت..وطالبة علم وشابة عشرينية يانعة...جميلة كحرفي وأنيقة ككبريائي...وابنة لرجل لم يضطهد حقوقي ولم يستهن بحروفي يوما... على عكس زوجي الذي من ممارسة الكتابة منعني...حرصا على فخامة اسمه..وحفاظا على مكانته الإجتماعية وأنانيته المستعارة...

زوجي الذي يرى المرأة جسدا، ووسيلة للمتعة في لحظات معينة، وظيفتها الأولى والأخيرة خدمته لاغير... ففي اعتقاده الشخصي جل السيدات متشابهات، لا فرق بين هذه وتلك... منهن القبيحات ومنهن الجميلات..في حين أن طبيعة المرأة مبنية على الإختلاف..

أعرف جيدا أنك غير راض على كلامي هذا..وقد تتسأل من أين لي بهذه الجرأة كلها؟؟  وكيف حدث وولدت بعدما دفنتني حية أرزق..؟؟ ولدت وبعثت لأثبت لك مدى قوتي ولأخبرك أنني امرأة بكل المقاييس ... لا امرأة تفوح منها رائحة البصل كما كنت تقول دائما..

ولأخبرك انه بحجم كرهك للتي أنجبتك..أحببتك ذات زمن مضى قبل ولوجي القفص الحديدي طبعا..

لم يخطر ببالي يوما كيف يمكن للحروف ان تكون محط صراع بيننا .. فمنذ ان رفضت توجهاته الفكرية وانتماءاته الأدبية وهو يمارس علي قمعه بشتى الوسائل الممكنة...وخاصة بعدما أعلنت تمردي عليه.. اذ اخترت الخاطرة ارضا لي...فكتن جبران رائدي وقائدي... تمردت على القصة واعتنقت الرواية وامنت بها..واتجهت نحو مصير مجهول، برفضي لمنطقه وايمانه الذي يرفض الإيمان بي...

لست من الذين يحبون الظهور بقدر ما أنا من الذي يحبون التميز..لأنني بكل بساطة جبرانية الطبع ورومانسية الإنتماء..ولأنني كذلك لا يمكنني الكتابة دون إتقان القواعد..فالقدرة على التعبير و التلاعب بالكلمات يقول زوجي لا تعني التمكن من اللغات ومن جنس أدبي معين.. مادامت القاعدة هي الأساس..

لم أفكر يوما بالسير بنفسي نحو نافذة سرعان ماستغلق بوجهي..ولا أتباهى بحروفي بين الناس وفي الأصل لا حروف لي..ولغتي بين السماء والأرض معلقة..منذ أن شاء لها زوجي أن تبقى حبيسة سجن داخلي لا دنيا فيه أجمل ولا عصافير تغرد...

ربما أكون محقة في الإستهانه بنفسي وربما لا أكون...وحروفي من شاءت لنفسها الولادة بدلا مني.. ربما أكون محقة في الإستهانة بنفسي وربما لا أكون وواقع المجتمع الذي أنتمي إليه بوجودي من يبرر ذلك.. والحقيقة أنني لا أعترف بجنوني الأدبي في رقعتي الجغرافية هذه..لأن هذا الجنون في الأصل من يرفض الإعتراف بي...لأنني فضلت جبران على إحسان..وماري على غادة...والواقع أكثر من ذلك.. اذ أن مجتمعاتنا تزيد الرجل هبة في وقت ماأقبحه فيه من داخله ومن خارجه...وما أقبحه زوجي...

( بقية النص في القادم من الأيام... مع كامل اعتذاري من الرجال...لكن هذا هو الواقع)


  • 3

   نشر في 22 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 4 شهر
في إنتظار الجزء الثاني :)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا