اضراب الأطباء المقيمين استفسار في القضية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اضراب الأطباء المقيمين استفسار في القضية

سميرة بيطام

  نشر في 09 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2018 .

قد يتساءل الواحد منا ان ما كان الأطباء المضربون على حق في إضرابهم أم لا؟ وقد يتساءل البعض عن مدى تطبيق القانون عليهم لدرجة التصادم مع أعوان الشرطة في مخرج بوابة مستشفى مصطفى باشا الجامعي كمثال يوحي بصعوبة الظرف وقد يستنكر البعض للمستوى الذي لحقت اليه المنظومة الصحية بعد طول عناء مع البحث والتحري والاجتماعات للخروج بصيغة قانون جديد يلبي حاجات مختلف شرائح مستخدمي الصحة بكل أطيافهم .

ثم العاقل قد يحاور نفسه حتى لو لم يكن ينتمي للأسرة الصحية: الى أين ستصل المشاكل بقطاع الصحة في الجزائر؟ وتجديد الإضرابات يتبعه تذمر من الأسرة الطبية والشبه الطبية ليتخبط مسؤولو القطاع على اختلاف درجات التسيير لديهم فيما بين مد حبل الحوار أو مده الى العنق وغلق منافذ التواصل والتشاور مع الأطراف المضربين لمحاولة إيجاد حلول صريحة وناجعة تخدم كل الأطراف؟ ثم شخصيا أطرح سؤالا واحدا كوني اعمل في القطاع كإدارية:

اذا كانت مستويات الإضرابات تتكرر في كل سنة بمعدل إضراب مفتوح ليليه إضراب ممتد لفترة معينة وتتوقف النشاطات الطبية والشبه الطبية من حيث المردودية في تقديم الخدمة الجيدة للمريض ورفع مستوى الآداء في القطاع في الجزائر فمتى سنحقق ذاك الاستقرار المهني الذي يوفر عناء البحث عن الحقوق والتي من المفروض كفلتها القوانين والتعليمات؟ بمعنى آخر اذا كانت الإضرابات هي آلية متعود عليها للمطالبة بالحقوق فمتى نحقق كفاية في تقدم الخدمات الصحية؟.

أكيد موجود حلول وموجود اقتراحات ومساهمات لفاعلين من المجتمع المدني من شأنها أن تضع رزنامة قوانين تلبي المعقول من الرضى سواء لمستخدمي الصحة او للمرضى نحن نتوجه الى ألفية جديدة ولا يعقل أن نظل نتخبط هكذا في أزمة إضرابات ومن غير المعقول أن لا نطبق حلول صريحة وكفيلة لاحتواء المشاكل ثم المصادقة على أي قانون جديد يجب أن يحقق ذاك التوازن في ما بين الحقوق والواجبات فيما بين شروط العمل الجيدة والآداءات المفروض تقديمها بحسب متطلبات حاجة المرضى وافتراضيات العصر الذي لا يخلو من جديد وتجديد سواء في تقنيات العلاج او حتى في طرق اختزال الأزمات والمشاكل المطروحة دوليا والتي هي معترف بها ويستحيل أن تبقى باقي الدول مكتوفة الايدي بغير أن تسابق الزمن في رصد المشاكل قبل وقوعها وهذا ما يفتقر اليه قانون الصحة الجزائري وهو استخلاص الحيثيات القانونية بناءا على استراتيجيات وخطط عمل وضعت على مدى سنوات بحيث تكون مرفوقة بمجموع الاحتمالات لأي اخفاق في الآداء فالإستراتيجية في عمقها لها أن تكون مرسومة بحسب المعطيات الموجودة حاليا والمعطى الأساسي الموجود لدينا في الجزائر هو أزمة مال وأزمة مورد والذي من شانه ان يؤثر في أي نشاط فمن غير المعقول أن يتم اصدار قوانين بغير الارتكاز على ما نعيشه في الواقع من أزمة ومن نقائص فتحديث القوانين لن يلبي الغرض المنشود ومع اي طائفة نصت عليه مواده ما لم يكن مرفوقا بتشريح عميق للواقع المعاش .

فمثلا فيه اختلال في ميزان الترقيات وميزان منح فرص استغلال طاقات الكفاءات اذ بالكاد نلمح عناصر قديرة ومعترف لها بالآداء العملي بالكاد نجدها من ضمن أصحاب القرار أو من ضمن أصحاب المشاركة في القرار ثم فيه طاقات غادرت مناصب العمل بالتقاعد وهي لم تقدم طاقتها كاملة ليستفيد منها الجيل الجديد الذي يفتقد للكثير من معطيات الصرامة والجد والخبرة ما يؤخر وتيرة التقدم جنبا الى جنب الإضرابات المتكررة.

و اذا كان الأطباء المقيمون يناشدون اعادة نظر في الخدمة المدنية فهذا الطلب أكيد له ضوابطه وله أبعاده اذ ليس من السهل وضع مواد وهي في التطبيق المستقبلي سترتطم بواقع مزر مع ظروف العمل من حيث توفر العتاد الجيد والمواد الصيدلانية وغيرها من الاحتياجات الى جانب الاعتبارات الأخرى مثل عدم التوازن في توزيع الموارد البشرية اذ لا يعقل أن ينصب طبيب جراح بالجنوب ولا يرافقه فريق كفؤ في الجراحة ليكتمل الاداء كما لا يتصور عدم رفع أجر العمل للأطباء الباحثين بحسب آدائهم وبحسب البحوث المقدمة منهم لتحسين التخصص فنسق التعديل في قانون الصحة يجب أن يشمل كل الظروف المحيطة بالطبيب وليس فقط مطالبته بآداء الخدمة المدنية ولا تتبعها خطة تفصيلية للمستقبل المهني هذا القانون يجب أن تضبطه رزنامة مراقبة ومتابعة للنتائج التقييمية للطبيب حتى يتم استنتاج مدى نجاعة النصوص المقترحة للتعديل .

ما نحتاج اليه اليوم في الجزائر هو مصداقية في العمل ومصداقية في الطرح واحتواء جيد للمشاكل في قطاع الصحة بفتح أبواب الحوار والاستماع لكل الأطراف بغير تهميش ومحاولة وضع خطة عمل على مدى آفاق سنوات ومتابعتها من طرف لجان سواء تفتيشية أو لجان تقنية وادارية لتسوية أي خلل قد يطرأ على أي استراتيجية في قطاع الصحة ويرفق مع هذه الاستراتيجة وضع قاعدة بيانات ووثائق عمل ترافق النشاط الطبي والشبه الطبي ليكتمل الآداء بذاك التوافق والاحترام لدرجات التخصص كل بحسب رتبته المهنية وعلى الادارة في أي مستشفى أن تكون عينها على المشروع العملي بما يدعمه للنجاح من تحفيز وتشجيع للأطباء والشبه الطبيين مع ارفاق تحفيزهم ببرامج تكوين متبوعة بتقييم ميداني وواقعي لحوصلة ذاك التكوين حتى لا تبقى الجهود مجرد كلام على ورق او مجرد نظريات أو احتمالات وهي لم تخضع بعد للتجربة في التطبيق في ميدان ينتظر منا الكثير في ظل أزمة لن تقدم لنا تسهيلات لتحقيق طموحاتنا سواء كمسيرين أو كأطباء لنستنتج أن الاصلاح في قطاع الصحة لا يتوقف فقط على مشروع سن قانون أو تعليمات او تقارير ولكن يتوقف على التطبيق الفعلي للقانون المتكيف بحسب الظروف الموجودة ويجب سن قانون يطبق على الجميع من غير تمييز وبشفافية وعدالة حتى لا تتذمر أطراف على حساب أطراف اخرى .

فمشكلة قطاع الصحة اليوم مع الأطباء المضربين هو في عمقه ازمة غياب التساوي والعدل في الاستفادة من الحقوق وصراحة قوانين ومصداقية آداء لمطالبة بالواجبات المنصوص عليها سواء في قانون الوظيف العمومي أو قانون الصحة أو قانون العمل وان لم نتدارك النقص والخلل في تسيير قطاع الصحة فان القضية ستزداد سوءا في ظل تذمر الأطباء وكذا الشبه الطبيين فالميدان له لغته والقوانين لها لغتها وان لم تتوافق القوانين مع الميدان بإسقاط صريح للحقوق وللواجبات لن يتم التحصيل الحاصل لنتائج ايجابية تخدم كل الأطراف. وحتى وان استمرت أزمة الإضرابات فهي لن تفي بالمطلوب لأن تلبية المطالب قد يكون على مدى قصير لن يخدم القطاع في عمقه فأزمة القطاع عميقة ومرتبطة الأسباب ويجب توظيف العقلانية والواقعية للخروج منها وبأقل خسائر بعيدا عن التصادم والتناوش والعنف فحينما يقول القانون كلمته وجب على الأطراف الانصياع له بشرط أن يكون عادلا وشفاف وصريحا ومنطقيا وواقعيا.

نتمنى لأطبائنا تفهما للواقع ومشاركة قوية للخروج من الأزمة لأن المصير في النهاية هو مصير بلد وليس مصير أطراف وعلى السلطات الوصية احتواء الأزمة بقدر عال من المسؤولية بفتح قنوات الحوار على مصراعيها ومحاولة ضبط الأمور بنوع من المثالية في الاستجابة للمطالب من غير تفريط ولا افراط والمثالية المقصود بها هنا هو مراعاة ظروف العمل التي سيؤدي فيها الطبيب المقيم واجبه المهني وكذا محاسبته ومراقبته على جودة الآداء حينما تتم تلبية المطالب المتعلقة بعوامل التحفيز والتشجيع فمن في الخطر هم مرضى ومن بعد المرضى مصير تقدم بلد وعلى الجميع تحقيق مبدأ الجزائر أولا وأخيرا.



   نشر في 09 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا