الواحات .. جانب من مصر التي لا يعرفها أحد. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الواحات .. جانب من مصر التي لا يعرفها أحد.

  نشر في 30 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 يونيو 2020 .

إنها واحات مصر، إحدى جنات الله فى أرضه. تتمثل فيها عظمة الخالق و إعجازه.

ترى الزرع والنخل فى أحضان الصحراء وبين الجبال .حين ترى الصحراء على مدى بصرك فلن يخطر ببالك أنه ينبت فيها من خيرات الله ، من أجود الخضروات و أشهى الفاكهة ، لكنها أرادة الله لهذه القطعة الغنية من أرض مصر.

هى جانب من مصر التى لا نعلم عنها شيئا، ولا نكاد نسمع عنها فى وسائل الإعلام خبرا واحدا ، غير أنها مهملة بشدة من الحكومات المتعاقبة . فلا خدمات ولا زيارات ولا حتى مشاريع قومية .وهكذا الحال فى معظم المناطق الحدودية فى مصر.

ففى السطور القادمة سوف نلقى نظرة على الواحات بين القديم و الحديث ، .. فهيا بنا

- الواحات القديمة

حين دعاني صديقي لزيارة الواحات تبادرت إلي ذهني الصورة التي ظهرت عليها الواحات في الأفلام المصرية القديمة،حيث الحياة البسيطة ، و أناس بعيدين كل البعد عن كل مظاهر الحضارة والمدنية، رجال يلبسون الجلباب و الطربوش، يعملون في رعي الأغنام ويشربون لبنها، ويزرعون ، ويأكلون من زرعهم. لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة التي يتمسكون بها حد التشدد و إن أودت بحياتهم.

ينضم إليهم أطباء ومعلمون من محافظات أخرى وبعادات وثقافات مختلفة تماما عنهم، وبالرغم من أنهم متعلمون ومثقفون لا يستطيعون حتى المساس بعادات أهل الواحات فضلا عن تغييرها ، لكنهم يحاولون.

- الواحات الجديدة

نحن الآن في عام ألفين وعشرين.

بعد عناء وصلنا إحدى قرى الواحات البحرية التى تبعد حوالى أربع ساعات عن القاهرة، ونزلنا في ضيافة أحد أهالي الواحة ، بيته في منتهى البساطة ، عبارة عن دور واحد فقط به العديد من الغرف ، خالي تماما من مظاهر الترف .

الجميع يعمل فى أى من الحرف. مزارع، عامل بناء، سائق..وهكذا ،أما التعليم فليس من أولوياتهم.

الناس لديهم الكثير مما يشبه عادات الواحة القديمة غير أنهم يلبسون ملابس هذا العصر.

المياه تصل إليهم ساعتين فقط صباح كل يوم ، والمفترض أنها تكفيهم حتى صباح اليوم التالي.

الكهرباء بالكاد تضئ ، أقصى أمانيهم ألا تنقطع، حتى أنى شعرت أنى ركبت آلة الزمن وعادت بي مائة سنة إلى الوراء.

وبمجرد دخول الليل يصير السمر والكلام مع إحتساء فنجان من الشاي هو شغلهم الشاغل ثم ظلام دامس مع فراغ قاتل.

- نظرة فى طباع أهل الواحات الحديثة

أثناء وجودك فى الواحات سوف تتردد على مسامعك جملة تعطيك نظرة شاملة لطباع أهل الواحة الحديثة و هى أنهم "كسالى لا يعملون ، مستقبلون ليس بمودعين"

تجدهم كسالى بشكل لا يطاق. فإذا أردت أن تنجز مهمة تتطلب يوما واحدا فى أى مكان آخر ،ففى الواحات لن تنجزها قبل أسبوع على الأقل ، هذا إن أنجزتها
أصلا.

و إن كنت ذاهب إليهم كمستثمر أو راغب فى شراء قطعة أرض فسوف يستقبلونك استقبال الفاتحين ، بمنتهى الكرم والترحاب فقط للفوز بما فى حوزتك من أموال ، فإذا ما قررت الرحيل فلن يكلف أهل الواحة أنفسهم عناء توديعك.

جزء من دخل الواحة يتمثل فى السياحة العلاجية ، ففيها العديد من حمامات المياه الكبريتية التى تشفي من الأمراض الجلدية وبعض الأمراض الأخرى . يقصدها الناس من داخل مصر وخارجها.

- الواحات ..مشروع للعمر

يقصد قليل من الناس الواحات لاستثمار اموالهم عن طريق شراء قطعة أرض و استصلاحها لزراعتها. فأرض الواحات أسعارها رخيصة كثيرا عن غيرها ، لذا يمكنك بمبلغ صغير شراء مساحة شاسعة من الأرض. لكن مشروع كهذا يحتاج إلى صبر طويل ، فلن تحصل على عائد منها إلا بعد ثلاث سنوات على الأقل ، ويحتاج أيضا إلى معرفة ببعض تفاصيل الزراعة و العمل هناك ومعرفة بطباع أهلها حتى تستطيع التعامل والتعايش معهم. ويمكننا أن نفرد مقالا نتحدث فيه بالتفصيل عن هذا الموضوع بناءا على تجربة شخصية.

أردت توثيق رحلتى إلى الواحة والتحدث عنها فى السطور القليلة الماضية.

و إلى اللقاء فى رحلات قادمة أتمناها قريبا.



  • حسام حسن
    مهندس مصرى يمكننى اعتبار نفسي قارئ ، وكاتب فى مرحلة التكوين
   نشر في 30 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا