العمليات الانتحارية وسيكولوجية التطبيق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العمليات الانتحارية وسيكولوجية التطبيق

العمليات الانتحارية وسيكولوجية التطبيق

  نشر في 19 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يونيو 2017 .

 العمليات الانتحارية

وسيكولوجية التطبيق

هيام ضمرة

العمليات الفدائية الانتحارية تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله والأوطان طالما هي توجه ضد عدو يجاهر بعدائه ويستخدم كافة وسائل القتال ضدنا، الظاهرة منها كالعسكرية والمخفية منها كالمخابراتية، والمخفية هي تلك العمليات المخابراتية التي تجري بوسائل غير تقليدية تتخير وسائل السرية باستعمال الحيلة والتخطيط بالخفاء لهدف شرير وشراء الذمم وتشغيل الشبكات الجاسوسية والتخريبية بأعمال الضرب الكيدي في العمق الأمني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتعليمي، فالعمليات الانتحارية هي من جملة الأعمال الجهادية المشروعة بالحكم الشرعي، حيث هي غير الانتحار لأن المنتحر ينتحر لأجل ذاته المعذبة والضائعة، فيما الانتحاري وهي تسمية مضللة للحقيقة كونها عملية فدائية لأجل شرف أمة وكرامتها وحقوقها، فالشخص الذي يقتل نفسه من أجل النضال هو بطل مغوار غلب حب وطنه والكفاح لأجل قضيته على حب التشبث بالحياة فاسترخص روحه لأجل قضيته، بل إنه المجاهد الذي تأمل بالله تعالى وعدالة رحمته، والمجاهد يقاتل عدو الله وعدو الأمة والوطن، نحن في زمن تغيرت فيه شكل الحروب ودخلت الكثير من المتغيرات على أدوات القتل وعلى شكل الحروب، والذين أباحوا لأنفسهم استخدام الأسلحة الفتاكة المتنوعة والمحرمة دوليا، ليس عليهم أن يتنكروا للسلاح الأبسط فكل هذه الأسلحة هي للموت بالحروب والنضالات

قال تعالى( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط خيل ترهبون به عدوكم وعدو الله) الأنفال 60

العمليات الفدائية هي عمليات بطولية لا يقوم بها إلا أبطال عظام ترخص أرواحهم في سبيل أوطانهم وشرف أمتهم، هم أصحاب وطنية عالية وانتماء عظيم يقدسون أرض الوطن وحرية مواطنه حتى الثمالة، ولهذا يكون قرارهم قرار بطولي غير عادي وتضحيتهم من أعلى مراتب التضحيات، لهذا لا يجب القيام بهذه التضحية من أجل تسجيل موقف لجهة سياسية أو منظمة وطنية دون الأخذ بالأسباب الجهادية الحقيقية ويجب أن يتم التخطيط للعملية بطريقة تحفظ على الفدائيين حياتهم بالدرجة الأولى لا أن يقدموا قرابين وأضحيات فقط

لا يجب أن يكون القصد من العملية تقديم شهداء بقدر أن يكون الهدف الأساس القيام بعملية يرهب بها عدوا مغتصبا ويتم الحفاظ على أرواح المناضلين لأكبر قدر ممكن.. لا يجب خسران حياة شباب من أجل اثبات أن المنظمة الفلانية ما زالت موجودة على الساحة، فحياة الشباب ليست بهذا الرخص والأولى أن يتقدم المنظمون بأنفسهم للعمليات بدل أن يتصيدوا شبابا بعمر الورد ليعمدوا إلى الدخول إلى قناعاتهم من مداخل حماسية عدة حتى يرضخوا أرواحهم للموت دون الأخذ بأسباب الحيطة، فالأصل بالعملية الفدائية أن ينجح شبابنا البطل بقتل أكبر عدد ممكن من الصهاينة الأعداء.. إن عملية فدائية نخسر بها ثلاث شبان في عمر العطاء ويتم فيها تحطيم قلوب ثلاث أمهات بألم الفقد وثلاث أباء يحملون لأبنائهم حلم المستقبل بالابن السند وهناك الأهل والأحبة المفجوعين بأبنائهم، هل يعقل فقدانهم لأجل قتل مجندة واحدة؟.. انها لعملية استهلاك أرواح وتقديم بطولات لأجل هدف أضأل من حجم التضحية بكثير فمن هو الجانب الخاسر هنا؟.. لا تقولوا أن كون المرأة الصهيونية مجندة على أنه انجاز بحد ذاته لأننا نعلم تماما أن كل مواطن صهيوني داخل دولة الاحتلال هو مجند متدرب على استخدام السلاح جاهز لأن يكون قاتلا حقودا للعربي وللفلسطيني بصفة خاصة

لوكنت في موقع المسؤولية داخل المنظمة التي أعلنت مسؤوليتها عن العملية فمن باب المسؤولية لقدمت مخطط العملية للمساءلة واتخذت به الاجراء المناسب لسوء تخطيطة وإدارته للعملية بشكل عرض شعبه لخسارة أرواح ثلاث شباب أشداء منتجين في عملية غير متكافئة لهدف محدود جدا ليس بقيمة فقدان أرواحهم وخسارتهم

ويحضرني قول الشيباني في تفسير القرطبي، مفاده.. " لو حمل رجل واحد على ألف رجل من الأعداء وهو موقن أن لا نجاة له أو نكاية بالعدو لا بأس عليه، ولغير ذلك يعتبر مكروه لأن تعريض النفس للتلف في غير منفعة لأمته أو قضيته فهو لا يصح" وهذا القول مبني على تصريح لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جواز قيام الرجل الواحد على ارتكاب مخاطرة بحياته يترتب عليها منفعة لقومه أو وطنه في وجود خطة آمنه بقدر الامكان، وفي حال عدم وجود المنفعة فهو تهور لا يجوز

ولازدحام المصالح والمفاسد في الموقع الواحد في هذا الزمن فإن احتكام العقل في المسائل الفقهية لدى علماء أكفاء يعتبر ضرورة شرعية وأخلاقية حتى لا يكون ما نفكر به مأخوذ به علينا ونسقط بالخطأ ونحن نظنه الصواب وفي حسبتنا أننا نقوم بالرأي ما نظنه معوج

ما أورده الشيباني أكد عليه الشاطبي وعدد من الأئمة الصدوقين ما يؤكد جواز العملية الفدائية انما في وجود التخطيط السليم لها، فما بين البطولة والتهور شعرة رقيقة

والجدير ذكره أن أول من سلك مسلك العمليات الانتحارية في التاريخ الحديث هم الطيارين اليابان خلال الحرب العالمية الثانية عام 1945م حين فجر طياران أنفسهما باصطدام طيارتيهما بالأسطول الأمريكي وعرفت هذه العملية ب (الكاميكاز اليابانية ) لكن انظروا لحجم النتيجة

وسبقهما بالتاريخ شمشون الجبار العبري حين هدم معبد الإلة داجون على نفسه وعلى الفلسطينيين أعداءه آنذاك حين أسروه.. والفلسطينيون اليوم يحاربون محتليهم بذات السلاح لأن ما بيدهم سلاح أمضى منه

ولعل أمضى المحاربين الانتحاريين في التاريخ هم الشيعة الاسماعيليون المشهورين بالحشاشين ضد السلاطين السنة وكانوا ممن يسرفون باستخدام الحشيش فنالوا عليه اللقب      



  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 19 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا