أساليب التعزيز الايجابي في القران الكريم والسنة النبوية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أساليب التعزيز الايجابي في القران الكريم والسنة النبوية

.

  نشر في 10 يناير 2019 .

ان لاستخدام التشجيع والمدح وجميع أساليب التعزيز المعنوية منها أو مادية، وقع كبير وأثر في نفس المتعلم ففي هذه الأساليب تقدير للجهود وحث على تكرار السلوك الحسن ولقد زخر القران الكريم والسنة النبوية الشريفة بأساليب التعزيز إلا أننا نجد أغلب الألفاظ جاءت للدلالة على الأجر والثواب، ومن الواضح أنه لولا اتباع أساليب التعزيز الإيجابي المختلفة، لتساوى المحسن والمسيء، وقد صنفها الباحث كما يلي:

_التعزيز ببيان الأجر والثواب:

كما جاء في قوله تعالى:(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (الرحمن60)، وجاء أيضا في قوله تعالى:(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص 84) وفي قوله تعالى:(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (ال عمران 171)،وأيضا في قوله تعالى:(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )(السجدة 17)، وفيما سبق نلاحظ ورود لفظ الأجر صراحة وهو يكون قبل الفعل المأجور، وفي أيات أخرى ورد لفظ الثواب كما جاء في قوله تعالى:( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح10)، وجاء أيضا في قوله تعالى:( فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (ال عمران 148)، وقال تعالى:(مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء 134)وقال تعالى:( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) (ال عمران 145)، والثواب لا يكون إلا بعد إتمام العمل.

وأما في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد ورد عنه استخدامه للتعزيز في بيان الثواب للسلوك الحسن ومثال على ذلك: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة؛ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة! "، قال بلال:ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عني منفعة، من إني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي .(البخاري،1987، ج1، 386)

_التعزيز ببيان الرضى:

وقد ورد هذا الأسلوب في القران الكريم في قوله تعالى:(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (الضحى 5) وجاء أيضا في قول الله (إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ) (الليل:20_21)

أما عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله للأشج بن القيس "إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" (مسلم، ب،ت، ج1:36)

_التعزيز بالتشجيع:

ورد في القران الكريم العديد من الايات التى جاءت بهدف التشجيع فمنها ما جاء بصيغة الإمداد كقوله تعالى (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (ال عمران:124_125)وأيضاً في قوله تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) (يس14)

وكان التشجيع أيضاً بصيغة الوعد بالنصر والتأييد كقوله تعالى(وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (ال عمران 16)، أيضا في قوله تعالى (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (مسلم، ب،ت، ج1:36)، وجاء قوله جل وعلا (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (ال عمران 150)، وأيضاً قوله تعالى (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص 35) وجاء أيضاً (قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ) (طه 46)

أما في السنة النبوية فقد جاء أنه في يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير أنا، وعادها الرسول ثلاثاً فقال الرسول صلى الله عليه وسلم أن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير" (مسلم، ب،ت، ج1:36)

_التعزيز بالمكافأة:

للتعزيز اللفظي أثر كبير في نفس المتعلم فبه حث على تكرار السلوك، فما بالك حين يكون التعزيز مكافأة يحض بها المتعلم، وجاءت المكافأة في القران الكريم في أعظم صورها وهي الجنة التي وعدها الله بها كما في قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة100)

وأيضاً جاءت المكافأة بمضاعفة الأجر كقوله تعالى في سورة ابراهيم (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) (7) وفي قوله تعالى (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الأنعام 160)

وفي السنة النبوية، وفي الحديث عن ابن عبد الله الحارث قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً من بني العباس، ثم يقول: من سبق إلي فله كذا كذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم"، كما جاءت المكافأة مادية بصورة هدية وهو ما يشير إليه ابن المفلح – رحمه الله- بقوله: "واعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم خالد خميصة سوداء، وقال: "أبلى وأخلقي يا أم خالد، هذا سنا"، وقال ذلك مرتين والسنا بلسان الحبشة: حسن. (المقدسي، ج1: 382)

_ التعزيز بالمدح والثناء:

إن الثناء على المتعلم يعد من أساليب التعزيز الإيجابي بالغة الأثر، خصوصاً إن كان بذكر صفاته الحسنة وسلوكه الجيد، وقد وردت العديد من الايات في القران الكريم فيها مدح وثناء بالإشارة الي الصفات الحسنة كقوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(ال عمران 134)، وقوله تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد 35)، وجاء في قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (طه 56)

وفي السنة النبوية بادر الرسول عليه الصلاة والسلام بالثناء على الصحابة فعن أبي كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أي أتدري أي اية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت الله ورسوله أعظم قال: يا أبا المنذر أي أتدري أي اية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال: قلت لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب في صدري وقال:والله ليهنك العلم أبا المنذر" (مسلم، 1955،ج1: 556)

ومدح النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حضوره فقال:"ما اراك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك" (البخاري: 3683)

_التعزيز بالحث على الاتخاذ بالقدوة بناءً على الأفضلية:

والمقصود بهذا الأسلوب تعزيز السلوك الحسن من خلال حث الاخرين على الاقتداء بصاحب السلوك وتفضيله، هذا وقد زخرت ايات القران الكريم بهذا الأسلوب، كمثل قوله تعالى (اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20 (ص:17_20 (,وقوله(شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123))(النحل 121_123)، وورد في قوله تعالى (إِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) (القلم3)

أما في السنة النبوية فكان الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم خير المبادرين لاتباع هذا الأسلوب، فقد خاطب أصحابه رضوان الله عليهم قائلا: خيركم أزهدكم في الدنيا وأرغبكم في الاخرة " (السيوطي، ب، ت،ج :41: 331) وفي الأفضلية جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الناس أعقل الناس "(الهاشمي،1992، ج 2:812) 


  • 2

   نشر في 10 يناير 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا