التوجيه المدرسي، ماذا أختار؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التوجيه المدرسي، ماذا أختار؟

التوجيه المدرسي

  نشر في 08 يوليوز 2015 .

في كل سنة في هاته الفترة، تكثر الأسئلة من التلاميذ و الطلبة، حول المدرسة أو الجامعة أو المعهد الذي يجب أن يختار، سواءا من التلامذة الحاصلين على شهادة الباكالوريا أو الطلبة الذين توفقوا في المباراة الوطنية الموحدة لولوج كبريات مدارس المهندسين و غيرها في باقي التخصصات التي لا أعرفها.

و يبدأ سؤال الإختيار مبكرا في رحلة الدراسة، و إن كان الإختيار الأول سهل الإتخاذ لكونه مبني على خيارات معدودة على رؤوس الأصابع، و معايير الإختيار بسيطة نوعا ما.

أذكر أنه في حوار ودي مع صديق لي يكبرني بسنتين خلال مرحلة التعليم الإعدادي، كان هذا الصديق يؤكد على على اختيار شعبة العلوم الرياضية، و ذلك لسبيبين : فبفضل النقط الجيدة التي كنت أحصل عليها، كنت مرشحا نظريا للمضي قدما في هذا التخصص دون مشاكل. و من ناحية أخرى كانت هاته الشعبة تخول الولوج لكل المدارس و المعاهد، بما فيها تخصص ربان الطائرة المدني، الذي سوف يدر علي راتبا شهريا كبيرا و "أضمن" مستقبلي.

مرت الأيام سريعا بعد هذا الحوار، و فعلا اخترت تلك الشعبة، لكن ليس بسبب هذا الحوار، بل من جهة لحب كبير للرياضيات بدا ينمو من القسم السابع و تطور عبر هواية جديدة كانت تلهيني خلال فصل الصيف عن النزول للإستمتاع بالشاطئ خلال فصل الصيف و هي هواية حل تمارين أولمبياد الرياضيات، و من جهة أخرى لعناد مني لنصيحة الوالد رحمه الله و أحد إخوتي -الذي كان له الفضل في هذا الحب اللامشروط - في الإبتعاد عن هاته الشعبة الصعبة استنادا على تجارب أحد الأقارب فيها.

المهم، أذكر أيضا أن عمل الموجه في القسم التاسع كان يقتصر أولا على سؤال التلميذ عن المعدلات التي يحصل عليها، ثم يقوم بعد ذلك باقتراح الشعبة التي تتناسب مع "قدراته" بناءا على معدلاته، فكان من الطبيعي إذن أن تجد الزمرة الأولى من التلاميذ تلتحق "رغما عن أنفها" بشعبة العلوم الرياضية إلا بعض الإستثناءات - التي بدأت تكثر و الحمد لله مع توالي السنين- التي كانت تفضل العلوم التجريبية، و كان هناك تلاميذ قلائل اختاروا شعبا تقنية لعدة أسباب بعدها بعيد عن رؤية مستقبلية - أحد أصدقائي اختار شعبة تقنية فقط للرحيل عن القصر الكبير، و التخلص من المراقبة الصارمة لوالده- و كان تلاميذ المستوى الثاني يلتحقون بالعلوم التجريبية، و من لم يتم قبوله في أي شعبة مصيره الشعب الأدبية - دون أن ننسى الإستثناءات طبعا- و أخيرا من لم يفلح في اجتياز إمتحان القسم التاسع فالتعليم الأصيل ينتظره بصدر رحب.

إذن بعد تحليل بسيط لقصة التوجيه المدرسي في المرحلة الإعدادية، فإننا نلخصه في عملية بحث عن أفضل وسيلة لكسب المال بعد التخرج النهائي، و ليس مسألة علم و تخصص و تحقيق للذات.

مع التقدم في أطوار الدراسة، ينقص مجال الإختيار لكون الطالب قد تخصص نسبيا في مجالات معينة، و كمثال لهاته التخصصات آخذ بعين المثال الطلبة الذين نجحوا في المباراة الوطنية الموحدة، بالنسبة للطلبة الذين يتذيلون ترتيب لائحة الناجحين فالمسألة محسومة : انتظار المقاعد الشاغرة التي تركها لهم زملاؤهم في أعلى الترتيب، لكن مع الصعود في سلم الترتيب تزداد صعوبة الإختيار إلى أن تصبح سهلة على الطلبة الأوائل بناءا على ترتيب - لا أدري من يضعه - بكون المدرسة الفلانية هي المدرسة الأولى حاليا في المغرب - أو بسياق آخر : خريجي هاته المدرسة وجدوا وظائف بمجرد تخرجهم-، بدوري عندما كنت في هاته المرحلة اعتمدت على هذا الترتيب مع فرق صغير أنني كنت قد تلقيت نصيحة ذهبية من أستاذي في الرياضيات خلال المرحلة الثانوية مفادها أن ديبلومات كل المدارس لها نفس القيمة، لذا يجب أن أختار المدرسة التي بها أحسن ظروف العيش و النجاح السهل ، بصراحة كان هذا سبب اختياري للمعهد الوطني للبريد و المواصلات، الذي كنت محظوظا بالإستمتاع بالإقامة فيه و في داخليته أربع سنوات كعربون إعجاب به.

بعد كل هذا الكلام، ماذا نختار ؟ و لماذا ليس بالضرورة "المدرسة الأولى" ؟

قد تكوني إجاتبي الشخصية نظرية، و منطلقة من برج عاجي لا يحس بالمشاكل "الحقيقية" في سوق الشغل، و لكنها إجابة غريبة و جريئة و أنا مقتنع بها : "إختر المجال الذي تحبه" ، لأنك إن درست شيءا تحبه فسوف تبدع فيه إبداعا كبيرا.

لكن ماذا عن العمل و عن الرزق؟ للإجابة على هذا السؤال أحيل الطلبة على قراءة كتاب "الأب الغني الأب الفقير" الذي يفصل مسألة الرزق التي هي مستقلة تماما عن الدراسة الجامعية - و هكذا كان أسلافنا يتعامل مع العلم و التعلم منفصلا عن مصدر الرزق- ، و لمن لا يحب القراءة يستطيع ربح الوقت و التعلم من لعبة "تدفق المال" لنفس الكاتب عبر الإنترنت.

كما أن هناك فيلما هنديا كوميديا بعنوان "البلهاء الثلاث" أنصح بمشاهدته، هذا الفيلم يعالج بقالب كوميدي و بسيط الحياة في الجامعة الهندية - و التي لا تختلف كثيرا في جوهرها عن الجامهات في مختلف ربوع المعمورة - و يرسل معاني قوية.

ضياء الحق الفلوس

تطوان في 6 يوليو 2015

___________________________________________________________________

مراجع :

1- الأب الغني الأب الفقير : للكاتب روبرت تي كيوساكي (Rich dad poor dad)

https://en.wikipedia.org/wiki/Rich_Dad_Poor_Dad

2- لعبة تدفق المال (cash flow) :

http://www.richdad.com/apps-games/cashflow-classic

3 - فيلم البلهاء الثلات :

http://www.imdb.com/title/tt1187043/

إقترح رابط ذو صلة


  • 4

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مهم بالتنمية الذاتية و طالب في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مؤسس مشارك في منصة www.scorify.me المختصة في توطيف المطورين المعلوماتي ...
   نشر في 08 يوليوز 2015 .

التعليقات

خلود شعبان منذ 10 شهر
رائع حقا هذا المقال ما ينقص كل تلميذ اتحدث عن معانات شخصية
1
ضياء الحق الفلوس
شكرا جزيلا على المرور و التعليق و سعيد أن المقال نال إعجابك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم




عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا