من يملك القمر؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من يملك القمر؟

  نشر في 07 غشت 2018 .

من يملك القمر؟

Edwin E. ‘Buzz’ Aldrin Jr. poses for a photograph beside the U.S. flag deployed on the moon during the Apollo 11 mission on July 20, 1969. Neil A. Armstrong/NASA/AP Photo

 تأليف الدكتور: فرانس فون ديردنك

أستاذ قانون الفضاء في جامعة نبراسكا

ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

أصبحت هذه الصورة اشهر لقطة لعلم على الإطلاق: يقف بز الدرين بجانب أول علم أمريكي يغرس على سطح القمر

ولكنها تدق جرس الإنذار لمن له خبرة بتاريخ العالم. قبل قرن مضى كان غرس علم البلاد في أرض أخرى غير بلادك يعني كسب تلك البلاد لوطنك الأم. وهل أسست النجوم والخطوط مستعمرة أمريكية على القمر؟

عندما يعلم الناس للوهلة الأولى أنني محامي وأدرس مادة تدعى “قانون الفضاء” يسألونني كثيراً وابتسامة كبيرة تزين محياهم وبريق لماح في أعينهم : “إذاً أخبرنا من يملك القمر.؟”

كان إدعاء ضم المواطن القومية في الماضي شأناً أوربياً يطبق على الأجزاء غير الأوربية من العالم. أسس البرتغاليون والأسبان و الهولنديون والفرنسيون والإنجليز إمبراطوريات استعمارية هائلة. وكان توجههم في الغالب أوروبي الطابع والتركيز ولكن مفهوم غرس العلم فعل يؤسس للسيطرة وسرعان ما التصق بأذهان العامة وأصبح عادة عالمية متقبلة كجزء من قانون الدول

كان من الواضح أن في أذهان رواد الفضاء أموراً أكثر أهمية من تأمل المعنى القانوني وعواقب غرس العلم ولكن القضية نالت بعض الإهتمام قبل تلك المهمة

علمت الولايات المتحدة منذ بداية سباق الفضاء أن منظر العلم الأمريكي على القمر سوف يرفع قضايا سياسية كبيرة بالنسبة لكثير من الأفراد حول العالم. وأن أي إشارة إلى القمر قد يصبح من الناحية القانونية أرضاً أمريكية سيلهب تلك المخاوف ويرفع خلافات دولية ضارة لبرنامج الفضاء الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة ككل

أزالت تصفية الإستعمار بحلول عام 1969 المفهوم الرائج بأن الأجزاء غير الأوروبية من العالم وبالرغم من كونها مأهولة غير متحضرة وعرضة بشكل مبرر للحكم الأوربي ولكن القمر لم يكن مأهولاً وكانت الحياة غائبة عنه بشكل كامل

ولكن الجواب المبسط بأن أرمسترونج وألدرين قد حولا القمر أو ذلك القسم منه حيث غرس العلم بإحتفاليتهم البسيطة إلى أرض أمريكية هو “كلا”. لم تقصد وكالة الناسا أو حكومة الولايات المتحدة أن يحدث غرس العلم ذلك التأثير

أول معاهدة للفضاء الخارجي

NAS

نص على الجواب عام 1967 في معاهدة الفضاء الخارجي التي شارك فيها الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي ودول أخرى مهتمة بالفضاء. اتفقت القوى العظمى على أن “الإستعمار” على الأرض كان مسؤولاً عن معاناة بشرية جمة والعديد من النزاعات المسلحة التي جرت خلال القرون الماضية. وأكدت العزم على عدم تكرار أخطاء القوى الأوربية الاستعمارية السابقة لدى تقرير الوضع القانوني للقمر. على الأقل إمكانية التمسك بالأرض في الفضاء الخارجي مما يؤدي لنشوء حرباً عالمية أخرى

وبنفس المغزى أصبح القمر “ملكية عامة” مفتوحة بشكل قانوني لكافة الدول قبل عامين من من أول هبوط بشري على سطح القمر

إذاً لم يكن العلم الأمريكي تعبيراً عن إدعاء السلطة ولكنه تمجيداً لدافعي الضرائب والمهندسين الأمريكيين الذين مكنوا أرمسترونج والدرين ورائد الفضاء الثالث مايكل كولينز من إتمام مهمتهم بنجاح. حمل الرجلان لافتة تقول “جاءوا بسلام للبشرية جمعاء” وبالطبع رددت مقولة نيل الشهيرة العاطفة ذاتها:”خطوته الصغيرة على القمر” لم تكن “قفزة عملاقة” للولايات المتحدة بل “للجنس البشري

أخلصت الولايات المتحدة ووكالة ناسا في وعودهم من خلال مشاركة صخور القمر وعينات أخرى من تربة سطح القمر مع بقية العالم من خلال منحها لحكومات أجنبية أو السماح للعلماء من شتى أنحاء العالم بتحليلها ومناقشتها. وفي أوج الحرب الباردة شمل هذا السماح علماء من الإتحاد السوفيتي


انتهت القضية إذاّ ولم يعد هناك حاجة لمحامي الفضاء بعد الآن؟

ولم تعد هناك حاجة لتأهيل طلاب الحقوق في جامعة نبراسكا في قانون الفضاء ومنحهم نقاشات أخرى لحل نزاعات قانون القمر. هل هذا صحيح؟

لا حاجة لمحامي الفضاء؟

ليس بتلك السرعة. لم يتعرض الوضع القانوني للقمر ك”ملكية مشتركة” متاحة أمام كافة الدول للقيام برحلات سلمية لأي تحدي أو مقاومة ظاهرة ولكن معاهدة الفضاء الخارجي تركت بعض التفاصيل دون تسوية. وبعكس التفاؤل السائد آنذاك لم يرجع البشر إلى القمر منذ عام 1972 مما جعل حقوق القمر الأرضية نظرية إلى حد بعيد


ظهرت خلال السنوات الأخيرة عدة خطط للعودة إلى القمر. وبدأت شركة الموارد الكونية وشركة صناعات الفضاء العميق في أمريكا ذات الموارد المالية الوفيرة باستهداف الكويكبات بهدف استثمار مواردها المعدنية. وثمة ملاحظة جديرة بالإشارة: يقع القمر والأجرام السماوية الأخرى مثل الكويكبات في نفس المجموعة ضمن معاهدة الفضاء الخارجي. لا يمكن لأي منها أن يصبح ملكية دولة على حساب دولة أخرى


فشل هذا الحظر في ضوء معاهدة الفضاء الخارجي لإمتلاك أراض جديدة من خلال غرس علم أو أي وسيلة أخرى في تقييم الإستثمار التجاري للموارد الطبيعية على القمر والأجرام السماوية الأخرى. وهذه قضية مهمة تثار في المجتمع الدولي دون أي حل يلوح في الأفق. وهناك تفسيران محتملان في الوقت الراهن

هل تتطلع لاستثمار كويكب؟

اتفقت الولايات المتحدة ولوكسمبورغ (كبوابة للإتحاد الأوربي) على أن القمر والكويكبات “ملكية مشتركة” مما يعني أن كل دولة تسمح لمستثمرين من القطاع الخاص الحائزين على الرخص المتوافقة مع قانون الفضاء الوصول هناك واستثمار ما ترغب به وجني المال من ذلك. وهذا يماثل قانون أعالي البحار التي لا تخضع لسيطرة دولة بعينها ولكنها مفتوحة بالكامل لعمليات الصيد القانونية لشركات ومواطني أي دولة. ومتى وقع السمك في شباكهم كان لهم الحق في بيعه بشكل قانوني

من ناحية أخرى تصر روسيا ودول أخرى مثل البرازيل وبلجيكا أن ملكية القمر والكويكبات تعود للبشرية جمعاء. وبالتالي يجب أن تعود الفوائد المحتملة من الإستثمار التجاري على البشر كافة أو على الأقل يجب أن تخضع لنظام عالمي يضمن الفوائد لكل البشر. وهو يشبه النظام المؤسس سابقا لحصاد الموارد المعدنية من أعماق البحار. هنا تم خلق نظام ترخيص عالمي بالإضافة إلى مشروع دولي لاستثمار هذه الموارد ومشاركة فوائدها بين كافة الدول

أعتقد أن الموقع السابق يبدو أكثر منطقية من الناحية العملية والقانونية ولكن المعركة القانونية لم تنتهي بعد. وفي الوقت ذاته تزايد الإهتمام بالقمر وقدمت الصين والهند واليابان خططاً جدية للذهاب إلى هناك مما يرفع التحديات بشكل أكبر. وبالتالي تحتاج جامعة نبراسكا لتدريس طلابها هذه القضايا لسنوات عديدة قادمة . والأمر يعود للدول كلها للاتفاق على صيغة مشتركة بين الحلين أو ربما في الوسط بينهما ولكن الأهم الوصول إلى توافق ما بشكل أو بآخر. لأن تطور مثل تلك النشاطات دون أي قانون مقبول وقابل للتطبيق بالنسبة للجميع سيصبح سيناريو لا يحمد عقباه. ولا يتوقف الأمر على قضية الاستعمار بقدر ما يتوقف على الضرر المحتمل على الجميع

المصدر:

اWho owns the moon? A space lawyer answers

July 20, 2018 6.45am EDT

Frans von der Dun

THE CONVERSATIONً



   نشر في 07 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا