أوهام في طريق التحول الرقمي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أوهام في طريق التحول الرقمي

  نشر في 08 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2016 .

 

في الشرق ألأوسط يؤمن الناس بالمعجزات كثيرا ، ويعتقدون أنها قادرة على تشكيل حياتهم ، و ينسحب الحال نفسه على توقعاتهم من التكنولوجيا ، معجزة القرن الحالي ، حتى ان أحدهم شاهد حاسبا لدى صديقه في بدايات عصر الكمبيوتر ، فساله ما هذا ، فأجابه هذا حاسب بستطيع فعل كل شيء ، فما كان منه إلا أن ذهب الى مصنعه فطرد جميع العاملين و أحضر حاسبا لتنفيذ كل المهام، و بالطبع فالنتيجة ليست بحاجة الى تأمل.

ينسحب الحال اليوم على واقع برامج التحول التكنولوجي، حيث تسيطر مجموعة من ألأوهام على عقول الموظفين و أرباب الشركات فإذا بالطريق تضيق و سبل التيه  تتشعب ، ويسهم في هذه الحال أدعياء التكنولوجيا ممن لا يعرفون كيف تتشكل الطريق ولا يؤمنون بقيمة الأشياء بل و يزعمون أنهم وحهم صانعوا المعجزات ، حتى ينتهي المطاف بكثير من مشاريع التحول التكنولوجي تائهة في الصحراء لا تستطيع التقدم و لا الرجوع الى الخلف.

يبسط هذا المقال عشرة أوهام لا بد من تجاوزها، حتى ندرك قيمة التكنولوجيا و نسير بخطى واثقة لتحقيق أحلام الشركات في تحول تكنولوجي بناء، يرتقي بالإنسان أولا ثم بالأعمال و الإنتاجية

الوهم ألأول : أن الحاسب يمكنه فعل كل شيء ، والحقيقية ان التكنولوجيا هي الطفل الصغير المدلل الذي يمتلك طاقات كامنة كثيرة، غير ان ألإستفادة منها يعتمد على قدرة العائلة على التوجيه و التخطيط و التصويب ومن ثم الحكمة في إقتناص الفرص بصبر و أناة حتى يغدو الطفل الصغير شابا قويا معطاء.

والتحول التكنولوجي يتطلب تحديد ألأهداف المرجوة ، و تأمين المقومات الضرورية مع تحديد الصلاحيات و المسؤوليات و معرفة البيئة المحيطة و التكنولوجيا المناسبة بصبر و صدق ، بحيث تتضح المعالم و تتطور الأهداف عبر متخصصين  يعرفون طريقهم جيدا ويرسمونها بالتنسيق مع كل المعنيين في المؤسسة بحكمة و دقة.

الوهم الثاني : إن مقياس التكنولوجيا موحد للمستهلكين و المؤسسات   ولهذا فالبعض يفكر بشراء برنامج محاسبي بنفس الطريقة التي يشتري فيها هاتفا محمولا، وهذا محض هراء، فإن التكنولوجيا  المصممة للمستهلكين مبنية على توفير جميع المزايا في المنتج أو السوق الموازي مع إتاحة الفرصة للمستخدم لتجربتها حسب رغبته، وبعدها فإنه من السهل إستعادة ضبط المصنع حيثما يتطلب الأمر إزالة تشوهات مزمنة .

 بينما يجب تخطيط تكنولوجيا الأعمال بشكل حذر لتتوائم مع طبيعة العمل و إستراتيجيات المؤسسة و إمكانات العاملين مع توفير التدريب اللازم و الإدارة الفعالة القادرة على معالجة تضارب المصالح وتشتت التوقعات كما إنه من الصعب بمكان العودة للمربع ألأول بعد إطلاق مشروع للتحول التكنولوجي.

الوهم الثالث : أن منتجات التكنولوجيا من نوع ركب و شغل  و لهذا تتوقع بعض الشركات منتجا جاهزا حسب رغبتها يمكنه إدارة جميع النشاطات و العمليات ، و لا يستلزم تركيبه أكثر من أياما معدودات دون تقييم مسبق أومتابعة و تخطيط ، وبعد طول أمد تكون الشكوى  من طول فترة التركيب و عدم تحقيق ألأهداف وتضارب الأعمال و يعتبر هذا الوهم سببا رئيسيا  في فشل مشاريع برامج إدارة ألأعمال في العالم.

والحقيقة أن تكنولوجيا الأعمال لا بد وأن تمر بمراحل البناء من تخطيط و تنفيذ و تشغيل ثم ضبط و تطويرضمن رؤوية ثاقبة وثابتة

الوهم الرابع : التكنولوجيا لا تحتاج الى أساس وموظفوها من الطراز الخارق وعليه فلا ينظر أحد الى أساس جبل الثلج الذي يتكون من مئات الألاف من الرموز البرمجة تغيب تحت السطح ، يكتبها المبرمجون الذين يحتاجون الى البحث أو التدريب حتى يؤدوا أعمالهم  لتركيب خادم او برنامج لم يسبق ان عمل عليه فضلا ان يكون قد سمع به ،أسوة بالموظف العادي الذي يحتاج تدريبا و قراءة مناسبة لإستخدام ميزات هاتفه الذكي.

والخلاف المهم أن موظفوا التكنولوجيا يصنعون منتجا يشغله غيرهم ، وعليه فلا بد من تعاون جميع الأطراف والموظفين في المؤسسة لرسم معمارية موحدة تخضع لها جميع وحدات العمل ، وتكون مؤسسة على قيم واضحة ، و عمليات فعالة تعين على اكتمال الأساس.

و الحق أن موظفو التكنولوجيا يقومون بجهد رائع ابتداء إذ يصممون مكونات كثيرة دون أن يطلبوا استشارة المختصين، و إلا فتخيل أنك بحاجة لتصميم جميع مكونات سيارتك قبل إقتنائها من الزجاج الى العجلات مرورا بالبراغي و الكوابح و غيرها ، ثم يطلب منك حساب قدراتها على الإحتمال، بالتأكيد أن الحال سيكون كذلك لو طلب منك أن تتداخل في جميع أعمال البرمجة و التصميم.

و المؤسسات التي تستعجل القطاف و يغريها ظاهرجبل الثلج من بعيد لا تستطيع الصمود بعد إدامة النظر، وتغير مستوى الامال والتوقعات وزيادة الطلبات و تحولها يوما بعد يوم حتى ينهار الأساس غير المتين و تصير التكنولوجيا عائقا يمنع التقدم .

الوهم الخامس: إن التكنولوجيا قادرة على التشكل بصورة دائمة بل وهي قادرة على التنبأ بما في نفوس أرباب العمل و بناء عليه لا يجد أرباب الأعمال ضيرا في وصف منتصف الحقيقة و يتركون لخبراء التكنولوجيا أن يتنبأوا بالجزء الأخر، ثم يسمحون لأنفسهم بتغيير أرائهم كل يوم و يتوقعون أن تتكيف البرمجيات تلقائيا و دون إعداد.

وفي قصة المنطاد الشهيرة مثال على ذلك، إذ يسقط رجل أعمال في منطقة ما على الشاطئ ليلتقي بخبير تكنولوجي فيسأله اين أنا و كيف أطير و بينما يمعن خبير التكنولوجيا بوصف تفاصيل المكان و خطوط الطول و العرض و درجات الحرارة المحيطة يسأله رجل الأعمال و إلى أين تقترح أن أذهب و يكتشف الطرفان أن كل منهما يتخيل جوانب مختلفة و يتحدث لغة اخرى

الوهم السادس: أن التكنولوجيا تعمل خارج الزمن بل و يمكنها إنقاذ الناس في أية لحظة حتى أن أصحاب العمل يطلبون اليوم ما يرغبون بحصوله في ألأمس ، بينما تحتاج التكنولوجيا زمنا للتخطيط و التنفيذ و التشغيل و يكفي أن تستحضر الوقت و الجهد والمعدات اللازمة لإنتاج إعلان تلفزيوني إحترافي لا تستغرق مشاهدته سوى بضع ثوان . إن النتائج الملموسة تحتاج الى إعدادات مكتملة و أعمال منسقة خلف الستار.

و لا يمكن للتكنولوجيا تحديد و جهة لشخص لا يعرف هو نفسه الى اين يذهب أو شخص متقلب الهوى و الأبصار بينما يمكن للتكنولوجيا أن تنقذ غريقا من موت محقق إذا احسن الإستعداد أو تساعد شخصا فقد أطرافه الأربع على صعود الجبل لو أحسن التخطيط

الوهم السابع :  يمكن ألإحتفاظ بخليط من التكنولوجيا يناسب جميع ألأذواق و لجميع الحالات حتى ان بعضهم يحتفظ على حاسبه بنسخة من البرنامج في عشرة أطوار و ينفذ كل مهمة على طور منها و أفضل تشبيه لذلك هو شخص يشتري سيارة حديثة للإستفادة من بعض المزايا بينما يصر على الإحتفاظ بصندوق تروس من جيل السبعينات و مسجل ستيريو من جيل الثمانينات و يرفض التخلي عن مقبض اليد المتهالك القديم ، و حجته في ذلك أنه لا يتقن كل الوظائف على النسخة ألأحدث و بالتأكيد فإنه لا يرغب في التعلم. و تكون النتيجة توليفة مشوهة لا تستطيع إنجاز أي عمل و يكون موظفوا التكنولوجيا هم كبش الفداء ، وهي حال رجل لديه رافعة أوتوماتيكية لا يحسن إستخدامها و يستمر في طلب المساعدة وتوجيه اللوم و الشكوى.

وفي مجال الأعمال يتوقع كل موظف ان يناسب البرنامج هواه دون إعتبار للأقسام الأخرى أو تدفق للبيانات و مخططات العمل، بينما تستطيع التكنولوجيا تحقيق ألإنسيابية إذا تحقق التعاون و التكاتف بين فرق العمل المختلفة و ارتسمت معالم طريق موحدة.

الوهم الثامن : التكنولوجيا رخيصة و سهلة و هذا غير صحيح فإن كل منتج تكنولوجي يستغرق إنتاجه ساعات طويلة من الأبحاث و التطوير و تكاليف طائلة من الأموال حتى تظهر ثماره يانعة براقة، حيث تقود شركات التكنولوجيا جهود التطوير لأجهزة المستهلكين في مراكزها دون تدخل منهم و تضيف فيها مزايا لجميع المستخدمين ومن ثم تضع نموذجها التسويقي و التشغيلي بصورة مناسبة يتقاسم فيه المستهلكون هذه التكلفة، و لتقدير قيمة التكنولوجيا يمكن إحتساب مجموع الأجهزة التكنولوجية الشخصية و الطرفية لدى الموظفين للإحساس بمجموع المدفوعات في تكنولوجيا المستهلكين.

أما التكنولوجيا المؤسسية فإنه يتعين على إدارتها تحديد الوجهة و التعاون التام و التخطيط المستمر وتحمل التكاليف  المتعلقة لتنفيذ تحول تكنولوجي تكون نتائجه مبهجة و براقة، إذ لا بد من فروق بين المؤسسات و إن تشابهت و لا تتوفر حتى اليوم قوالب تشغيل جاهزة يمكن تطبيقها بنسبة مئة في المئة على الجميع،

الوهم التاسع : التكنولوجيا لا يمكنها تقديم قيمة و إنما إطفاء الحرائق  ينظر الكثيرون للتكنولوجيا على انه مركز تكلفة و يقوم موظفوها بإختلاق المشاكل دوما ومن ثم إطفاء الحرائق الملتهبة التي أشعلوها بانفسهم، و قد ساهمت هذه الصورة بنشر ثقافة اللوم بين موظفي الأعمال و متخصصي التكنولوجيا بينما مشاريع التحول التكنولوجي هي مشاريع أعمال يمكن أن يديرها مدراء أعمال مع فريقهم حتى يمكن رسم هيكلة معمارية و اضحة، بلغة مشتركة تضع أسس التحول التكنولوجي و تحدد المهام و الخطوات ، ويجب أن تكون هذه المعمارية منسقة بين جميع قطاعات المؤسسة، تحت قيادة موحدة بصلاحيات و اسعة و رؤية إستراتيجية ثاقبة ، حيث ان التكنولوجيا لا يمكنها أن تزهر في جزر منفصلة.

الوهم العاشر : التكنولوجيا كاملة ألأوصاف و لا تحتاج الى حوكمة و يعجب الناس إذا قصرت التكنولوجيا عن دعمهم في نقطة معينة ، أو لم يستطيعوا تطويعها لإنجاز عمل ما ، وهم يظنون ان التكنولوجيا يمكن ان تسير دون منهج أو تدريب والحقيقة أن حوكمة التكنولوجيا عامل مهم لتوجيه دفة القيادة و تنظيم العمليات في إطار منسق وصلاحيات واسعة بحيث تكون الخطوات مدروسة و لا تعتمد على مختصي التكنولوجيا فقط ؛ نظرا للتشعب الكبير في نشاطلتها و مهامها و اختراقها لكافة النشاطات و الأقسام و مجالات العمل


  • 5

  • محمد علي شعلان
    خير الناس يحفزهم الإيمان، بينما الآخرون يحفزهم المال او الحلم
   نشر في 08 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2016 .

التعليقات

dody93 منذ 2 سنة
احسنت المقال يا صديقي, تغطية شاملة لجميع التوقعات الخاطئة او ما اسميته بالأوهام تدل على خبرة و دراية بالتحديات التي تؤدي الى عرقلة التحول التكنولوجي. اود ان اضيف وهم اخر إذا سمحت لي يا صديقي الا و هو حقيقة الهدف من التكنلوجيا, فمعظم ارباب الاعمال يرون في التكنلوجيا تعويض كامل لا يقبل للتجزئة للقوى العاملة وليست أداة تمكين و تطوير و تحسين و زيادة انتاجية ما يؤدي الى رفع سقف التوقعات من الهدف الاساسي من التكنلوجيا. شكراً جزيلاً على مقالك مرة اخرى.
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا