فقدت صغيرتى... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فقدت صغيرتى...

  نشر في 04 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2018 .

نهضت مفزعه فى منتصف الليل، كنت قد رأيت حلما أجهل تفاصيله و أحداثه..لكنه أرعبنى بشده. عندما استيقضت من ذلك الحلم كان قلبى يخفق و قلبى مشتد، دون تردد أيقضت زوجى كى أطمئن عليه و كأن شئ ما يدفعنى لذلك، أفزعته هو الأخر فسردت له ما جرى و ما أشعر به سألته أ أنت بخير ؟ أجابنى دون أن يفكر أنا بخير أ أنتِ بخير وجهك مصفر و يداكى ترجفان ما خطبك ؟...نهضت من سريرى دون أن أفكر أو أجيب على أسئلته،نهضت مسرعه تجاه غرفة ابنتى دفعت الباب و أنرت الإضاءة آتجهت نحوها بخطوات شبه مسرعه أول شئ وضعت عليه يدى كان قلبها و كأننى أحسست بذلك الشئ كانت نبضاتها شبه بطيئه، لمست جبينها فكان بارد، نعم كان كل جسدها بارد حاولت إيقاضها ولم تستيقظ...فإذا بى أصرخ : إبنتى...

أتى زوجى مهرولا لا يعلم ماذا يجرى خاطبته قائلة : إنها تحتضر، ذهب سريعا ليتصل بالإسعاف بينما أنا كنت أحاول إيقاضها، فجأة تحركت أصابعها و تكلمت كنت جاهلة تماما للكلام الذى قالته آنذاك من شدة فزعى و خوفى لم أستمع فكانت دقات قلبى و أنفاسى جد سريعه لم أتمكن من التركيز

أتت الأسعاف متأخرة، فأنقلتها للمستشفى. هناك أدخلوها بسرعة للغرفه...بينما هى تدخل كانت عيناى تلاحقها كنت فاقده للشعور، كنت شبه ميته...كنت عاجزة كل العجز أمام إبنتى لم تكن بيدى مساعدة لأقدمها لها...

لم تعد قدماى تحتملان ثقلى..فجلست على الأرض،و كانت أعينى تتبع عقارب الساعه المعلقه على الحائط، إنها فى الغرفه منذ سبعة دقائق بالضبط. خرج الدكتور و إتجه نحو زوجى فإذا بى ذهبت مهرولة تجاهه لأعرف ما الأمر، فأخبرنا قائلا : للأسف فقدنا صغيرتكما...لقد أتيتم بها متأخرون جدا.

لم أستوعب كلامه بتاتا، فأغمى علي .

فتحت عيناى وجدت نفسى فى غرفه مسطحة فوق سرير..كنت جاهلة تماما لما يجرى، كان زوجى جالس على كرسى بجانبى، قلت له ماذا حدث لى ؟ كانت عيناه حمرواتان و أنفه منتفخ...لم يكن يريد أن يخبرنى فصرخت فى وجهه ماذا حدث ؟ ربما كنت عالمه بالحدث لكننى كنت أبحث عن شئ أخر فى كلامه..كنت أريده أن يخبرنى أن ما حدث كان مجرد كابوس لكنه يا ليت كان كذلك، نهضت و إتجهت نحو الدكتور أخبرته أننى أريد أن أرى إبنتى للمرة الاخيرة فأخد بى إلى غرفة كانت باردة، أخرجها من ثلاجة الأموات كانت زرقاء و جسدها بارد...إهتز جسدى فأخبرته أن إبنتى باردة أدفئوها كى لا تأخد برد...و نزلت الدموع من عيناى و قلبى يحترق  عليها إحتراقا ..قبلت جبينها فخرجت...رجعت للغرفه و دون أن أشعر بدأت أكسر كل الأشياء التى كانت من حولى...كنت أحاول جاهدة أن أخرج الإنكسار الذى كان بدخلى عبر تكسير الأشياء، فظنوا الممرضات أننى فقدت عقلى فأتوا بمهدئ و حقنوه فى  احدى ذراعى بغصب حتى نمت.

نهضت لليوم الثانى بعد فقدانى لصغيرتى....قمت و توضأت و ناديت احدى الممرضات لتأتينى بسجادة و لباس طويل و حجاب أتحجب به ثم قصدت ربى..أتذكر جيدا حين صليت ركعتين و فى ركعتى الأخيرة سجدت، ناجيت ربى، أخبرته أن يحفظ لى روح صغيرتى...فبكيت طوال الليل أترجاه أن يرعاها لى، أخبرته أن آبنتى تخاف جدا حين أغيب عنها، و هى الأن لوحدها كما أعلم جيدا أنها جد خائفه فارعاها لى فأنت خالقها و بارئها.

حين أكملت صلاتى و مناجاتى لربى..آرتحت و أحسست بلملمة الانكسارت التى كانت تطوف بداخلى.

أخبرت الدكتور أننى بخير و أننى أريد العودة الى منزلى .

عندما دخلت للبيت كان جد بارد كبرودة جسدها، إتجهت إلى الغرفه كان ذلك المشهد يراودنى و كأننى أعيشه للمرة الثانيه..فطلبت من زوجى أن نغير المنزل،فغيرته لكنكِ مازلتِ تسكنى فؤادى، روحى، قلبى، جسدى و عقلى .

كانت المرة السادسة و العشرون وأنا أحاول أن أتذكر ما قلتيه لى فى تلك الليله يا إبنتى ...نعم ! تذكرت، أتذكر جيدا أنك قلتِ لا تتركينى يا أمى ! آه يا موطنى، كيف السبيل فى التخلى عنكِ و قد كنت لى الموطن لكن الله أرادك لأنك كنت ملاك يتمشى على الأرض ...

مرت خمسة سنوات على هذا الحدث و ما زلت أتذكر تفاصيله و كأنه وقع البارحه...فقدتها و كانت تناهز  من العمر فقط الثلاث سنوات، حقا كان فراقها يتعب القلب إشتياق.

أما الآن فقد رزقت ببنتين توأمين كهدية من الرحمان.

إن الحياه هكذا تكسرنا أحيانا و تلم إنكساراتنا أحيانا أخرى...لكن بالصبر فقط ننتصر على الخسارة لطالما معنا رب العباد

بقلم : سهيله خير



  • souhayla kheir
    " هدف كتاباتي ملامسة قلوب البشر و ليس الشهرة كما يعتقد البعض "
   نشر في 04 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا