إن هذا الجيل سيكون على مايرام: لماذا لن تفسد وسائل التواصل الاجتماعي مجتمعنا؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إن هذا الجيل سيكون على مايرام: لماذا لن تفسد وسائل التواصل الاجتماعي مجتمعنا؟

  نشر في 16 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 نونبر 2016 .

أضحك عندما يعرب بعض الاشخاص من حولي عن قلقهم من تأثيرات الهواتف الذكية على الشباب.. ان هذا القلق من اعتبار الانترنت قادر على تدمير التفاعل البشري الحقيقي بين الناس يذكرنا ببعض الآباء في الخمسينيات حينما اعتبروا المغني الفيس بريسلي الذي كان يهز جسمه بحركات راقصة وكأنه هو الشيطان بعينه! لنكن واضحين، ان القلق حول اضرار التقدم الحضاري على مجتمعنا يعيد نفسه مرارا وتكرارا ، وسيبقى كذلك.

لم تختلف جينات x او جينات y بين البشر من جيل الالفية الحالية عن سابقاتها بالتحول الحضاري.. ففي اربعينيات القرن الماضي كانت رؤوس الأشخاص تركز بقراءة الصحف، وفي الستينيات اصبحت تركز بالتلفاز وما يعرضه ، واليوم اصبحت رؤوسنا منغمسة بالحواسيب المحمولة والأجهزة الذكية!

إن مايحدث مع التكنولوجيا في ثقافتنا ومجتمعنا هو مجرد تطور، فالتكنولوجيا لا تخلخل التفاعل الانساني بين الاشخاص، بل انها بدلا من ذلك تكشف للناس ما هم عليه في الحقيقة.

لقد سُئلت عدة مرات: "مالذي نقوم بتدريسه للأجيال الشابة حاليا؟" .. فراقبت سلوك فتاة تبلغ 14 عاما وهي تستغرق عشر دقائق كي تأخذ لنفسها صورة ذاتية "سيلفي" وقامت بنشرها على حسابها في الانستاغرام، ثم حذفته بعد برهة من الزمن لان منشورها لم يحصد عددا جيدا من إعجابات الأشخاص المتابعين. إن هذا السلوك الشخصي يجعل بعض النقاد يميلون الى الامتعاض من سبب التطور التكنولوجي الذي يعتقدون انه السبب في مثل هذا الظهور او السلوك او لفت الأنظار بين المراهقين.. لكن الأمر برمته هو ان المراهقين دائما يسعون ويكافحون لنيل إعجاب المحيطين بهم من أقرانهم وأصدقائهم والآخرين الذين يبدون مهمين في نظرهم.. وان الصور الذاتية "السيلفي" على موقع الانستاغرام هي تطور لذات السلوك بعينه.

توفر لنا التكنولوجيا طرق عمل ومسارات تفاعل اضافية على اتجاهاتنا السلوكية، فعلينا ان لا نشعر بالأسف حين يقوم شخصان في موعد لهما بالنظر كل الى هاتفه الشخصي ، لأننا جميعا نعلم ان هذه الهواتف تعتبرا مخرجا او متنفسا بنّاءا ليقوم كل شخص بتركيز انتباهه بدلا من الخوض في نقاشات جدلية او المضي بصمت يحرج كلا منهما، وفي نهاية المطاف اذا لم يكن هنالك اعجاب متبادل سيهمل الطرفان بعضهم البعض، بغض النظر عن الانستاغرام بالطبع!

أعرف بعض الآباء الذين يظهرون قلقهم وخوفهم من ان لا يصبح أطفالهم إجتماعيين في ظل التكنولوجيا الحالية التي تدمر قابلية الاشخاص في ان يتبادلون أطراف الحديث مع بعضهم بصورة فعالة، كما يقولون.. وهم يعتقدون ان التفاعل والتواصل الالكتروني على مواقع ال"سناب تشات" او ال"فيس بوك" هو غير حقيقي ، ويبعد الأطفال عن العالم.. لكن يمكنني القول ان الاطفال الذين ليس لديهم أصدقاء في المدرسة سيصبح لديهم المزيد من الفرص لخلق صداقات على موقع ال"تويتر" او غيره.. فقد أصبح الأمر في يومنا هذا أسهل بكثير في أن نجد مجتمعا لديه نفس اهتماماتنا ويشترك معنا في الرغبات المتشابهة.. وحينما سيترسخ عالم الواقع الافتراضي أكثر، سوف يتمنى الجيل القادم من ألاباء والأمهات لو أنهم عاشوا ايام الصور الذاتية "السيلفي" على الانستاغرام.. ومثلما كان ألأطفال يقضون فترات طويلة امام افلام الرسوم المتحركة "مثل كارتون تومي الصغير" وقد لا يخرجون من غرفتهم شهرا كاملا ، فان ذلك الجيل من الآباء سوف يراوده نفس القلق حول قضاء اوقات طويلة امام تطبيق ال" سناب تشات"!

أصل مشكلتنا هو اننا نبدي فزعنا من كل شئ لم نره أمامنا ونحن نكبر، وكل وسيلة إعلامية تظهر حديثا تجلب معها الخوف من انهيار المجتمع أو فساده، لكن الحقيقة هي ان الناس دائما ما يبحثون عن طرق جديدة للمتعة واللهو.

ان التكنولوجيا لا تغيرنا ،بل انها تجعل الولوج بتصرفات "سنقوم بها لا محالة" سهلا ومتاحا.. ففي ستينيات القرن الماضي كانت بعض العوائل تشاهد التلفاز بدلا من التحدث مع بعضهم البعض، واليوم نفس العوائل يقومون باللعب والنقر على أجهزتهم وهواتفهم الذكية ويتصفحون مواقع التواصل المشتركين بها خلال تناولهم وجبة العشاء مثلا..على أي حال، انا أخبركم كي تقضوا وقتا مع عوائلكم، لكن دوما هنالك شيئا ما في كل جيل جديد يأتي باستمرار ليدخل الى مجتمعنا.. وإما أن نتفاءل او لا نتفاءل بشأن تلك المسألة.. وأنا شخصيا متفائل، فهذا هو التطور.

الكاتب: غاري فاينرشوك *مؤلف وإعلامي أميركي من أصل بيلاروسي.

ترجمة: د.زياد حازم - بغداد https://sites.google.com/site/zhbaghdad

تم نشر أصل هذه المقالة باللغة الأنكليزية على الرابط: https://www.garyvaynerchuk.com/this-generation-will-be-fine-why-social-media-wont-ruin-us/


  • 7

  • Dr.Ziyad Hazim
    طبيب اختصاص من بغداد، لدي العديد من الاهتمامات العلمية والثقافية ، مستقل سياسيا.
   نشر في 16 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 نونبر 2016 .

التعليقات

مریم كاظم منذ 3 شهر
إن ما يقوله الكاتب صحيح بشرط أن لا يساء استخدام تلك المواقع، ومن حق الآباء أن يقلقوا بشأن أولادهم -خصوصا في المجتمعات العربية الإسلامية- حيث هناك حدود وموازين للعلاقة بين الرجل والمرأة، الحدود التي لا تراعى في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سبيل للسيطرة عليها إلا التقوى والورع الذي يتربى به الفرد منذ صغره، ولربما انحرف عن الجادة مع كل تلك المغريات..
فللآباء كل الحق أن يقلقوا عليهم في هذا الطريق الخطر المرعب...
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا