هل نعيش الحب أم نقرأه ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل نعيش الحب أم نقرأه ؟!

قراءة فلسفية موسعة في قصص المحبين - بحث إطلاعي لعام 2014

  نشر في 01 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 غشت 2017 .



كثيراً ما كنتُ أقرأ عن قصص المحبين عبر التاريخ والكتب التي سُطرت فيها ، وكلها تنتهي نهايات مأساوية بالفراق او عدم اللقاء حتى الممات ...

وهذا يُعطي إنطباعاً داخلياً فوضوياً بالرغبة في صنع تجربة خاصة مشابهة في جمال بداياتها ، ثم ما يلبث المرء أن يسقط في بؤرة الخوف او التشاؤم بـ أن التاريخ عبرة ، والعبرة تقول ، الحب في الكتب والاساطير فقط ، لا نهاياتِ سعيدة ..!!

لكنني ممن يؤمنون بأن اللحظات الجميلة تُعاش ولا تُكتب !

وأن التاريخ هو وجهة نظر بحتة ، تصيب أو تخطئ ، وان ما ورد لنا عبر الزمان على كثرته لا يعني أنها كل القصص ..!

#في_هذا_العام خصصت كل اطلاعاتي الادبية والمعرفية على أمرين : أحدهما كان علم النفس بفروعه ، والآخر هو الحب والكراهية و تطورها وأثرها في التاريخ وفي مجريات أمور البشرية ..

رغم القصص البائسة التي لا تعد ولا تحصى ، والتي يعرفها الصغير قبل الكبير وإن لم يكن تفصيلا ، الا أن التاريخ يثبت ان للحب دوراً ايجابياً ، قصص ناجحة ، مشاعر ممتدة في الزمن لم يغيرها مشاكل حياة او روتين او ما دون ذلك مما يفقد اي مشاعر معناها ..

لكننا مجتمعات انسانية تهوى البكاء على الاطلال ، تحفرنا المصائب قبل الافراح ، ولا نرى في كل شيء الا السواد فيه ..

من يبحث يجد الكثير ، وأذكر أشهرها، أمل دنقل و زوجته عبلة الرويني ، ورضوى عاشور وزوجها مريد البرغوثي ..

ومن يبحث يجد ما هو أكثر .. سواء على مستوى التاريخ العربي او الغربي ..

الحب يُعاش .. لا يُحكى ، انه أثمن من أن نضيّع لحظات السعادة في تدوينها ، الحروف تشوه لحظات العمر التي لا تتكرر كصورة في الذاكرة ..

الكتابة ديدن التعساء ، مهنة الحزانى ، أولئك الهاربين من واقعهم ، الباحثين عن مخرج ، عن وهم أبيض يخفف عتمة الوحدة ، وتلك اللحظات الفارغة !

هذا تاريخ البشر ..

ولادة وزواج وموت، ثم ولادة وزواج وموت، ثم ولادة وزواج وموت.

ولكن في فجر كل عهد من سلسلة أجيال خالية إلا من الولادة والزواج والموت، يظهر في الأرض مجنون ذو فكرة غريبة ويقُصُّ على البشر حلماً رآه في عالم غير هذا العالم وبين بشر أرقى من سكّان هذه الأرض الذين لا يرون في أحلامهم سوى الولادة والزواج والموت..!

مهما اختلفت وتباينت الاراء حول ماهية الحب وهل هو البداية أم النهاية أم انه فكرة يقوم عليها كل شيء مستمرة في الزمن ؛ لا يمكنك الا أن تفهم أن القلب العقل هو سيد كل شيء ، وفكرة أن العقل هو الأساس هو وهم كبير ، العقل لا مناط له الا بتلك البذرة التي تزرع في القلب ، لأننا لسنا آلات ، ولا ينبغي لنا أن نكون ..

ومن خلال الحديث عن الكتب يمكن لنا أن نطلع على أحد الكتب التي تختصر الكثير من المؤلفات وهو كتاب " الفلاسفة والحب " لــأود لونسلان وماري لوموانييه وهو متوفر باللغة العربية

الكتاب يحيرك في تصنيفه، فهو لايمكن أن تقرأه علي أنه كتاب فلسفي فقط، بل هو من الكتب التي يمكن أن تندرج تحت ما يطلق عليه تاريخ الأفكار، فهو يقدم إطلالة عميقة عن علاقة الحب بالمحيط والبيئات المختلفة التي يعيش فيها من خلال رؤى مجموعة من الفلاسفة، ليقدم دراسة عن العلاقة بين الفلاسفة والحب على مدى التاريخ الإنساني الحديث انطلاقاً من سقراط وفلاسفة اليونان القدامى ووصولا إلى فلاسفة الوجوديين من جيل سيمون دوبوفوار.

ميزة هذا الكتاب أنه يتناول طائفة واسعة من أشهر الفلاسفة الغربيين من مختلف العصور عبر دمج تجاربهم الشخصية بآرائهم الفكرية حول الحب، حيث تكشف المؤلفتان عن قصص حب عاشها الفلاسفة الكبار في العالم كل بطريقته رغم كل ما يقال عن تعارض الفلسفة مع الحب، ابتداء من أفلاطون، لوكريس، مونتاني، جان جاك روسو، إيمانويل كانط، آرثر شوبنهاور، سورين كيركجارد، فريدريك نيتشه، مارتن هايدجر وحنة أرندت، جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار...

من خلال كل تلك الاطلاعات يمكننا أن نصل لملخص بسيط ، أن الحب هو وجهة نظر نحو النفس إنسانية ، ولأنه شيء غير ملموس فلم يتفق عليه أحد ..لأنه تجربة خالصة من كل المتشابهات ، لا تشبه الا طرفيّ المعادلة ..

من المستحيل أن تقع في الحب وتظل حكيماً في نفس الوقت ، فلذلك تأمل ، واصنع حكمتك نفسك .. فهذا هو الطريق السوي لحكمك على الأمور ، و للحياة..!


د/  نورهان عزت

طبيبة أسنان وكاتبة فلسفية 

https://www.facebook.com/lam3at.zomorod



  • 3

   نشر في 01 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 غشت 2017 .

التعليقات

Alaa Gafer منذ 2 شهر
لا يجتمع حب وحكمة فالحب عين الجنون ومخه ورأسه
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا