جسد العيوف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جسد العيوف

  نشر في 15 يوليوز 2020 .

في عهد بعيد مضى.. كان الشعر قبساً من سنا روحي، جذوة شعلى وهجها يملاً في الأرض أقطاراً، ويسلكُ دافئاً عذباً في تباعيد السمواتِ..

ثم تغيَّر كل شيء فجأة، وأصبح الشعر أسوأ عاداتي..؟!

وبعد إن كُنَّ القوافي عذارى وماجنات يسرحن غدواً في حقولي مصبحاتٍ، ويغدون رواحاً في سفوح أيامي، وبعد أن كان قلبي ربيعاً دائماً وبعثاً جديداً، تغيَّر كل شيء فجأة، فأعلنتُ عن الشعر توباتي..

لقد نسيت حقاً تلك الحقبة من تاريخ تفاصيلي، حتى أني لا أذكر في أي حين نأيتُ عن صُحبة "الجِنِّ العباقر"، وطهَّرتُ من غُبار القوافي شرايين أقلامي وأرواح صفحاتي؟!

كنت أطوفُ على جسد القصيدة وتضاريسها كل ليلة.. يُدهش رؤوس أناملي بزوغ مساماتها زغبة، تأخذني على بساط الدهشة الى عوالم رعشتها الأولى صوب اللانهايات في وجود يغدو كألف حياة وحياة؛ وفي الأرجاء كان عطرها يُثملُ في شغافي: شغافي..

أقسمُ أنها كانت تصنعُ من بياض عطوفها لمتعتي أراجيحاً.. ومن قدَّها البَّضِ سلالماً حلزونية تسرقني من كنف الشوق لتغرقني في بحور لذَّاتي..!!

قد كان ما كان؛ حتى جاء يومٌ ما عاد في لغة الشعر روحٌ، ولا عُدنَ القصائد للنساء مرايا؛ فهجرتُ "العيوف" وخدرها في "ماسل الجمح"، واغتسلت لألف مرة من بعدها؛ فهل كانت العُمُّردة لتحصي إليها زوراتي وليلاتي؟!

..

أيا عيون العُمُّردة..

ويا جسد العيوفِ

أنا ما عُدتُ للشعر، لا ولن أعود..


  • 3

   نشر في 15 يوليوز 2020 .

التعليقات

مريم منذ 4 أسبوع
قرأت لك عدد من المقالات... ووجدت لديك اسلوب قوي مشوق وسلسل وزخم في المفردات ... وأفكار جريئة منعتني من التعقيب. أحببت صوتك الساخر بين السطور وأحببت في المجمل كل ما قرأت لك. بكل صراحة انت كاتب مميز ورائع.
2
فكري آل هير
المميز والأروع هو اطلالتك وكلماتك التي تسعد القلب والروح.. شكرا من كل قلبي
حكيم عدة منذ 4 أسبوع
للأسف،حرمنا شعرا فذا لوذعيا بسبب عمردة لا أدري ما هي
1
فكري آل هير
العمردة بالعربية الشمالية أو الأماردا بالسبئية هي المرأة الماردة الجمال، والتي تقول الأساطير أنها من نسل الجن.. تجد هذه الشخصية الأنثوية في اساطير السيرة الكبرى لملوك سبأ وحمير.. ومن أسمائها (العيوف).. والعيوف هي المرأة الحسناء صعبة المراس لا يعجبها رجل إلا بمعايير عليا..
..
تروي الاسطورة السبئية للتبع الأعظم ذو المنار ملك سبأ قصة جميلة التقى فيها بالعيوف.. سأحكيها لك في وقت آخر
حكيم عدة
تشويقك رائع ،وعجائبك لا تنتهي أنا في الإنتظار
فكري آل هير
كن معي على فيسبوك إذا أحببت
https://www.facebook.com/Fekri101
فكري آل هير
تقول الأسطورة أن التبع العظيم ذو المنار كان ماضيا بجيشه لغزوة كبيرة خارج اليمن، وفي طريقه التقى بالأماردا العيوف- الأماردا بالسبئية القديمة أو العُمُّردة بالعربية الشمالية: الحسناء الفائقة الحسن من بنات الجن-، وقد كانت العيوف أجمل النساء في العالمين (الجن والإنس)، فأغرمت بالتبع وعشقته وحاولت استمالته بطرق الإغراء والإغواء ولكنها فشلت في لفت انتباهه حتى..!!
ولما اشتد بالعيوف غرامها، قررت أن تواجه التبع وأن تستخدم سلطاتها وقدراتها الخارقة في تهديده، وحينما قابلته رأت رجلاً مهيباً حتى أنها شكت في أن محاولتها الأخيرة ستنجح؛ فسألها عن طلبها، فقالت له: أنا العيوف يا ذا المنار، وإني أخيرك بين ثلاثة تختار واحداً منها.. قال لها: اخبريني بها، قالت له: الأول: أن أسمل عينيك فتكون أعمى للأبد، والثاني أن أنزع منك ملكك فلا تكون على عرشك أبدا، ولما لم ترى الخوف بعينيه سكتت، فقال لها: والثالث يا عيوف ما هو؟- قالت له: أن تقبلني زوجة لك.. فضحك التبع بشدة، وقال لها: رضيت منك بالعافية ياعيوف..!!- أي أنه قبل خيارها الثالث.
ومن بعدها صار جواب التبع للعيوف: (رضيت منك بالعافية ياعيوف) مثلاً شائعاً وشهيراً يردده كل من نطق بالعربية حتى اليوم، ومن السيئ أن يجهل بهذا أحد في يومنا هذا..
..
ملاحظة: سردت القصة بأسلوبي، ولكن دون خدش مضمونها..
حكيم عدة
رائعة ،لعل سردك أجمل من الأصل لكن للأسف ليس لي حساب على الفيسبوك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا