ظلال الحرب تحوم بالجوار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ظلال الحرب تحوم بالجوار

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 05 يناير 2020 .

ظلال الحرب تحوم بالجوار

هيام فؤاد ضمرة..

هكذا وبكل بساطة استطاعت القوات الأمريكية اصطياد قاسم السليماني والخلاص منه نهائيا، ومن ثم تنبيه إيران بالخطر القادم إن هي تهورت بحجم الرد، أما لماذا الآن ولماذا بهذا التوقيت بالذات؟.. هنا بيت القصيد.

فالمشهد برمته يبدو للمراقب المحلل وكأنه أمام مسرحية رسمت تفاصيها بعناية فائقة بحيث تؤدي إلى ما أدت إليه، وبحيث تجر المنطقة إلى الكارثة التي ينتظرانها على شغف أمريكا واسرائيل شريكا الخطط الجهنمية لتحقيق ما تصبوا إليه إسرائيل بالذات لتحقيق حدودها الأخيرة من الفرات إلى النيل، والاستعدادات العسكرية فيها تجري على قدم وساق من القيام بكل التجهيوات الممكنة في حال نشبت الحرب، خاصة أنها تعتبر أهم قاعدة عسكرية لأمريكا نفسها تجعلها قريبة جداً من الأهداف.

فأمريكا التي تركت رجالات إيران يعيثون في المنطقة ويرتكبون الفظائع اللا إنسانية تارة بأهل السنة وأخرى بمن سموا بالدواعش فيما هي تجلس على مستقرها العالي تتفرج على المشهد من أعلى دون أن تحرك ساكناً، لم يثرها الفظائع التي ارتكبها المسلماني وقيادات فيالق إيران الأخرى في العراق وسوريا، واقتصر فعلها بجملة من الإدانات والتنبيهات والوعيد في أقصاها كردود على هذه الأفعال، فأمريكا تعرف أنها تقف أمام قوة عسكرية قوامها البشري ثلاثة ملايين مقاتل مدرب تدريبا عسكرياً جيداً، وتعرف لأي درجة إيران طورت صوريخها، أما القوام العسكري الآلي المتقدم جداً فهي تعرف أيضا أن ليس هناك على وجه البسيطة جهة تتدعي أنها تكافئها بها قوة.

في وجود امكانية في مواجهة بين طرفي هذه المعادلة يضع الشرق الأوسط برمنه على كفي عفريت الحرب التي ستطورها أمريكا بخططها الجهنمية المعروفة إلى حرب عالمية تجر إليها القاصي والداني تحت مسمى المصالح الذاتية وتحديد المواقف.

من المؤكد أن إيران ستضبط أعصابها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا حسب توقعاتي، ولن تتهور تماماً كما طلبت منها أمريكا، رغم أنها ستبقى تنتظر اللحظة المواتية مهما بعدت، أو أن الواقع الحالي يبعدها عن مرمى الانتقام، أمريكا حذرت إيران من تداعيات الانتقام لمقتل المسلماني لأن السعودية عبرت عن خشيتها أن تلجأ إيران لضرب البني التحتية النفطية للسعودية لهدف ضرب أسواق النفط العالمية بالتالي، لأنها ترى أن إيران تعرضت لهزة قاسية مع مقتل السليماني وهناك خشية حقيقية من عواقب الرد كأن تخرج الأمور عن السيطرة، وأنها تخشى مع بيان حجم وقوة صواريخها ودقتها في إصابة الهدف، كمثل تلك التي تلقتها حين تم استهداف معملين نفطيين لأرامكو في السعودية في أيلول الماضي، يجعلها في خوف أمام تلقي إنذار الإنتقام من جماعة الحوثي في اليمن، ورفع علم الانتقام الأحمر.. فهل وضعت أمريكا حقاً مصالحها في الخليج في دفة الميزان حين اتخذت قرارها وضربت ضربتها الانتقامية للهجوم الشعبي العراقي على السفارة الأمريكية في بغداد؟

فأمريكا تعرف جيداً أن ما وصل إليه الحال من أثر الحصار الاقتصادي بعد انسحاب أمريكا من الصفقة النووية عام 2015م على دولة إيران هو كاف لأن يجعلها هشة من الداخل وهي السياسة التي تنتهجها أمريكا مع كل دولة تبغي تدميرها تدميراً كاملاً،

وتنامي شعور الغالبية العظمى من الشعب الإيراني أنهم كمثل طائر فقد جناحيه محشور في الزاوية الضيقة على انتظار الضربة القاضية،

وتعلم أمريكا أيضاً مدى تردي النزعة القومية عند الشعب الايراني بعد الأحداث الدموية خلال أعمال قمع المظاهرات في إيران وقتل العديد من المتظاهرين يقدر بالمئات وقطع خدمة الانترنت تحت عذر وضعها الحرج أمنياً،

وانهيار الوضع الاقتصادي في البلاد الذي تعول عليه أمريكا بالعادة للسيطرة على الحكومات ورضوخها لإرادتها حين ستقف عاجزة عن تلبية حاجات شعبها ونفاذ صبر الناس،

وسيطرتها أي أمريكا على أسواق النفط والمال والتجارة العالمية، وسيطرتها على الغذاء العالمي الذي تهدف من ورائه السيطرة على الشعوب نفسها، وتخوف الشعب الإيراني من حرب كونية لا تذر حيا ولا عمارا ولا تبقي من جوع،

وبالمقابل يتبدى مدى ما تقوم به حكومة إيران من جهد لتحول دون انهيار الموارد المالية في الداخل الإيراني.. كل هذه العقبات تشكل ضغطا هائلا على حكومة إيران ومؤشر داخلي غير مستقر، إضافه لما تلقاه إيران من حكومة أمريكا وتساندها فيه دولة الاحتلال الصهيونية لمصلحة أمنها وثبوت استقرارها بالمنطقة، فتجعلها أي إيران أكثر حرصاً في اتخاذ قرار المواجهة مع أمريكا في الوقت الراهن وفي ظل كل هذه الظروف.

المثير في الأمر قرار مجلس النواب العراقي في إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين واشنطن والعراق، وقراره في إنهاء الوجود الأمريكي العسكري، أو أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام الأجواء العراقية، وبالمقابل استهتار قادة المليشيات بهذه القرارات التي يرونها مجرد ألعاب نارية تتفشى بالفضاء المفتوح لا تعني لهم شيئا، ولا تعني لأمريكا نفسها شيئاً.

فأمريكا منتشرة بقواعدها العسكرية بكل دول الخليج والعراق، وبإمكانها تحريك حرب شعواء مع إيران بكل يسر وسهولة.

لكن الأمر لن يجري على النحو الذي نتصوره ببراءة ما نعتقد، فأمريكا ومعها دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين يأملون تحويلها إلى حرب كونية ضاربة تبيد أعداداً هائلة من العرب والإيرانيين وتضعف ما يتبقى إلى أوهن قدر ممكن، فلا تقوم للعرب قائمة على مدى مئات السنين، تكون فيها دولة اليهود امتدت على مساحة نصف الوطن العربي تقريباً حتى الجزيرة العربية.. فلأي حال نحن ذاهبون في أبعاد الأحداث التي ترسمها أمريكا للمنطقة وتطبقها مع حلفائها فيما العرب غارقون في أوهام السلامة والصداقة الواهمة.


  • 7

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 05 يناير 2020 .

التعليقات

قضاء الله فى الخلق نافذ ونسأل الله العفو والعافيه
2
hiyam damra
اللهم آمين يا رب العالمين.. قبل قليل قرأت أن بريطاني وفرنسا تتبرعان للوساطة بين أمريكا وإيران لعدم تطور الأوضاع بينهما .. حتى حلف الأطلسي الآن يعقد اجتماعا لبحث هذا الموقف نفسه
جمال طارق عرفه
ويمكرون ويمكر الله
الله ولى الذين ءامنوا
لكل طارق طريق
ولكل دعوة مجيب
فسبحان الله وبحمده ينجينا برحمته من مكرهم
§§§§ منذ 6 شهر
رائحة الدم بدأت تفوح...الانسان و الانتقام و الخراب....
حاولت الهرب من أخبار العالم البئيس... لكن قليله الذي يصل يطعنني في كل مرة... القوى تتحارب من أجل النفوذ و الضحايا شعوب لا حول لها و لا قوة. لنا الله.
1
hiyam damra
لا ألومك سيدي.. فأنا شخصيا متخوفة من الآتي لأن الحقيقة الدامغة أننا كعرب في أدنى مرتبات القوة نقف أمام قوة جدود شعبها أباد في يوم من الأيام مائة مليون هندي أحمر رجاله ونساءه وأطفاله بوحشية ضارية ودون أن تطرف له عين أو يتحرك له ضمير ليحتل بلاده في قارة أمريكا ويقيم على أرضه دولة لتأخذ مع حسن تخطيطها على مدى المائتي وخمسين عاما هذه القوة الجبارة الضاربة وتصبح الدولة المعيمنة على العالم
وما تنامي قوة روسيا والصين إلا مدعاة لحدوث سلسلة حروب أخرى لاثبات من الأحق بقيادة العالم والهيمنة الكلية عليه.. فالمخاطر والحروب صارت جنون هذه المرحلة ولا غرابة أن يسمي أحد المتنبئين هذا العام 2020 بعام الجنون
§§§§
فعلا....شكرا لك أستاذة هيام على مقالك و جوابك الرائعين...و يبقى أملنا في الله قويا.
تحياتي
Dallash منذ 6 شهر
أسعد الله اوقاتك اختي هيام..
مقالك جميل وتحليلك رائع ...لكن هناك حلقة مفقودة ...الا ترين أن لإيران مصلحة في التخلص من سليماني ...فهو يكتنز في جعبته الكثير من الأسرار والملفات التي تدين إيران..ناهيك عن مصلحة امريكا في قتله فهو أيضا يحمل في جعبته الكثير من الأسرار ضد أمريكا ابتداء من تكوين داعش وخطط امريكا في الشرق الأوسط...في تقديري لن تحصل مواجهة بين أمريكا وإيران ...فامريكا لن تقتل الدجاجة التي تبيض لها ذهبا ..دون الخوض في تفاصيل نحن في غنى عنها..
لطالما راقتني مقالاتك اخت هيام ....دام الابداع حليفك وهذا ليس غريبا عليك ....
3
hiyam damra
تناقلت الأخبار أن لايران مصلحة في التخلص من السليماني ولا أظن الأمر كذلك لسبب وجيه أن السليماني ما زال لم يكمل مهمته المرسومة له، وما زال يقود قواته على ما ترغب إيران، وليس على ما ترغب أمريكا، وكل رجالات ايران تحمل الكثير من الاسرار ولا يمكن قتل قائد ما زال في أوج المهمة لأنه يحمل اسرارا خطيرة
أمريكا عودتنا أن تقوم بتحولات مفاجأة تتطلبها مصلحتها ومصلحة حليفتها اسرائيل ولهذا تتخذ مواقف سرعان ما تتحول عنها في وقت لاحق، وهذا لمسناه حين وقعت مع ايران الاتفاقية الذرية ثم تنصلت منها لاحقا بطريقة غير معهودة عالميا، وأعلنت على ايران الحصار الاقتصادي
هناك مخطط أكبر بكثير لا زلنا نجهل الكثير من مفاصله ولحد الآن تحليلاتنا تعد محدودة قياساً لهذا المخفي، لأن المخفي ليس مخطط محدود يطال دولة ما، بل هو مخطط خطير للغاية سيشكل عالما شرق أوسطي جديد بعد تدمير الدول العربية التقدمية، خاصة تلك التي تدعم القضية الفلسطينية وتشكل خطراً على إسرائيل ولم يتبقى من هذه الدول سوى إيران بعد التخلص من لبنان وسوريا والعراق، وإيران أسقطت نفسها بالهوة السحيقة حينما حاولت طائفياً التمدد عبر الدول العربية التي أسماها المغفور له الملك حسين بن طلال بالهلال الشيعي كناية عن الدول ايران العراق سوريا لبنان. وهي بذلك تقترب من حدود فلسطين المحتلة وترعب بالتالي دولة الاحتلال الصهيونية وتهدد وجودها، وهو ما لا تريد كل من أمريكا وإسرائيل هذه النتيجة
السليماني قتل لأنه وراء قضية الهجوم الشعبي على السفارة الأمريكية وقضايا دموية أخرى طالت رجالات أمريكية أو محسوبة على أمريكا.. ونالت منه صورايخ أمريكا لهدف الانتقام المحدود رغم ترسانة الاسلحة الرهيبة التي تملكها والتي تم تهريب بعض معلومات عنها قادرة على محو الحياة من فوق سطح الأرض.. لكنها ما زالت تعتبر أن الوقت ما زال يحتاج المزيد من التأني إلى أن تصبح كل الظروف الداخلية لايران تحت سيطرة أمريكية كاملة كما حدث في سوريا وقبلها العراق لأن أمريكا تعتمد على الخيانات الداخلية لتدمير الدولة المعنية لتحد من خسائرها البشرية والمالية.. وقتل السليماني ليس أكثر من فركة أذن لايران
Dallash
تحليل منطقي اختي ....فعلا قالها المغفور له الحسين بن طلال يوما وتكلم عن الهلال الشيعي ..كان ذا بصيرة ومحنك سياسيا ...وهناك فعلا تحول غير مألوف من امريكا تنفيذا لنظرية المجحومة رايس عن مخطط لشرق أوسط جديد ..ايران ارتكبت أخطاء جسيمة وبغباء فالقت نفسها في هوة سحيقة ...التحركات في المنطقة واضحة وجلية ....كان إسقاط العراق هي نقطة البداية ...والان يريدون إسقاط إيران للتخلص من كل دولة تدعم القضية الفلسطينية...
رائعة اخت هيام ولا غرابة ..
.حفظك الله ورعاك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا