عطر برائحة الدم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عطر برائحة الدم

قصة النمر والثعلب

  نشر في 28 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 28 يونيو 2019 .

أدوات النصب في اللغة معدودة، وأدوات النصب في مجتمعنا كثيرة..ماذا لو اقترنت أداة نصب بأداة شرط.. النتيجة "الغاية تبرر الوسيلة"

هكذا هو حالنا اليوم,كلما استفتينا شيخا عن حال الإنسان الفلسطيني المطحون..قام يحدثنا عن نواقض الوضوء..وان سألنا اخر , سارع ليحدثنا عن ان الموسيقى تبعث الحياة في الجماد، ويسمو بها الفكر، ويرتقي الخيال، وتبث في النفس الفرح والسرور،وترفعها عن الدنايا، وتميل بها إلى الجمال والكمال، فهي من عوامل الأدب للإنسان..كلاهما تناسى – ولم ينسى – لشيء في نفسه, ان قضية فلسطين - وقلبها الاقصى- هي قضية صراع عقائدي قبل ان تكون قضية سياسية ..

الكلام عن أنفسنا , لا يمنح متعة قوية و مديدة الأثر .. ما لم يكن متاحا لنا التحدث عن اقصانا , و عن فلسطين التي تعنينا او تتعلق بنا بحال من الاحوال..عندها يصبح هذا الحديث ضجر محض في لحظات قليلة .. هو ثقيل حد الهلاك لمن يصغي..اليس كذلك!!

تاريخنا..تاريخ اجدادنا, لا يساوي حاضرنا حتى في قواعد اللغات .. هوة سحيقة بينهما .. غير اننا نستطيع قلب الاحوال وفق معطياتنا..وفق صدقنا..وهنا لا بد من استرجاع تاريخ من سبقونا, فلن نستطيع النظر الى الامام دون الالتفات للخلف.

راجعين

"منذ سبعون سنة , ونحن نائمون ..وشخيرنا قد ملأ الارجاء, وما زلنا في كهفنا نائمون"

أليس من المحزن حقا, ان نرى اجيالا تتبعها اجيال تفقد اجمل امالها واروع احلامها, عندما ترفع عن ابصارها الغشاوة الوردية , وهم يحاولون استبدال اوهامهم القديمة باوهام جديدة تنقضي كالاولى بمرارة اشد واعتى؟!

نعيش تبعية عاشقة , لكنها سطحية بلا عمق , ولا بد ان تنفجر في ظروف اكثر ظلامية واكثر سخرية حتى تظهر نقية..

نحن نعمل بجد واجتهاد لنحافظ على تبعية مكتومة لافراطنا في الجبن والخنوع..كم ترعبني تلك التبعية , كم يذلني هذا الرعب !!

اليس علينا ان نقرأ قصة النمر والثعلب : "رأى رجل و هو يسير عبر الغابة ثعلباً فقد قوائمه و تساءل كيف يعيش , ثم رأى نمراً آتياً وفي فمه فريسة , شبع النمر و ترك باقي اللحم للثعلب , و في اليوم التالي أطعم الله الثعلب طعامه بواسطة النمر عينه , أما الرجل فقد بدأ يتفكر في عظمة الله الفائقة و قال لنفسه : أنا أيضاً سوف اكتفي بالجلوس في زاوية متوكل كل التوكل على الرب و لسوف يرزقني هو كل ما احتاج , فعل ذلك اياما عديدة لكن لم يحدث شيء , و اشرف على الموت عندما سمع صوتاً يقول : ويحك أيها السالك في طريق الضلال , ألا إفتح عينيك على الحقيقة ! , أفلا اقتديت بالنمر و كففت عن تقليد الثعلب الكسيح !".. بدلا من مشاهدة مناظر الدم التي تراق في وطننا, فنجلس حزانى , دون حراك , ام اننا عشقنا فن القعود ؟!..أم ان جبننا وعبثيتنا وخوفنا, وانكسارنا من الداخل جعلنا مقتنعين تماما اننا اضعف من ان نتحدى انفسنا اولا وعدونا ثانيا..وان معركتنا خاسرة, وكل محولاتنا السابقة ما هي الا محاولات استرجال ساذجة..

أليس حريا بنا ان نتغنى بالفعل المضارع (نكون) الذي يجب ان نعيشه في مجتمعنا , ولا ضير ان نتغنى بالفعل الماضي الناقص -لاجدادنا (كانوا) –لانه لو لم يكن ناقصا فلن يكون حاضرا, حتى لو كان الفعل الجازم - كن_ ضبابي الصورة, غريب الملامح كغرابة مستقبلنا !!

لم نعد - في فلسطين - نفرق بين رائحة الدم ورائحة العطر؟, فهل اصبح الدم عطرا يباع في دكاكين العطارين ؟!


  • 4

  • DALLASH BAKEER
    سلام على اكتفائي القرب من أحد، سلام علي وعلى اكتفائي ، أصبحت افضل صداقة الكتب ، فهي تعط دوما ولا تطلب شيئاً.. اصبحت أبحث عن الحقيقة في أفواه المواقف..
   نشر في 28 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 28 يونيو 2019 .

التعليقات

>>>> منذ 5 شهر
رائحة الدم أصبحت تفوح في العالم بأسره... رائحة الذل و الخذلان و رائحة الفساد.... و حتى يبدأ بعض بصيص من الأمل يخترق العالم المتوحش... من شعوب تريد أن تستنشق هواء الحرية و الأمل ... لكن سرعان ما يختفي كل شيء... هناك شيء ينقص الشعوب الثائرة... هناك حلقة مفقودة ... هل أقول نحن آسفون لما يحصل في فلسطين؟ و ما ينفع الأسف ؟ هل أقول قلوبنا معكم؟ و ما نفع قلوبنا لكم؟ كل ما يمكنني أن أقوله هو أننا لسنا بخير حيث نحن نعيش بأمان... لسنا بخير لأننا نرى كل الظلم... و لا نستطيع تغيير شيء و سرعان ما نحس بخيبات أمل... فنتناسى كما قلت .... في الأخير ... ستظل الشعوب تحاول ايقاد الشعلة مرة تلو المرة... ستظل فلسطين تلك الأرض الحرة التي تقاوم حتى يكون أمر الله من غير شك. لنا و لكم الله.
2
DALLASH BAKEER
الهروب من تلافيف الكآبة ، ثم الاستقرار فيها دون إرادة ..ثم محاولة الهروب منها بتسكع كبير..بانشغال يمضغ الوقت ويمدد الساعات ، فيطغى الصمت ويحل الظلام،،فتبدو الحلكة اكثر عتمة مما مضىى دون أدنى فائدة..!!..يا لهذا الصمت، أما آن له أن يفتح ذراعيه ليعانق الكلام.. أما آن له أن يستخرج الحروف من مخابئها...؟!
سعيد جدا بمرورك اختي الفاضلة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا