أرواحٌ في يمِّ الليل.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أرواحٌ في يمِّ الليل..

يا ليلُ نديمُكَ ذو ظفرٍ*أرّقهُ الفكرُ و أحياهُ

  نشر في 09 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


برقة أنثى تسكن جوانحي أراني أستقبل أجنحة الليل على مهل .. أتدثر بها و أحتمي بظلامها من ضوء النهار..

أختفي تحت جلباب الليل ليحجب ضعفي..

و أزمل بردي بدفىء الأفكار..

سبحان من خلق الليل لتسكن فيه الأجساد .. 

و تستيقظ فيه الأرواح..

روحٌ هنا.. تعبى تراكم عليها غبار الزمن أتت تنفضه عنها بسجدة..

و أخرى في زاوية منسية أتمثلُها تُمطر الجنّة التي بربوة قلبها بوابلٍ علّها تؤتي أُكلها ضعفين.. فإن لم يكن وابلا فطل..

... أرواحٌ كثرٌ تنزع عنها عباءة النهار لترتدي جلباب العفوية ليلا..

تعيش نفسها.. و تقابل ذاتها.. و تبسمُ و نفسها العارية من زيف النهار..

... روحٌ أخرى أراها قد استبدلت ليلها بالنهار، فتهيم بمشاغل دنياها ليلا كما نهيم بها نحن نهاراً..

و روحٌ أخرى لم يكفها نهارها فجاءت تستعير من الليل بضع سويعات لتنهي فيها ما عجز يومها عن استيعابه..

روحٌ أخرى.. تندفع بأفكارها لتحيط بها من كل جانب فلا تدعُ للنومِ إليها سبيلاً.. تسدُّ كل المنافذِ و تقيمُ فوضى النفس ِ حارسا يطرد أيّ سنةٍ من نومٍ تحاول مداعبة جفونٍ فارقها الكرى..

تحلمُ بالنوم في يقظتها كما يرى الناس أحلامهم أثناء النوم..

.. و روحٌ أنهكتها الحيرة.. تقلبُ صفخات أيامها و أحداثها..

تعيد قراءة قصة يومها، علّها تظفر بخيطٍ ينجيعها من حيرتها..

و لكن قضية شائكة.. و خيط طويل ملتف بالروح.. لا بداية و لا نهاية، أحداثها تقبل كل التفاسير ، و تفاصيل حياتها تُحمل على كل تأويل..

فتنام على الحيرة.. و تستيقظ على الشك، ترتشفُ كؤوسه توَهاناً في ملكوت النفس..

... و أرواحٌ أخرى.. و هي كثيرةٌ.. تعيش ليلها لتراقب ليل آهرٍ ليشت تدري أيُراقب ليلها هو الآخر أم قد أخذته جنود الموت و توفته ملائكة الرحمـٰٓن تلك الموتة الصغرىٰٓ..

تعيش ظلامتا ربما لا تحبه و إنما فرضه عليها واجب المراقبة، و حلاوة ابخلوة الجميلة بمن ت كر و لا محرم بينهما يمنعها جميل الملام و فسحة البوح.. و عمق النظرات...

.. روحٌ أنهكها البعاد أراها تفترش نار الشوق..

 و روحٌ أعياها فراش المرض أراها تلتحف أردية الدعاء..

روحٌ.. أعيتها نفسها فجاءت تلقي بها في فضاء الليل لتتخفف من حملها ، و تتخلص من إصرها ..

.. أرواحٌ كُثُرٌ.. تغيش فصولها و أعمارا يخفيها الليل تحت جلبابه الأسود، و يختم عليها بصمته الأبكم..

فلا ندري.. و لا يدرون.. و لا أحد يدري..

سوى من أرواح تجيد التلصص علينا..

و تعرف تماما كيف تكشف حجب الليل و تُحدث في جدار البعد و الكتمان ثقبا تكتشف غيضَ إحساسٍ من فيض فوضى و صخب..

هذا هو الليل السرمدي الذي نعيشه..

و أعيشه..

و أكتب تفاصيله من قلب الحدث..

أروي قصته التي أعيشها ..

أرسم صورته بكلماتي و أسرق من ظلامه كي أضفيه على معاني أريدها أن تبقى في زاوية الكتمان...


  • 7

  • حنين ذكرى
    روحٌ تقاوم أرضيتها لتعيش في رحاب الله...
   نشر في 09 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

Hind Rahma منذ 4 شهر
جميلة كلماتك، بل رائعة ،واصلي ^^
1
حنين ذكرى
بوركت أخيتي.. مرورك أجمل^^

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا