الطائفة "الزُرارية" ومكتب الرئيس !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الطائفة "الزُرارية" ومكتب الرئيس !!

مفتي الديار التويترية

  نشر في 14 ماي 2016 .

تناثر الرذاذ من فمه وهو يتحدث منفعلا عن نفس الموضوع .. مشاكل البلد.. وكالعادة صنفها لمشاكل رئيسية تتمثل في الفساد و البيروقراطية و تجاوز القانون والتطرف و البطالة والرشوة و المحسوبية و الاهمال ثم عرج على التفاصيل ضاربا الأمثلة بالموظف المرتشي و التاجر المستغل والاعلامي المدلس و المتطرف الارهابي .. ولم تهدأ ثائرته إلا حين سألته السؤال المعتاد ليشعر بعدها بالارتياح التام ..قلت له و الحل ؟ فجاء رده المعتاد أيضا: طبعا الحل في يد الرئيس و حكومته فالرئيس يستطيع إحداث التغيير المنشود إذا اتخذ القرار و نفذته الحكومة .. عندها رفعت حاجبي كمن فوجئ بهذا الحل المدهش فقرأت على وجهه ملامح الرضا والانتصار وتركته لحال سبيله فالصديق العزيز ينتمي الى الطائفة "الزُرارية" وهي طائفة تعتقد بوجود عدد من الأزرار على مكتب الرئيس إذا ضغط على إحداها يتغير كل شيء في التو و الحال ..

وحتى لا يتهمني أحدهم بالطائفية أو يحرك بعضهم دعوى قضائية ضد شخصي بتهمة ازدراء الطائفة "الزُرارية" فإنني أؤكد قبولي التام بوجود هذه الطائفة كجزء أصيل من مكونات الشعب المصري خاصة أن بين أفراد هذه الطائفة إعلاميون كبار و أساتذة جامعيون و مثقفون وفنانون ونشطاء كما أن لديهم ممثلين داخل مجلس النواب و في النقابات المهنية وحتى بين أفراد الشعب العادي لكن كل ذلك لا ينبغي أن يمنعني من إبداء بعض الملاحظات حول نشاط هذه الطائفة رغم اعتزازي بصداقة بعضهم فمن الغريب مثلا أن ترى أحد أعضاء الطائفة من الاعلاميين وهو يشتكي يوميا مر الشكوى من المحسوبية و "الواسطة" ثم تراه وهو يتوسط لابنة خالة زوجته كي تصبح مذيعة في تليفزيون الحكومة رغم أنها لا تنطق من حروف الأبجدية الا 18 حرفا فقط ورغم انها تستهلك كمية قياسية من "الماكياج" على حساب الدولة ليصبح وجهها مقبولا نسبيا على الشاشة ! أو ربما تجده يساعدها في دخول مجال الصحافة المكتوبة فتتحفنا بمقابلة تاريخية غير مسبوقة مع "ليوناردو دي كابريو" !!

وقد تشاهد أحد أعضاء الطائفة "الزرارية" وهو يستمتع بتدخين سيجارته أسفل لافتة مكتوب عليها ممنوع التدخين وربما تراه يتخلص من قمامة بيته في الشارع في نفس اللحظة التي يمارس فيها طقوسه اليومية مطالبا الرئيس بالضغط فورا على زر النظافة وقد تشاهد إحدى أعضاء الطائفة وهي تحشو "الممبار" فوق مكتبها بالحي وهي تتحدث إلى زميلتها بكل استياء عن انعدام الضمير بينما تؤمن زميلتها على كلامها وهي تضع العشرين جنيه "المكرمشة" في الدرج.

ومن أبرز طقوس الطائفة "الزرارية" ..طقس "مصمصمة الشفايف" وتتم ممارسته على نطاق واسع حين يتم ضرب الأمثال بدول مثل "اليابان" و "ماليزيا" و "سنغافورة" و "السويد" فداخل كل فرد من الطائفة يقين راسخ أن هذه الدول تمكن قادتها من الضغط على الأزرار بالفعل فتحولت في لمح البصر الى دول متقدمة وبالطبع تتجاهل عقيدة الطائفة الاشارة هنا إلى دور الشعوب في تحقيق التقدم والى الفترة الزمنية التي استغرقتها هذه الدول في الوصول الى أهدافها .

والطائفة "الزرارية" ككل الطوائف لديها عقيدة راسخة وقواعد وأصول لا يخرج عنها أفرادها لكن هذه القواعد والأصول تطورت مع مرور الزمن فبعد ان كانوا يمارسون طقوسهم في الماضي على المقاهي و المصاطب أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي هي ساحتهم المفضلة وبقدر ما يتمكن عضو الطائفة من بث التشاؤم و السواد في نفوس زملائه بقدر ما يرتقي روحيا وينال تقدير الجميع وهو أمر بديهي فكلما اسودت الصورة كلما كانت الحاجة للأزرار على مكتب الرئيس أكبر وكلما جمع عضو الطائفة أكبر قدر من العيوب و المشاكل التي تعاني منها البلاد منذ زمن "الهكسوس" كلما ازدادت أهمية هذه الأزرار وهو ما يعطي لوجود الطائفة "الزرارية" قيمة أكبر ويرسخ وجودها في المجتمع أكثر فأكثر .

واحتراما لمشاعر الطائفة "الزرارية" لا تحاول أن تقنع أحدهم بعدم وجود مثل هذه الأزرار على مكتب الرئيس فأنت بذلك تهدم معتقداته وتفقده اللذة الروحية العميقة التي يشعر بها حين يلقي بعبء أي مشكلة بعيدا عنه ويعلقها في رقبة السلطة أيا كانت أما الحل الوحيد في التعامل مع الطائفة "الزرارية" فهو تسليمهم أي منصب مسؤول وهو ما حدث مع بعض رموزهم بالفعل وكانت النتيجة أنهم اكتشفوا عدم وجود الأزرار المزعومة وتم طردهم من الطائفة شر طردة .

مفتي الديار التويترية

LASTWISDOM1@



  • 1

   نشر في 14 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا