مشاهد الفض.. ذاكرتي التي لم تمتْ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مشاهد الفض.. ذاكرتي التي لم تمتْ

كاتب تلك السطور يروي لقطات حيّة لمشاهداته من فض اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان النهضة بوسط القاهرة 14 أغسطس 2013

  نشر في 14 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2016 .

بقلم محمود غريب

قبل ثلاث سنوات دقَّ هاتفي المحمول، الذي اعتدت على إغلاقه وقت النوم الذي لم يتجاوز وقتها الخمس ساعات يوميًا، ربما كان مبررًا لأن يغلق صحفي هاتفه في هذا التوقيت من اليوم وفي تلك اللحظات المتوترة، إلا أن القدر قادني لتركه متاحًا.

بصوت عالٍ وكأنه يصرخ، أصابني صوت رئيس التحرير بفزع، أين أنت؟ لقد بدأ الفض. وقتها كنت الوحيد الذي يراسل وكالة أنباء آسيا من القاهرة، وعليّ الهرولة صوب ساحة المواجهة، رددت بكلمات متلعثمة: دقائق وسأكون في ميدان النهضة كونه الأقرب لمنزلي، فيما طار ذهني التفكير المتواصل في أصدقاء وأقارب في ساحة المواجهة الآن ما مصيرهم؟.

لا أتذكر على وجه الدقة كيف وصلتُ إلي فندق الفورسيزون القريب من ميدان النهضة، لكنّ أصوات الرصاص ورائحة الغاز تكاد تصيبني بالإغماء، وكلمات الفارين من مصيدة الرصاص لا تزال تتردد في أذني: "لا تقترب، اهرب". في الحقيقة لستُ بحاجة إلى نصحية كهذه، فأذني وعيني كفيلان بإقناعي بضرورة الهروب لكنَّ مراسلات لم تتوقف من مكتب لبنان، ماذا يحدث؟ مُدنا بما تشاهد، جعلتني اقترب وأبتعد عن ساحة المواجهة قدر المحافظة على جزء من الأمان على نفسي.

على بعد عشرين مترًا تقريبًا سقط شاب في العشرينيات من عمره غارقًا في دمائه، لم أستطع وقتها الجزم بأن السقوط نتيجة قناص أم جاءت الأقدار من بين الكر والفر في قلب الشاب.

لدى تلك النقطة أدركت أن الهرولة وسط الفارين باتجاهات متعددة أصبحت أمرًا حتميًا خاصة أنني لم أعد أستطيع التواصل مع زملائي في العمل لنقل المشاهد، لأسبب لا أعلم حقيقتها حتى الآن، هل هي تقنية أم تشويش مقصود على شبكة التيفونات وموجات الإنترنت.

بعد مراحل من الكرِّ والفرِّ، استقر جسدي على كرسي بأحد مقاهي الشوارع الجانبية بميدان الجيزة، ومشاهد جمّة تدور في ذهني مخلوطة برعبٍ وخوفٍ لم يُراودني طيلة حياتي، أخدتُ قسطًا من الراحلة قبل أن أعاود محاولة الوصول إلى الميدان مرة أخرى وياليتني لم أصل، وقتها كانت الجموع قد فرّت من اتجاهات متعددة باتجاه ميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية وقد حسمت القوات المواجهة لصالحها وأصبح الدخان هو آخر الباقين في المكان.

بدأت كاميرات بعض المصورين والمراسلين التسلل إلى قلب الساحة ووصلت أنا إلى مقربة من الباب الرئيسي لمدخل حديقة الحيوان خلف تمثال النهضة الشهير، لتكتب تلك المحاولة نهاية يومي عندما أبصرت جثثًا مفحمة في مشهد لم أرمقه يومًا في أفلام الرعب، فأصابت جسمي قشعريرة شديدة توجهت بعدها إلى مقر عملي.

إنصافًا للتاريخ، فإن بدايات الفض التي لم أحضرها تحول دون الحكم على بداية المواجهة، وإن كانت أواخرها تُنبئ بفرضيات المقدمة، والتي أجملها في النقاط التالية:-

*تصاعد خطاب جهادي "غير مبرر" من بعض قادة الاعتصام أمام فوهات الرصاص كان أكثر مقتًا، بعيدًا عن الأسباب أو النتائج أو الملابسات التي أوجدت نساءً وأطفالاً وشبابًا وشيوخًا في الميدان. 

*تراوحت المواجهات العنيفة بين الصعود والهبوط بحسب توجيهات شخصية من قادة ميدانيين للقوات، وهو ما يشير إلى أن الأمر ربما كان متروكًا في تفاصيله لأهواء بعض الضبط.

*كما ألقت القوات القبض على بعض الخارجين من الميدان من الممرات التي قالت إنها آمنة، فإنها ساعدت بعضًا آخر على الخروج الآمن فعليًا. 




  • 2

   نشر في 14 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2016 .

التعليقات

رابعه مجزرة القرن
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا