لماذا أكتب ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا أكتب ؟

أشياء تبدو لها معنى

  نشر في 27 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 ماي 2017 .

كلما قررت البدء في الكتابة، أبقي مستمسكًا بإرادتي لفتره ثم انهار، تخور قواي وتنعدم عزيمتي على إستكمال شيء لأخرة، قد يكون خوفًا من الفشل أو خوفًا من النجاح، قد يكون انعدام ثقة او انعدام تقدير للذات، قد وقد وقد، أشياء كثيرة الحقيقة قد اكونها لكن في نهاية الامر لا اعرف حقًا السبب، ليس لأني جاهل به ولكن لأني خائف من إدراكه، قلق من معرفة حقيقته.

أصبح وامسى كل يوم وأنا أخبر نفسي أنى في يوم من الأيام سوف أصبح كاتبًا مشهورًا يقف القراء طوابير مثل طوابير الحصول على التموين لكي يحصلوا على توقيعه في غلاف كتابه الجديد، أتخيل الموقف كأنني فيه وأشعر بإحساس الانتصار والوصول الى الهدف، ثم أصبر نفسي بأن الوقت لم يحن بعد، مازال أمامي طرق لم تنتهي انتظر الخروج منها ثم سأدخل في طريق الكتابة ولم أخرج منه الا على قبري، هكذا أمنى نفسي وأكذب عليها.

في الحقيقة أو في الواقع إنها ليست الحقيقة، إنها تبدو لي حقيقة لكنها في الواقع وفى أعين الناس خيال، خيال أن أصبح كاتبًا من لا شيء، مجرد اضغاث أحلام لفتى تافه ليس لديه تجربة ذات قيمة تستحق أن يولد بعدها كاتب، أحلام لفتى ما زال في العشرينات لم يتلق تعليمه الجامعي بعد، لم يسافر، لم يتزوج، لم يصبح لديه خبرة في الحياة.

أدركت بعد ذلك أن أضغاث الاحلام هذه هي من تخرج الكلمات من الداخل، هي من تحول الأفكار الى صور ومشاهد، قد تكون خيالية لكنها تصبح بعد كتابة عدد من الجمل بجانب بعض على الورق حقيقة وواقع وكتاب على رف الكتب الأكثر مبيعًا في المعارض والمكتبات.

معظم الكتَّاب والادباء البارعين عبر التاريخ لم يولدوا بين أصابعهم قلم وفى أيديهم ورقة، بل كتبوا في بداية حياتهم أشياء كان مصيرها القمامة، وقد اعترفوا بذلك بكل صراحة.

بالنسبة لي الكتابة هي أداة استخدمها للتعبير عن أشياء تدور في داخلي لا أستطيع ان الفظها او ان احكيها الا للورق. أشعر بالراحة بعد ان أخرج بعض كلمات تبدو في مظهرها مجرد حروف متراصة مثل سيارات الجراج بجانب بعض ولكنها أبعد من مجرد حروف، انها كائنات تحيا في خيالي وفى عقلي، كائنات تتحرك وتعيش معي، في نفسي، تسري في عروقي وفى شراييني بجانب كرات الدم الحمراء، تنتشر في جميع أنحاء الجسد من القدم الي شعر الرأس، تتغذى على الكتب والروايات، تأكل معي الحزن والفرح، الحب والبغض، وتشرب الحنين والشوق، والرحمة والعذاب، أشعر بها وهي ساكنة منعزلة حزينة تمسح دموعها وتتنهد وتنوح، وأشعر بها وهي ترقص وتتغنى من الفرح.

كل حرف قبل أن يخرج للورق أشعر به، أتذوق طعمه، أشم رائحته، وأضيف اليه نكهة او بعض من الملح والسكر. إنها ليست حروف ترتبط مع بعضها في سلاسة مكونه كلمة لها معنى، انها طبخة من صنع شيف ماهر في مطعم على النيل، يحضّر مقاديره بعناية، يضبط معاييره بدقة، يشعل لها نار مناسبة، ثم يضيف الى طبخته ما يحتاج من بهارات ويتذوق ثم يضيف ويتذوق ثم يضيف وهكذا حتى تلامس شيء في لسانه هو يعرفه

كذلك هي الكتابة.

وللحديث بقية.....


  • 5

  • Abdulhammed
    كاتب مبتدئ، احب الكتابة وأحب أن اكتب
   نشر في 27 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 ماي 2017 .

التعليقات

شيماء منذ 4 شهر
مقال جميل حقا يقطر صدقا واحساسا..ترجَمَ عن حب صاحبه للكتابة ومعايشته لها وتفانيه وجهده فيها.. وكم كان الأداء رائعا جميلا وهو يرسم لنا تصوره للكتابة وعمل الحروف وقيمتها عنده.
أخي الكريم، استمتعت وتأثرتُُُ بمقالك، فالأداء كان موفقا,,, امضِ في طريق الكتابة فأنت أهل لها.. لا تنهار إذا فشلت مرة أو حتى مرات.. المهم ألا تستسلم ما دمت تهوى الكتابة وقيمتها عندك بهذا الشكل الرائع الذي صورته لنا... وليس يحول دونك ودون أن تصبح كاتبا بارعا الا ترك الكتابة... وأسديك هنا ما قاله سيد أثناء تقييمه ونقده لقصة "قنديل أم هاشم" ليحيى حقي:
"تيمور، ويحيى حقي: برهان حي على أن النبوغ وحده لا يكفي، ولا العبقرية أيضا. لا بد من الدأب والثبات و المثابرة ليكون الإنسان شيئا مذكورا. وإلا فأين فن تيمور من فن حقي! ثم أين مكانة حقي من مكانة تيمور ! حقي رجل كسول. مهمل. يستحق التعزير على تفريطه في موهبته الفذة. وتيمور رجل دؤوب. مجتهد. يكتب.ويكتب. ويكتب. ولا بد أن يصادف في ذلك الكثير الذي يكتبه شيء ذو قيمة!
موفق ان شاء الله
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا