عقاب الفاسدين بعد الموت..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عقاب الفاسدين بعد الموت..!

  نشر في 28 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 31 يناير 2016 .

قد يقول قائل إن الفساد ظاهرة عالمية،حيث لايوجد على وجه البسيطة ذلك المجتمع الفاضل، الذي يخلوا من الفساد والمفسدين.حتى الدول المتقدمة لها نصيب من ذلك الوباء، حيث يطفوا فيها بين الفينة واﻷخرى في صورة فضائح..! قد تكون مالية أو اخلاقية أو سياسية تتناولها وسائل الاعلام المختلفة، وقد تتورط فيها بعض الشخصيات البارزة، وربما بعض كبار المسؤولين في السلطة، وعادة ما ينال الفاسدون جزائهم حيال تلك الجرائم.

لكن..! اﻷمر عندنا في وطنا العربي يختلف تماما عن الدول المتقدمة،فالمراقب لوضع إداراتنا الحكومية ونظمها السياسية، يلاحظ أن الفساد أصبح طابغ مميز لها،بل أضحى الفساد مؤسسيا ونسقيا، كما أصبح اتيان الفساد هو اﻷصل والنزاهة هي الاستثناء.

لعل القضية التي تشغل بال مجتمعنا العربي  اليوم ليست بالتحديد وجود قدر من الفساد في معاملاتنا اليومية؛بل حجم واتساع دائرة وتشابك حلقاته وترابط آلياته،بدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل،تجعل المتتبع لهذه الظاهرة ينصدم ويتملكه العجب ..! نظرا لاتساع حجمها .حيث لم يعد أي مجال من المجالات السياسية أو الاقتصادية ....الخ  إلا وهو  مخترق من قبل الفساد والمفسدون،حتى أصبح لدينا خبراء كثر في الفساد واﻹفساد،يعرفون كيف يتسللون إلى مواقع حساسة لتمرير سياسات تكرس هذا الوباء.

رغم كل ممارسات الفساد واﻹفساد في وطنا العربي،إلا اننا لم نرى أو نشاهد أي محاكمة لأين من رموز الفساد الكبير،وفي الغالب فأن اغلب المحاكمات التي تتم فهي لمرتكبي جرائم الفساد ذات الاوزان الصغيرة. أي لشاغلي الوطائف الدنيا والوسطى في القطاع الحكومي...أما موظفي السلطة العليا فهم في الغالب محصنون.عند ارتكابهم لمثل تلك الجرائم ....! محصنون إما بقوانين فصلت على مقاسهم أو من خلال شبكة التحالفات التي اقاموها فيما بينهم.

وفي هذا اﻹطار يرى الشيخ/ محمد الغزالي " أن  بعض اللصوص يسرقون ويهربوا بما سرقوا، وبعضهم يسرقون ويدركهم العقاب، فسارق الفرن يسرق ويهرب بما سرق،وسارق الخبز يسرق ويدركة العقاب،فالصوص الفرن يهربون بما سرقوا لكونهم اقوياء..يمتلكون من الجاه واﻷموال ما يمكنهم من الدفاع عن انفسهم.أما سارق الخبز - لصوص الخبز- يعاقبون بما سرقوا لانهم ضعفاء لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم".

هذا...!هو حال الفساد والمفسدون في وطنا العربي،فالمفسدون ذات اﻷوزان الثقيلة لا يطالهم العقاب،أما المفسدون ذات اﻷوزان الخفيفة فلا مفر لهم من العقاب...العقاب الغير رادع.

ومع قبح الفساد،ومع اﻵثار السلبية التي تخلفها هذه الظاهرة،في وطنا العربي. فمتى سيطال الفاسدون الكبار العقاب؟ وهل ستحاكمهم شعوبهم بعد موتهم ؟ حيث دعى إلى ذلك افلاطون في كتابه الجمهورية،وقال "أن على خدمة اﻷمة أن يقدموا خدماتهم بدون مقابل،وفي حالة أخذهم مقابل لخدماتهم،فسيحرمون من مراسيم الدفن بعد موتهم". هذا هو جزائهم بعد مماتهم ،فياترى ماحجم الجزاء قبل الممات. لو كان افلاطون حاضرا بيننا اﻷن..ورأي حجم الفساد المستشري  في وطنا العربي، فماذا سيطرح من تصور لعقاب الفاسدين؟ هل سيكتفي بحرمانهم من مراسيم الدفن؟

بالطبع لا...فوطنا العربي مثقل بالفساد والمفسدون.فالمفسدون الكبار اصنام يعبدون احياء واموات....فبعد مماتهم عادة ما يقام لهم مراسيم دفن تظاهي مراسيم حفلات الزواج..!؛ بل الاحتفالات الوطنية ...هؤلاء هم الفاسدون ..يسرقوننا حتى بعد موتهم..!،يورثون الفساد ويرحلون دون أن  ينالهم عقاب...ويخلدون في التاريخ باعتبارهم عظماء افنوا حياتهم في خدمة اوطانهم .بل يصبحون مثلا يحتذى بهم..!

سنتركهم ليوم لا ينفع  مال ولا بنون.

د/اكرم العجي


  • 1

   نشر في 28 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 31 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا