رسائل تستعصي على القراءة..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسائل تستعصي على القراءة..!

ما كل هذه الأهوال حين ترسو على شاطئ إنسان بسيط جُل همومه أن يحيا ويتعايش مع الأخرين بكرامة، وفي حرية وهدوء.. وإلى أي مدى يستطيع المرئ تحملها..؟

  نشر في 15 يونيو 2019 .

بقلم/ محمد أحمد فؤاد

ربما يحتويك الضجر والملل إلى حد الهوس فتتسائل مندهشاً: هل ما يصل لمسامعك وحواسك هو مجرد خيالات وأوهام عن واقع إفتراضي محيط تعيش أنت على هامشه في مساحة من الأمان والإستقرار.. أم أنك بالفعل إنسان أجبرتك الظروف لتحيا تحت التهديد وتلك هي بالفعل رسائل موجهة إليك بعناية..؟

حوادث متلاحقة، وأحداث جسام مرعبة تحيد بك عن قدرات الإستيعاب لدى البشر.. مآسي واضطرابات وتداعيات وحروب، وإستغلال للمناصب وتوحش سلطوي وكوارث طبيعية ومعارك للمرتزقة والمنتفعين، وسباقات تسلح كارثية غير مسبوقة من شأنها تهديد البشرية بالفناء، وأنباء من كل حدب وصوب عن مجاعات وجفاف وفقر ومرض وأوبئة وطواعين.. وموت شره يحصد أرواح الملايين في لمح البصر..!

ما كل هذه الأهوال حين ترسو على شاطئ إنسان بسيط جُل همومه أن يحيا ويتعايش مع الأخرين بكرامة، وفي حرية وهدوء.. وإلى أي مدى يستطيع المرئ تحملها..؟

أحسب أن الإنسانية فقدت الكثير من مفرداتها، وباتت تتداعى على أعتاب قنوات التواصل عبر الفضاء الإلكتروني.. هناك حيث تحتدم الصراعات بوتيرة متباينة الأبعاد حول معترك أو أخر.. جيوسياسي كان، أو ثيوقراطي أو تاريخي أو إجتماعي أو رياضي أو صحي أو طائفي أو تعليمي أو ترفيهي.. أو أي شئ قد يحتل حيز ولو قليل من بين إهتمامات البشر الحالية إلا الفضيلة..! ومن هنا تنطلق حملات التوجيه أو التخدير أو الشحن المعنوى أو الإستغلال أو النصب والإحتيال والتغييب القسري.. وفي المقابل تتراجع بشدة معالم التحضر والتوافق على التعاون والإيثار والبذل والعطاء والغفران والتسامح.. يالها من مجموعة إرهاصات كثيفة ومتشابكة ومتضادة في آن واحد، قد يستحيل فك طلاسمها دون معجزة أو نبؤة..!

أظنها متتالية من المحن الإنسانية المتراكمة يصعب تصنيفها على كونها من صنع الأقدار فقط، ولابد أن للعنصر البشري دور هام في التحكم في وجهاتها المتعددة، إيجابية كانت أو على العكس.. وهنا لا أستبعد أن يكون أغلبها نتاج طبيعي لخط عمل جهنمي ينتهجه أصحاب المصالح والمرابين من عصابات إستغلال البشر سواء على مستوى الأنظمة أو التنظيمات..! الثابت أن أغلب البشر عدا المنتفعين أو المغيبين يشترك في حلم استعادة الإنسانية المفقودة، وإن اختلفوا على الكيفية والآليات.. ولكن تبقى المسئولية الجماعية هي آلة التوازن الأهم، وهي دائماً ما تحتاج لمجموعات منتقاة من مستنيرين ونبهاء يستطيعون إنقاذ الشعوب وتخليصها من همومها، وكذلك رسم خارطة متفائلة لحاضرهم ومستقبلهم خارج حسابات المصالح الكبرى والموائمات والتوازنات، ولو مؤقتاً لحين إعادة ترتيب الأوراق بعد إنحسار رياح التغيير التي عصفت بمجتمعاتنا خلال الحقبة الأخيرة، والتي ربما سكنت أو بدأت في السكون بفعل الإعياء أو اليأس أو الجهل.. أو بفعل القمع وتزييف الحقائق والتدليس الناعم إن جاز التعبير..!

الرؤية على المدى القريب تبدو مشوشة، وتبوح بتفاقم وإحتقان، لكنها ليست معتمة تماماً. وبها أيضاً ما قد يوحي ببوادر محاولات عودة للوراء مع ظهور أنظمة حكم راحت تستدعي نماذج الماضي، ربما لإفلاسها السياسي أو لعدم قدرتها على الإبداع.. وهذا يحدث غالباً بنفس الوجوه، ولكن بأزياء جديدة وأفكار ومخططات تم إعادة تدويرها، ولا نحتاج هنا للخوض في التفاصيل لأنها مفضوجة في أغلب عناصرها وتبوح بالوضع المشين الذي آلت إليه معظم الأمور إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً.. كلنا يعي حجم المعاناة والمآسي، ولكن دعونا نستقي بعض الحقيقة من خلال الظواهر المحيطة بعمليات التغيير في منطقتنا بصفة عامة، والتي تبدو وكأنها لا تحظى برضا الأطراف كافة، لأن البعض مازال يحلم بالاستئثار التام بالسلطة ومواصلة الحكم الشمولي.. هناك من خرجوا من المشهد صفر اليدين، وهؤلاء لن ينسوا ما حدث بسهولة، وهزيمتهم السياسية والعقائدية والنفسية دفعتهم دفعاً لممارسة الرفض العنيف بكافة أشكاله لمطالب التحرر والعدالة والمساواة.. وتجدهم الأن يطرقون كل الأبواب التي قد يستجيب بعضها لنداءتهم إما بشئ من الشفقة، أو بدافع الإستغلال والإستفادة مما لهم من خبرات وحيل.. والرهان هنا يكون دائماً على تغييب الشعوب وتخديرها.. تماماً كما هو الحال الأن في السودان والجزائر.. لذا فدعم الوعي والإصرار الشعبي على التخلص من الأنظمة الشمولية، والإنتباه للإفكار الصفقوية سيكون هو المحك الأخطر، والفيصل الأوحد للحيلولة دون العودة للماضي مرة أخرى.. هؤلاء ممن يحلمون بالعودة للمشهد السابق سيلاقون تجاهل مؤقت من القوى الحاكمة، وكذا رفض مطلق من جانب القوى الشعبية الطامحة للتغيير، لكنهم لن يتوقفوا عن المحاولات لاختراق تلك الحواجز بكافة السبل طمعاً في العودة معتمدين في ذلك على قوة المال أو الخبرة الطويلة بدهاليز العمل السياسي..!

في سبيل إصلاح المجتمعات المعتلة وإدراك الحريات المسلوبة وتحقيق تنمية مستدامة، على الجميع من راغبي التحسن وإستعادة الإنسانية المفقودة استيعاب الدروس المستفادة ممن هم حولهم من دول سقطت مع الأسف في فخ التقسيم، أو دول إعادتها الظروف للمربع صفر، أو أخرى إشترت حمايتها بالمال الملوث..!

العمل الجاد سياسياً ودبلوماسياً على اكتساب حلفاء وشركاء على أسس شراكة سليمة وليس تبعية إقتصادية وإستغلال نفوذ، وإحترام الدساتير والقوانين وتفعيلها حتماً سيعيد الأمور لنصابها الصحيح، وفي هذا يجب التوقف تماماً عن دس الرؤوس في الرمال، والاعتراف المبكر بالعلل الأولى، وأخطرها الجهل والعنصرية والتقصير في حقوق الإنسان، والتفريط في الثوابت الوطنية، والتدين الظاهري.. فبغير ذلك لا تكون المكاشفة حقيقية وتصير محاسبة الفاسدين محاكمات صورية لا تستقيم معها الأمور..! من لا يقرأ ويستوعب رسائل تحذير الماضي ويصر على تجاهلها، عليه إذاً ألا يبكي على أطلال مستقبل ربما لن يستطيع ادراكه...!   


  • 2

  • mohamed A. Fouad
    محمد أحمد فؤاد.. كاتب حر مؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتوجه دون أدنى إنتماء حزبي أو سياسي.. مهتم بشأن الإنسان المصري أولاً..!
   نشر في 15 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا