#خُذْ_عِناقاً " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

#خُذْ_عِناقاً "

  نشر في 05 يناير 2018 .

مَاذَا لو كَانَ اليَومُ هُوَ آخِر يَوم ..

وَ غَدَاً تُسَافِرُ رُوحُكَ لِربِّ الكَون ..

أكُنتَ سَتعِيشُ عَلى نَفسِ الوَتِيرة ..

أم أن الدُنيا بَاتتْ صَغيرة ..

لا تَكفِي لِتحقِيقِ أحلامِكَ الكَبِيرة ..

كَأن تَترُكَ أثراً يُخَّلَدُ ذِكرُه عَلى البَسِيطة ..

يُنِيرُ لَكَ دُرُوباً كَثيْرة ..

يَرقى بِك عِندَ العَالِم بِكُلِّ سَريرة ..

...........

مِيلادُكَ أَنتَ تَعلَمُهُ ..

وَالباَقِي أَنتَ تَجهَلُهُ ..

فَماذا لَو أَنتَ عَلمْتَ يَومَ الرَحِيل ..

كَما أَنتَ عَلمتَ يَومَ المَجِيء ..

أَكُنْتَ سَتهتَمُ لأَدَقِّ التَفَاصِيل وأصغَرِها ..

كَبَسمَةٍ أولى لأُمٍ رأت بِكرَها ..

وَحُلمٍ أَولٍ لِطفْلَةٍ فِي مَهدِها ..

كَلحْنِ عَجُوزٍ يَحكِي طُول السِنين ..

كَنَسمَةِ فَجرٍ تُذهِبُ هَمَّ كُلِّ مسكِين ..

كَكَفِّ حَنَانٍ يُزِيلُ كُلَّ أنين ..

كَصَوتِ خَريرٍ وصوتِ هديل ..

كَرَجفَة ِحُبِّ وشَوقٍ جَمِيل ..

كَبَحرٍ عَميِق ٍ يَروي الكَثِير ..

كَعتابِ أبٍ لابنِهِ الصَّغِير ..

كَدمعَة يَتيمٍ بلَيْلٍ طَويل ..

كَحسرَةِ شَيخٍ ضَعيفٍ وَحِيْد ..

وغَصَّةِ فَتاةٍ لِحَبِيبٍ بَعيْد ..

وَطَيفُ أَحبَّةٍ كَنجمٍ قَريْب ..

ونَارٌ تُدَّفِئُ وَلها لَهِيب ..

وغَيمٌ يُسبِّحُ ومَطَرٌ يَسيِل ..

يُزِيلُ هُمومَاً ويروِي قُلوب ..

بِرحمَةِ رَبٍّ كَريِمٍ عَظيم ..

وَيفتَحُ سَمَاوَاتٍ تُلَّبِي تُجِيب ..

دَعوة .. تُنادِي مَعَ كُلِّ قَطرة ..

أَرشِد فُؤاداً لِلحَقِّ قَبل أَن تَحيْنَ السَكرة ..

قَبْلَ تَحقِيقِ مَا كانَ في البالِ كُلَّ مَرَّة ..

تَخطُرُ فِي البالِ تِلكَ الفِكرة ..

إنْ كانَ الغَدُ هُوَ اليَومُ الذي لَنْ نُعِيدَ بَعدَهُ الكَرة ..

أَكُنتَ حِينَها ستَغتَنِمُ تِلكَ اللحظة ..

التي بِها تُعانِق السَماءَ بِدعواتِك ..

وتحتَضنُكَ باستجَابَتِها ..

لِكُلِّ هَمَساتِك ..

..............................

حَماسٌ .. اندِفاعٌ .. قُوةٌ .. ولَهفة ..

طَاقَةٌ تَندَفِعُ مِن صَميمِكَ بِحدَّة ..

يبعَثُها فُؤادك ما إنْ يَتَفَكَّرُ فِي تِلكَ الفِكرة ..

كِي تَكونَ الأفضل .. الأرقى .. الأحسن ..

كَي تُقَدِّمَ أكثر .. تَفعلَ أكثر .. تَنجَحَ أكثَر ..

كَي تُحرِرَ ما فِيكَ مِن طاقاتٍ وإمكانياتٍ

أَنتَ تَعلمُ أنها فِي الدَاخل كامنة .. تَنبَعثُ تتأجَجُ ما إنْ يستَشْعِر

فؤادك .. تلك الفكرة ..

لِتُثبتَ للكَونِ أنك قادر .. قادِرٌ عَلى أن تَكونَ نَجمَةً فِيه تَزيدَهُ نُوراً ..

سُطوعاً و بَريقاً .. تأثيراً فِي هذا الكونِ أَكبر ..

عَظيمٌ أنت .. مُتيقِنٌ واثقٌ بِكَ فؤادك ..

باحِثٌ أنت عن أحلامك .. لا تستسلمُ مهما واجهت مِن صعوباتٍ تقولُ لَكَ تَوقف ..

فُؤادُك فِي الدَاخلِ يَصرُخُ يُناديكَ ويحكَ إيَّاكَ لا تَتَوقُف ..

طَارد أحلامَك بكلِّ ما لديكَ مِن سُرعة .. لا شيءَ يُعيقُكَ ما دامَت رَغبَتُكَ لا تنطَفئُ أَو حتى تذبُل ..

هِيَ في الدَاخل تنتظِرُ يَدَكَ تُحررهُا مِن سِجنِ الضَعفِ والوهنِ والكَسل ..

تَحدَى تَوقعاتِك .. وكُن أَكثر مما تَتَخيل ..

كُن أنتَ الوَردَ الذي لا يَذبُل ..

والنارَ التي لا تَخمَد ..

والمَاءَ الذي لا يَجف ..

والرُوحَ التي لا تَشِيب ..

والشَّمسَ التي لا تَغيب ..

عَانق أهدافك أحلامك .. دوماً ..

عانقها دوماً بتحقيقها ..

واعلم أنَّك إن تَخيلتَّ أنَّ اليومَ هُوَ آخِر فرصة ..

اعلم أنَّكَ أبداً لن تُفَرِطَّ حتماً بِتِلك الفُرصة ..

وَحَتمَاً سَتُعانِقُ أحلامَك ..

بِكُلِّ إمكانِياتِك ..

...........................

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق الأرضَ بالسُّجود ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق وَحشَتَكَ بِأُنسِ القرآن ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق لَيلَكَ بتَفَكُّرٍ بِخَلقِ الرحمن ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق صَمتَكَ بالتَّكبيرِ والتَسبِيح ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق هَمَّك بِصلواتٍ على خَيْرِ الأنَام ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق ذُنُوبَكَ بتَوبةٍ وطَلَبِ غُفران ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق كِتاباً باستغْراقٍ فِيهِ وكَسبِ حُجَّةٍ وَبُرهان ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وَعانِق طِفلاً تَذوب ببراءتِه وَيذُوبُ مِن مَبسَمِكَ الفَتَّان ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق والِدتَكَ نَبعَ الحنان ..

قَبلَ أنْ تُفرِقَّكَ عَنهَا الأيام ..

قَبِّل يَدِيها مَن سَهروا عَليْكَ والكُلُّ نِيام ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق أباكَ مَن فِيهِ كُلُّ الأمان ..

قَبلَ أنْ يُسلَبَ مِنكَ الأمان ..

بغِيابِ بابٍ مِن أَبوابِ الجِنان ..

خُذْ عِناقاً ..

وعَانِقهُما قَبلَ أنْ يُصِيبُكَ الخُذلان ..

وحتَّى تَنالَ رِضى الرحمن ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعَانِق أُختَكُ وأخاكَ مَنْ هُم كَتِفٌ لا يَخُون ..

يَخشَى عَليْكَ أصغَرَ الهُمُوم ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق مَن تُحِبُّهم بإطلاق مَشَاعِرك ..

فأنتَ الآنَ بِقُربِهِم .. وغداً قَد لا تَكُون ..

لا تَخشَ شيئاً ما دامَت نَوَايَاكَ مُحبَّة ..

عَانِقهُم ولا تَخشَ الحِرمان .. فَما كُتِبَ سَوفَ يَكون ..

مهما حَدثَ وَ مَهْمَا كَان ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق خَوفَكَ بالشَّجاعة ..

وعَبِّر عن ما تَحمِلُهُ فِي جَوفِكَ بِلهفة ..

وخُضْ كُلَّ مَعارِكِ الحَياةِ ومُغامَراتِها ..

فأنتَ حتَّى لَو فَشلت .. ربحْتَ شَرَف المُحاولة ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق الكَونَ واكتشِف أسراره ..

جَرِّب كُلَّ شيء .. وابحث عن إجاباتِ تساؤُلاتِك ..

واترُكْ فِي كُلِّ الدُروبِ آثَاراً لخُطواتِكِ ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعَانِق الغيمَ وكُنْ مُرتَفِعاً مِثله ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعَانِق المَطَرَ وكُنْ مِعطاءاً مِثلَه ..

خُذْ عِناقاً ..

وعانِق الزَّهرَ وانْثُر عِطركَ مثله ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وَعانِق الماءَ واروي الدُنيا أملاً كَرَويِه ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعَانِق العَواصِفَ وكُنْ قَوياً مِثلَها ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق النُّجُومَ واطْمَح لِرُقِّيٍ يَفُوقُها ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق فَقِيراً بإطعامِه .. وضالاً عَنِ الحَقِّ بإرشَادِه ..

وضائعاً بإيوائِه .. ومَظلُوماً بنصرتِه .. وكَلمَةَ حَقٍّ بإخراجِها للمَلأ ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق الدَمعاتِ بِمسحِها .. وغَرسِ ابتساماتٍ مَكانَها ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق مَن وَخَزَ الفُؤادَ بِعَفوٍ لذاكِ الجُرحِ الذي هُوَ يَومَ الوَدَاعِ لا يُذكَر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وامْنَح مُتخاصمينِ عِناقاً يُزيلُ الخصُومةَ بينَهم ويَطرَحُ الأُلفَةَ فِي القُلُوبِ فَتنقى قَبلَ يَومِ المَحشَر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق مَن سَكَنُوا فُؤادَكَ بِعطرِ الحُبِّ الذي يَفوحُ مَع كُلِّ مسامةٍ فِي جِلدِكَ بَل وأكثَر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وَعانِق عَينيّكَ بِرُؤيَةِ مَنْ تُحِبُّهُم كُلَّ يَومٍ أَكثَر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق أُذُنيكَ بدفءِ أصواتِهم وأمانِها كُلَّ ما هَبَّ الخَوفُ وأقبَل ..

خُذ عِناقا ..

وعانِق شَفتَيكَ ببسمَةٍ مِنْهم تنعَكِسُ على قَلبِك فَيَضْحَكُ أكثَر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق يَديكَ بلمسَةِ حنانٍ مِنهُم .. تَحنو عَلى قَلبِك وتُذِيقُهُ الأَجمَل ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وَعانِقهُم دِفئاً يَطغَى على كُلِّ بَردٍ .. بِقُربِهِم يَتلاشى ويذهب ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق رُوحك بالنَومِ على طَيفِهم الذي يزيدُها سُكونَاً مَعهم يَكبُر ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِق أحلامك بالحياةِ مع وجودِهم فِيها قَصِيرةً كانت أو يا ليتَها أطول ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وَعانِقُهم عِناقاً يُعَانِقُ القُلوب ويجْعَلُها قَلباً واحداً لا يشيبُ يوماً مهما يَحصُل ..

خُذْ عِنَاقاً ..

وعانِقهُم شوقاً .. حُبَّاً ولهفَةً .. واجعَلهُم فِي أحشائِكَ دَوماً أَكبَر ..

.......

خُذْ عِنَاقاً وَعِناقاً وَعِنَاقاً ..

قَبلَ أنْ يُعانِقَكَ التُراب ..


  • 6

  • Salam Darwish
    قوية ٌكالحرب .. ناعمة ـٌ كالسلام .. وكإسمي .. أتمنى لوطني .. وبلاد الشام .. ابنة الثامنة عشر ربيعاً .. حالمةٌ وأحلامي تُلامسُ وتتخطى حتّى النجوم .. أكتبُ عندما تلامسني أنغامُ الكلمات وإن كانَ الكلُّ نيام .. واسمي أتمناهُ للك ...
   نشر في 05 يناير 2018 .

التعليقات

آيــة سمير منذ 2 سنة
لكِ مستقبلٌ واعدْ.
0
Salam Darwish
شكرا من القلب لدعمك .. أشرق شمس تفاؤلٍ في ظلمة ليلي <3

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا