الامتحان الانتخابي التونسي القادم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الامتحان الانتخابي التونسي القادم

  نشر في 11 أكتوبر 2014 .

قدمت التجربة التونسية نموذجا ثوريا مشرقا إذا قورن بدول الربيع العربي الأخرى التي تعثرت مسيرتها نحو الديمقراطية بصراعات بين قوى سياسية أو تدخل قوى إقليمية أو الجيش ، ومن عوامل نجاة تونس هي أولا أنها دولة صغيرة لا تثير إطماع القوى الكبرى ولا الدول الإقليمية فهي ليست الدولة التي يمكن أن تغير موازين القوى بجنوحها إلى أي فريق ،ثانيا كونها دولة متجانسة لا توجد فيها اثنيات أو تعددية ثقافية يمكن أن تثير أي نوع من القلاقل أو الفتن ، ثالثا القوى السياسية استثمرت في إدارتها للازمات المختلفة التي عصفت بالبلاد خبرتها والدروس المستفادة من التجارب العربية الأخرى فبدت مرنة مستعدة للتفاوض والمساومة والتنازل ، رابعا الجيش التونسي بقى محايدا ولم يتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر لحسم الخلافات بين القوى السياسية المدنية كما لا يمكن أن ننسى في الأخير دور المجتمع المدني الذي عمل كصمام أمان حافظ على التوازن ولعب دور الحكم لضمان عدم الإلتفاف على الثورة .

وفي هذه الفترة تونس مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية في فترة متقاربة ، ستكون بمثابة امتحان جديد لتونس من ناحية مدى تجاوب التونسيين وإقبالهم ومشاركتهم في الإنتخابات وكيفية تشكيل الأحزاب الإئتلافات وإدارة حملاتهم الإنتخابية ومدى نزاهة العملية الإنتخابية ، كل هذه الأمور ستكون مؤشرات ستدلل ما إذا كانت التجربة التونسية تسير في الإتجاه الصحيح أم لا رغم أن الإنتخابات لوحدها لا تكفي لتحقيق الديمقراطية إلا أن السير الحسن للإنتخابات يعد شرطا ضروريا لذلك ، و لأنه من المبكر الحديث عن نتائج هذه الإنتخابات يكفي الحديث عن كيفية سير التحضيرات الأولية و بعض الظواهر غير المشجعة التي رافقتها مثل :

_ الفوضوية في الترشيح بالنسبة للإنتخابات الرئاسية و يعود ذلك إلى غياب معايير متشددة أدت إلى تقدم عدد من المترشحين ذوي خلفية غير ملائمة حتى ذهب بعض المراقبين إلى أن منصب الرئاسة فقد هيبته ، بالطبع تم حل هذه الإشكالية لاحقا عندما تم الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين المقبولين لكن حتى هذه القائمة أثارت جدلا بسبب تضمنها لأسماء تعد من أقطاب نظام بن علي بعضهم تولى مناصب رفيعة خلال فترة حكمه وهو ما زاد من تذمر الشارع وفقدان اهتمامه بعض الشيء بالإنتخابات, فقد رصدت عدد من الإستطلاعات عدم تأكد شريحة واسعة من المواطنين التونسيين ما إذا كانوا سيقومون بالمشاركة بالإنتخابات أم لا مع العلم أن الإنتخابات الرئاسية قد غطت تماما على الإنتخابات البرلمانية من ناحية اهتمام الإعلام والشارع بها ، نفس الأمر ينطبق على الإنتخابات البرلمانية إذ كان عدد اللوائح ضخم نسبيا حوالي 1327 قائمة موزعة على 33 دائرة انتخابية وهو ما يوحي بالفوضوية أيضا .

_ الإصطفاف الرئيسي للأحزاب وتشكيلهم لائتلافات يرجع إلى اعتبارات تتعلق بالإنتماء إلى العلمانية أو الإسلامية, فالحزبين الأساسين المتنافسين في الإنتخابات البرلمانية هما حزب النهضة و حزب نداء تونس والأول يمثل الإخوان المسلمين, في حين الثاني يمثل تجمعا لقوى علمانية من مشارب مختلفة لا يجمعها شيء سوى القيادة المؤثرة و معارضة الإسلاميين لذلك فقد تنبأ بعض المحللين بأن الحزب لن يستمر طويلا خصوصا مع ظهور خلافات داخلية أدت إلى تأجيل المؤتمر العام للحزب ، بالطبع هناك أحزاب أخرى تملك بعض الحظوظ مثل حزب الجبهة الشعبية الذي يمثل ائتلافا لقوى يسارية تم إنشاؤه عام 2012 ، إلا أن الحزبين الأساسين هما حزب نداء تونس والنهضة لأن تونس مثل باقي الدول العربية لم تتجاوز فكرة الصراع السياسي على أساس الهوية إلى صراع على البرامج وهو الأمر الذي سينعكس لاحقا على إدارة قضايا شائكة مثل الإقتصاد والأمن وبناء المؤسسات .

_ رغم أن الحملة الإنتخابية ما تزال في بدايتها إلا أنه ظهرت تصرفات سلبية من قبل بعض الأحزاب مثل استمالة الطبقات الفقيرة عن طريق المساعدات المالية واستخدام خطاب شعبوي وتعد هذه الممارسات أبعد ما يكون عن الإحترافية وهذا يدل على أنه هناك طريق طويل للأحزاب عليها اجتيازه لتغيير سلوكها السياسي خلال الحملات من أجل رفع كفاءتها .

_ استطلاعات الرأي تظهر أن حظوظ حزب نداء تونس أعلى من حظوظ حزب النهضة في الإنتخابات البرلمانية بسبب تذمر التونسيين من وضع و أداء حزب النهضة أثناء فترة حكمه لكن نفس الإستطلاعات تظهر أن فوز حزب نداء تونس لن يكون كاسحا وعلى الأرجح سيحتاج إلى تشكيل ائتلاف ، و إذا حدث هذا الأمر فإن هناك احتمالين إما أن يصل الحزبين إلى صيغة توافق أو أن يؤدي ذلك إلى استمرار الصراع, الأمر الذي سيؤدي إلى التأثير على أداء الحكومة وعرقلتها .

كل ما سبق لا ينتقص من حقيقة أن تونس تكاد تكون الدولة العربية الوحيدة التي تخوض انتخابات حقيقية ليست محسومة النتائج مسبقا ، لكنه يبين أن الإمتحان الإنتخابي التونسي صعب فعلا والأيام المقبلة ستبرز المزيد عن أداء الأحزاب في الحملات وبناء البرامج ومدى نزاهة الإنتخابات وحضور الشباب وتمثيل المرأة . 


  • 1

   نشر في 11 أكتوبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا