وهم الديمقراطية في أمريكا وتأقلم المهاجرين معه: وجهة نظر! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وهم الديمقراطية في أمريكا وتأقلم المهاجرين معه: وجهة نظر!

الديمقراطية الأمريكية: بين الأمل والحقيقة.

  نشر في 23 ماي 2016 .

هناك العديد من الأدلة التي تُبين حقيقة الديمقراطيات الغربية وخصوصاً الأمريكية منها، فعلى سبيل المثال هناك حوادث كثيرة تم نشرها كشفت عن حالات استجواب واعتقال (خصوصاً في المطارات) للكثير من المواطنين الأمريكان لمجرد أنهم تحدوا سلطة الدولة بكلامهم وأرائيهم، وهناك أيضا الكثير من الحالات التي كشفت عن ترحيل او عدم السماح بدخول العديد من المهاجرين "الشرعيين" بعد ان تم اتهماهم بأنهم لا يدعمون النظام الأمريكي وأنهم ضد الحكومة او المصالح الامريكية وخصوصاً فيما إذا كان الشخص المتهم ينتمي إلى الشرق وبالتحديد الشرق الأوسط. ففي الوقت الراهن، تم إهانة الديمقراطية المزعومة بشكل صريح وذلك بعد أن بدأت السلطات الأمريكية في "مطارات الدخول" باستجواب وفي بعض الحالات حجز المسافرين القادمين من الشرق (مواطنين كانوا ام غير مواطنين) بدواعي امنية... وعلى النقيض من هذه التصرفات والتي بتقديري الشخصي تشبه الى حد كبير تصرفات "الدول البوليسية"، يوفر الدستور الأمريكي (المعدل) الحماية لكافة الأشخاص الموجودين على الأراضي الأمريكية بغض النظر عن جنسيتهم او عرقهم او لونهم او انتمائيهم الديني او السياسي، كما ان المادة الأولى من الدستور تُحرّم على الدولة منع او تحديد حرية التعبير عن الرأي...

والمدهش في الامر أنَ صفة "التناقض" في الديمقراطية الامريكية تتميز بكونها انتقائية ومستنيرة.. أي بمعنى انها تستهدف فقط الأشخاص الذين لديهم صله بالشرق! ولعل بعضكم يتساءل: إذا كانت الحالة كما اسلفنا سابقاً، فكيف للشرقيين ان يعيشوا في مثل هذا الوضع؟ الجواب هو انهم يعيشون وكما نقول باللهجة العراقية (بين حانه ومانه)! وهو ان اغلبهم لا يستطيع العودة من حيث أتى ولأسباب بعضها يكون خاص والبعض الأخر عام.. فالكثير منهم يتحمّل العيش في ظروف صعبة جداً تكاد تكون معدومة الاستقرار في جوانب عديدة من حياتهم... وفي حقيقة الامر فأن الكثير منهم لا يستطيع التنبؤ بمستقبله لعوامل عديدة منها طبيعة الاقتصاد الأمريكي وعلاقته الوثيقة بَتوفر فرص العمل الخ...

وكنوع من أنواع التعايش مع هذا الواقع والذي يتّسم بكونه عنصري وتميزي، يَقنع الشخص الشرقي والعربي تحديداً نفسه بأن (هناك ديمقراطية وانه نوعاً ما مشمول بها، إلا انه في النهاية مهاجر "ويتوجب عليه" انْ يتغاضى عن أي تصرف عنصري من اجل الاستمرار بالحياة والبقاء في البيئة الغربية وعدم مواجهة ما يخافه الجميع وهو "الفشل او الضياع في الغربة". فيدفعه هذا الخوف الى قبول أي نوع من أنواع العمل وقبول الى حد معين الإهانة إن وجهت له الخ)... والمدهش ان الكثير من الشباب العربي يقتنع بطريقة مباشرة او غير مباشرة بمقولة هتلر الشهيرة: "كذب.. كذب حتى تُصدقكَ الناس فتصدق نفسك". فيقوم البعض بالدفاع عن هذا الوهم بكل ما اوتيه من قوة وعلم وذكاء. في حقيقة الامر، هناك أسباب عديدة تدفع الشاب العربي إلى اتخاذ هذا الموقف ومنها على وجه الخصوص رغبة الشاب بالحفاظ على أحلامه والتي غالباً ما تكون مبنية قبل الوصول الى ما يسمى "بأرض الأحلام" واكتشاف الواقع.

مع ان ما اسلفناه غالباً ما يتخذ شكل المواجهة والصراع النفسي وقد ما يصبح عامل من عوامل الانعزال والسلبية عند المهاجر ، إلا انَنا شهدنا بعض حالات الاندفاع إلى العنف والتي بطبيعة الحال تُزيد من سلبية تعامل المجتمع المستضيف مع فئة المهاجريين. لكن غالبية المهاجرين وخصوصاً العرب منهم يدخلون في دوّامة صراع سلميّة. وكنتيجة لهذا الصراع تزداد صعوبة تحديد انتمائهم تدريجياً إلى ان تَصل مرحلة الذروة والتي يتم فيها تحديد هويتهم الجديدة. وتتميز هذه المرحلة بكونها مرحلة انتقالية بين ثقافتين: الأولى هي التي كونت شخصية المهاجر والتي غالباً ما تحمل في طياتها مجموعة من صفات المجتمع الذي جاء منه، والثانية هي التي يُجبر فيها المهاجر نفسه على تقبل حزمة جديدة من القوانين المجتمعية ويحاول التعايش معها والتي غالباً ما تكون مختلفة اختلافاً جوهرياً عن ثقافته الأولى. في حقيقة الأمر لولا وجود هذا الاختلاف لما كانت هناك مشكلة ولكان التأقلم مع بيئة شرقية أخرى، على سبيل المثال، اسهل بكثير مما هو عليه مع بيئة غربية. كمثال على هذا النوع من الهجرات هو هجرة الشرقي او العربي الى مجتمع او بلد شرقي او عربي اخر فيكون التأقلم مع المجتمع والبيئة المحيطة به اسهل مما قد يصار إليه لو كانت الهجرة إلى مجتمعات غربية وبشكل عام.

وفي خضم هذا الصراع، يجد المهاجر نفسه امام مشكلة صعبة، فيتفاعل معها تارة ويحاول التغاضي عنها تارةً أخرى. لكن في أغلب الأحيان يجد المهاجر حلاً لمشكلته (واخص هنا بالذكر المهاجر العربي) عن طريق جعل مشاكل التأقلم التي تواجهه "تحدي" لقدراته على التحمل وشق طريقه للوصول إلى غايته المنشودة. بطبيعة الحال يمكن ان نعزو هذا التصرّف إلى ان اغلب المهاجرين هم من فئة الشباب والتي تبحث فطرياً عن سبب (كذلك يمكن ان يُوصف "بالأمل") لتحدي الحياة ومواصلتها. وبذلك يكون المهاجر قد وجد طريقة للاستيطان والتطبيع في بلد الهجرة، وبعدها ينتقل إلى الخطوة التالية وهي بناء إحساس الانتماء والمواطنة في بيئته الجديدة ويحاول نقلها إلى مَن بعده. بهذه النهاية يشعر المهاجر بالفخر لتغلبه على مصاعب الغربة وتحقيق غاياته.  



   نشر في 23 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا