جفون متعبة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جفون متعبة

دعيني يا أمي اليوم..

  نشر في 08 يونيو 2017 .

دعيني أرخي الجفنُ يا أُمّي .. فلم أعد صغيرة لأبكي في حُضنكِ ولا أنا كبيرة بما يكفي كي أتماسك .. دعيني أرخي الجفنُ يا أمي.. لعلّي أجد في ذلك ما يُشفي بعضٌ من احتراقي .. لم أعُد تلك الفتاة .. التي تُحبينها .. ولا التي أُحبها أنا .. لم أعد شيء يا أُمي .. كنتِ دائماً تضحكين بِسعادة و تقولي " أنني الفتاةُ الثرثارة منذُ صِغَري.. " .. و لكن يا أُمّي .. لا تحزني إن بُحتُ لكِ بِسرّي الصغير .." أنا لستُ كما ظننتِ" .. لا تبكي يا أُمي إن أخبرتُكِ بأنني أموتُ سرّاً .. و إن قلتُ لكِ بأنني اقتربتُ من اليأس.. بأنني لن أثرثر مجدداً..بأنني أصبحتُ لا أصنع ثيابي بنفسي .. و أن الصمت كانَ قد نَسَجَ و حاكَ روحي و كلّ ثيابي.. اليوم ليس كما أردتِ يا أمي .. اليوم .. تريني أكبر .. لكن دون أحلآمي .. اليوم .. لا أعتقد بأنني أنتظر السعآدة .. كنتُ قد ودعتها منذُ زمن .. فلستُ أنا من يليقُ بها .. هذا العالم يا أُمي .. لا يشبهني بشيء .. كما أنّه لا يشبه ضَعفي .. يا أُمّي .. علّميني مجدداً كيفَ أنام .. أرجعيني صغيرة و اصرخي في وجهي مجددا" يلّا نامي بِكفيكي سهر" .. . كُنت أشعر بالغضب حين كنتِ تطلبي مني النوم .. و كنتُ أكذب عليكِ و أقول بأنني سأغفو بعد قليل ... و لكن اليوم .. لا أنام.. و لا أغفو.. ولا أحلم.. لا أصنع اليومَ شيء يا أمي صدقيني .... اليوم .. تختلف الحكاية .. و تختلف الكآتبة.. يختلف كل شيء ظننتِ بأنه لن يختلف .. فأنا اليوم أصبحتُ أذهب للنوم مُبكراً .. على أمل أن يسحبني النُّعآس و أغفو .. لكن هل تَحزري يا أمي؟؟ ... لا يسحبني ولا .. ولا أغفو .. -في هذه اللحظة- .. لا يُشبهني سوى الليل .. و لا يعيبُني سوى ضَعفي أمامه .. سوى بُكائي.. سهَري .. اختناقي ..تنهيدتي .. احتراقي.. صَمتي..خوفي..و أكثر.. أحلامي المدفونة تحت وسآدتي .. دعيني اذاً أرخي الجفنُ هآربة من ما كان و سيكون ... اسمحي لي هذه المرّة بالإستسلام يا أمي.. فأنا مُتعبة اكثر من أي شيء.. و وجودي لم يعد يُطآق هُنا ..دعيني أخمدُ النار التي أشعلتُها مُعتقدة بأنّها لن تحرقني فأحرقتني ثم رمتني رمآداً .. دعيني أكره كل ما يخُصّني يا أمي.. دعيني أكره عُطوري .. ملابسي..أحمرُ شفاهي ..كُتبي .. وسآدتي .. و عالمي بأكمله.. دعيني أكره كلُّ ذلك فلم يعد يعنيني و لم يعد أغلى ما أملك.. و اعذُريني يا أمي.. لأنني كرهتُ كل شيء قبل أن أستأذنَ منكِ.. لكن ما عآدت تُغريني الحيآة بكل ما فيها.. ما عاد يُحرّكني شيء.. ولا حتى غُصن من أغصآن حديقتنا.. ولا بيتي القديم يا أُمي.. ولا ذكرياتي.. ولا صديقاتي.. ولا محبوبي.. لا شيء يااا أمي ..أقسم لكِ.. لا شيء... واللّهِ لم أعد اكترث لما يدور حولي.. ولا لِنفسي أو بقايا منها ... لم أعد أريد ما أردت حين كنتُ طفلة يُميّزها شيء من شعورها بالحيآة ... هزيلة أصبحت.. لا أصلُح لشيء..هناك شيء ما ينصهر بدآخلي و يُذيب روحي شيءً فشيء .. لا تُصدقيني يا أمي بعد الآن إن أجبتُكِ أنّي بخير .. أو صدقيني.. فلم يعُد يهُزُنّي السؤال او حتى الجوآب ... يا أمي .. انا رآحلة ... أنا سأصنعُ الفُرآق قبل أن يصنعني .. دعيني ألتقط أنفاسي الآخيرة في ركنٍ ما قبل ذهآبي .. دعيني أستنشق كل ما أحببتُ يوماً ثم أفقد أنفآسي .. دعيني اليوم يا أمي أرجوكِ..... دعيني و ودّعيني .. فابنتكِ لم تَعد تُغريها الحيآة يا أمي..


  • 4

   نشر في 08 يونيو 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 5 شهر
قال أحد الكتّــاب :
"أن الكاتب هو الشخص الوحيد الذي يمكنه معالجة نفسه يوميا ،، وذلك بالكتابة "

لذا ارجو ان تخبري روحك اليوم أنك طير حر، أحب الحياة ، وما زلت طفلة رائعة ،اذهبي لحضن أمك ، وسيختفي كل شئ كالسحر ..
ابلغي تحياتي لروحك العطــرة ، وأما ما تبقى من حزنك فذريه للريح سـتأخذه لسابع سماء :)
1
Mais
كلمات رائعة جداً، تبعث الأمل في الروح .. أشكرك على احساسك :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا