ما عساي أقول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما عساي أقول

  نشر في 15 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ما عساي  اقول يا أبتي و أنا اليوم على مشارف القرن الثالث من دهر الرشد ..

ما قد تسعفني الكلمات على خطه و عيناي تنزف ، و بحة صوتي الطفولي المختنق مزينة بشهقة بكاء كتلك التي طوقتك ليلة اغتيال أخي ..

حتى لهجتي المقروطة تلك لا تنصاع لحزني و لا ترضخ لقلمي .. لربما كل الكلمات تريدك و تشتهيك الليلة هنا بقربي ..

أنا اليوم يا أبتي أواجه كعادتي في سنتي الأخيرة بكل مؤسسة مشكلة بسيطة ، هههه كعادتي يا أبتي أشاكس المارين هنا و هناك لأنتزع والدتي من عملها لعلها تنشغل بجنوني قليلا ، رغم أن مسكينتي تلك لا تفتأ تعانقني في كل ثوانيها ..

لعلها لا تدرك أن متعتي الساذجة تتجلى في أن أراها متسللة للثانوية ك ' ولي أمر ' مؤنث جميل و جذاب ..

أتذكر قبل موسمين دراسيين في سنتي الأولى و الأخيرة بثانوية أسوارها الصغيرة تجابه عقلي الخاوي آنذاك طولا ، أثناء اجتيازي لامتحان مادة الفلسفة بالقاعة 4 أظن إن لم تخني ذاكرتي الغبية ، ما إن سلمت الأجوبة للأستاذ القدير و المحترم ( أكن له كل الاحترام و التقدير و لا شك أنه سيطالع حروفي الآن و يبتسم متذكرا ) حتى تناولت ورقة الاسئلة محيلة سطورها إلى فتات .. كنت مع كل فتات من تلك الورقة- التي كان كاتبها سببا في وقفة تغيير بحياتي بصفة غير مباشرة - أمزق جرحا زرعته فيّ يا ابتي ، كنت أهشمها و ابكي بصمت خشية أن يلحظ أحد الأصدقاء المستمتعين بحروف الأبوة دمع يتمي .. مزقتك و أنا ألعن تلك القابلة التي استقبلت رأسي لحظة لفظي نحو الحياة ، أما كان لها أن تهشم رأسي الصغير بأقرب مطرقة ؟ آخ لو فعلت لكانت أزاحت عني سنين اليتم الماضية يا محمد ..

أمسكت هشاشات الورقة الممزقة و نثرتها فصة فصة .. و مع كل نثرة كنت أصرخ وجعا و ألما و فقدا ..

أوجعني اليتم ، آلمني الاحتياج ، و ارهقني الفقد المتوالي .. أنت ، فأخي المغتال ، فطفولتي المغتصبة ..

طفولتي حكاية أخرى سأرويها على قبرك يوما أ السي محمد ، لتكون لك ريحانا ..

اقتفيت خطى مغادرة القسم بعد جريمة اغتيالي للورقة بحقارة ، صفقت الباب بوحشية و غادرت مكبلة بنزيفي ..

الثلاثاء ، الساعة تشير إلى اقتراب حصة الفلسفة .. كان الأستاذ كعادته ، في نفس المكان يدخن سيجار الانتظار .. تثاقلت خطواتي الحقيرة و أنا في طريقي إليه ، كنت أعلم كما أخبرني المبجلون من زملائي أنه حذّر من فكرة حضوري لحصة أخرى .. أقل ما كان يمكنه اتخذاه .. كانت عيناي تقاوم نزيفا يبكيك ، و كان جسدي يرجف مناديا بحضنك ملاذا .. تقدمت بخجل ، لا أعلم شعوري ذاك إلى أي لفظ قد أعزيه أكان خجلا أم ندما أم عتبا على الذات ، أم كان معاقبة لك يا أبتي ..

أعلم يا أستاذي أنك الآن إن قرأت سطوري ستتذكر أنني بررت جريمتي بحزني على السؤال المدلل ' آخر العنقود ' ذاك الذي ككل مدلل يفوز بالحصة الأكبر من ثروة النقاط ..

قد تكون قرأت وجعي الذي لا يغادر نظرتي أبدا ، أو لربما استشعرت نبرة الألم التي تزين حروفي المقروطة ...

كانت المرة الوحيدة التي أفتعل فيها مشكلا دون أن يكون غرضي حضور ولي أمري المؤنث الجميل و الجذاب .. لا أعلم لما استثنيت رغبتي الدائمة يومها ..

لم تخلوا سنتي تلك من معالم المشاكل ، كان السي عبد الإله الأكثر حضورا لحلها .. حبيبي خالي أعلم أنك ' تطوفتي ديك العام ' لكن بيني و بينك حضور والدتي اليتيم كان ألذ و أفخر من حضورك المتوالي الخصب ..

في حضورها العقيم ذاك ، كانت السبب ' سهام ' الجميلة التي هددتني كثيرا باستدعاء قانوني بلا سبب .. أتذكر كيف اقتادوني نحو الإدارة كمجرمة مدانة ، آه كم يرهقني الضحك كلما تذكرت تلك اللحظات الراسخة في الذاكرة ..

تبعت السي المدير نحو الإدارة ، لأجد سهام و والدتها و صديقات لها .. ' هي هادي هي هادي ' مشيرة بيدها نحوي صاحت قائلة . التفت مستغربة ' شواقع عاود ' . نقزت خالتي-و ما عساني أنادي امرأة مختمرة فاقت والدتي عمرا- ' مالك كتعرض لبنتي و كتأديها '

وقفت صامتة محاولة استرجاع الذاكرة المسنة ، لم أجد لسهام مكانا بين ثنايا جرائمي البريئة .. حاولت مجددا مع ذاكرتي الهشة ، فلم اجد غير فكرة جريمة لم تحقق بعد .. لا بد أنها ' شريفة حلمت بالفكرة ديالي ' قلتها و قهقهت ..

كم اسعدني استدعاء والدتي ، اقسم أنني كدت أقبل راس سهام ، فلولاها ما اجتازت والدتي الباب الحديدية ل الثانوية **************

كنت متزينة بمساحيق الفرح و أنا أعانق يد والدتي و أمتطي الطريق نحو مكتب الحراسة العامة .. رافعة رأسي نحو السماء ، معطرة بنسيم الأمومة ، مرتدية وجود والدتي .

يغريني وجودك بالقرب أمي .. كوني بالقرب لأجلي .. لا تكترثي لجنوني أحيانا .. افتعل ما افتعله لأمتلكك .. و إياك أن تزيدي جرح اليتم يوما ...


  • 5

   نشر في 15 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Rlhadd منذ 2 سنة
ماشاء الله إستمري على هذا المنوال أختاه ^^
0
نهيلة البهجة
هو كذلك سيدتي .. تحياتي
Mariam Alawbali منذ 2 سنة
أبدعتِ
0
محمد غازي منذ 2 سنة
ههه جميل
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا