الحنين للمستحيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحنين للمستحيل

قصة حب

  نشر في 24 شتنبر 2016 .

لمن تدخل في حياتك زولة تخلي احساسك بالحاجات كلها يبقى مختلف، زولة تهز عرش تاريخك كلو بي نظرة واحدة و هي صامتة ما بتنطق ولا بي حرف واحد، زولة تخليك تلف حوالين نفسك آلاف المرات و ما تلقى نقطة وصول للروح غيرها هي ...

بتبدو بسيطة و رااايقة، بس مرات ما بقدر أستوعب كمية الكلام الفي عيونها، هي رزينة جدا و ما بتستعجل تقول حاجة هي ما متأكدة من انها عاوزة تقولها، و يستحيل تقول حاجة هي ما عاوزة تقولها، بس انا اتعودت اشوف الكلام في عيونها و اكون مبسوط بالحاجة دي، بعداك قرار انها تتكلم ولا لأ ده قرار برجع ليها هي ...

سكونها الخارجي مافي اي شي ممكن يهزو، و انوثتها و رقتها مدى حساسيتها و شفافيتها الداخلية حاجة فوق الخيال، انا بخاف لمن اتعامل مع الرقة دي، زي خوفي لحدي حسي من شيل الأطفال الصغار شديد، بحس انو اي حاجة ممكن أعملها ممكن تجرح الرقة و الأنوثة دي ...

و اتولدت مشاعري تجاهها على شاكلة الخوف من شيل الأطفال الصغار، و لأنو المشاعر دي كانت مولود حديث الولادة برضو، كنت بواجه صعوبة في توجيهها و التحكم فيها، دي القصة من جواي بس من برا الوضع مختلف تماما ...

من برا انا كنت زول اتعود يشتغل في ظروف ما ينفع فيها تبدي تعبير أكثر أو أقل من المطلوب تماما، كلامك و حركتك و حتى نظراتك لازم تكون مدروسة عشان توصلك لي اهدافك، كنت شخص تبدو عليه الجدية في كل ما يقول، بالرغم ان ما يقوله موجه تماما و باحتراف قاتل متسلسل يضع شراكه في عقل أصدقاءه قبل خصومه و أعدائه، كممثل اعتاد على تعدد الأدوار و الشخصيات حتى كاد ان ينسى جوهر شخصيته، غير ان في التمثيل معرفة الناس بأن الأحداث الدرامية مجرد تمثيل فقط يخفف من وطأة تأنيب الضمير، لأن هنالك فرق بين ان تخدع الناس بإرادتهم و بين أن تجعلهم يخدعون أنفسهم ...

اعود لها بعد كل معركة محملا بالآثام و الخطايا، فتكتفي فقط بالنظر إلى عيناي المرهقتين، و أنسى من انا، فأدمنت النظر لعينيها بالرغم من أن حياءها لا يعطيني الكثير من الوقت من لحظات التوهان الجميل، لا أفكر كثيرا عندما أنظر لعينيها فقط يخاطب قلبي عينيها بلغة لا أفهم منها غير صوت تسارع نبطات قلبي و سريان الأدرينالين في عروقي، نتحدث بجدية في بعض المواضيع، و لكني اصلا متعود على الازدواج في الحواس قبل ان التقيها، فيمكن أن اتحدث معها في أكثر الأمور جدية حتى ادعها تنظر إلي بعينيها الجميلتين، و انا منشغل تماما بالنظر إلى بؤبؤ عينها و اجمع كل التفاصيل عن أبعاد عينيها ...

تعلمت من وقت مبكر ان أراقب دواخلي و اصنع عالما مختلفا تماما عن واقعي في مخيلتي، تعلمت منذ صغري ان ارى محدودية المحيط الصغير الذي تربيت فيه، و ربما كانت هذه هي الإشكالية، نعم انفتاح الأفق يجعل طموحاتك أكبر من واقعك بكثير ...

فما الذي يجعل طبيبا ياءسا يجلس على حافة جدول صغير يتوسط أرض رزاعية صغيرة، ينظر إلى المياه تغمر أحواض الزرع العطشى ببطء شديد كأنها ظل الشمس عند شروقها يسير ببطء حتى يظل المكان الذي أجلس فيه، ما الذي يجعل شخصا مثلي يفكر في كتابة كتاب عن رؤيته للسودان 2040 ، حتى أن الأمر يبدو تماما مثيرا للسخرية ...

تماما كسخرية احدهم عندما يقول لي"بالتوفيق لكم في بناء السودان الجديد" ، ماذا أملك انا من السودان حتى تقول لي مقولتك الحقيرة هذه ...

ربما لو كنت املك من السودان أكثر من ذلك لفعلت أكثر من مجرد كتابة رؤية طموحة لبلد يتشظى في كل يوم بسبب الذين يسخرون من الأمل أكثر من الذين يحطمونه بجهلهم و غباءهم ...

ربما لو اعطاني السودان أقل من مما أعطاك بقليل، لكنت فعلت أكثر من ذلك، و لكنها سخرية القدر التي تجعل السودان يعطيك أكثر و تسخر من من لا يملكون غير الأمل ، و يعطيني أقل و كل ما استطيع بذله تجاهه هو الأمل ....

اما هي فقد ارهقتها مشاعري حديثة الولادة، لم تعد تحتمل فذهبت تبحث عن مولود أكثر نضجا ...

الآن كبر ذلك المولود و اشتد عوده و أصبح شجاعا كقلبها، متقدا كعينيها، يحمل بداخله بلاغة الأدباء و الشعراء و الحكماء، و يكتفي فقط بالنظر ...

لا ضير أنه يشبهها في كل شيء تقريبا، فقد ولد في لحظة كنت فيها منحلا" في عينيها، ذاءبا في صوتها، اكاد لا أرى شيئا سواها، فلا ضير أنه ولد يشبهها تماما ...

هو لم يعد حديث الولادة حتى أخشى عليه و احذر في تعاملي معه خشية ان أؤذيه، هو الآن مشبع بحكمة أبيه الذي شاخت دواخله قبل أوان شيخوختها ...

و هو يعرف تماما أنه موبوء بجينات الخلاص المبكر التي ورثها عن أبيه، و يعلم تماما أنه قد يحكم عليه بالإعدام قبل ان يبلغ السن القانونية، انا آسف فلا قوانين في عالم المشاعر و الأرواح ...

و لكنه يعلم أيضا أنه آخر ما تبقى من روحي، هو مولود عشقها الذي تعلم تماما أنه ابتداء" أنقذ آخر ما تبقى من روحي بميلاده ... 



  • بدوي حسن خليفة
    أنا ناشط في المجال العام و كاتب في مجالات عديدة في الفكر الإستراتيجي و الممارسة السياسية و الإقتصادية.
   نشر في 24 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا