ليلة القدر .. و الخلود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ليلة القدر .. و الخلود

  نشر في 25 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

قال لي ولدي ذات مرة: هل ندرك نحن البشر معنى الخلود ؟ نحن نعرف أن معناه الدوام والاستمرار، لكننا لا نستطيع أن نتخيل الزمن غير المتناهي! لو قلتُ أننا في الآخرة سنعيش تريلون عامًا؛ لكانت الترليون عامًا لا تعدو شيئًا مقارنة بالأبدية والخلود، لأن أي رقم مهما كبر؛ لا يساوي شيئًا مقارنة بالعدد اللامتناهي.

قلت له: لتعرف معنى الخلود هذا ، اقرأ حديث الإمام مسلم عن الخلود في الجنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا".

هذا الحديث يا بني يبين لنا الفرق بين ما نحن نعيشه من تغير وتجدد: حياة وموت.. صحة ومرض.. شباب وهرم من جهة، وبين الخلود الذي لا يتغير من جهة أخرى، ولذلك يصعب علينا إدراك ما ليس متجدد ومتغير، لكنها الحقيقة التي علينا أن نستعد لها.

قال لي: إذن كل جزء من عمرنا فرصة ذهبية لا بد أن نغتنمها، لأنها قصيرة وتحكم على مستقبلنا اللامتناهي.

قلت له: نعم، وهي فرصة تاريخية، حيث لا رجعة فيها ولا ينفع ندم! ونحن كبشر لا تروق لنا فكرة الموت، وهذا أبونا آدم أكل من الشجرة؛ لأن الشيطان أغواه بأن الأكل منها يجعله من الخالدين!

قال لي: الحياة يا أمي مهما طالت بنا، وإن عشنا كنوح عليه السلام فهي قصيرة جدًا، لقد أخبرنا المعلم أن امرأة في زمن الأولين علمت أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيعيشون عمرًا قصيرًا فقالت: لو كنت في زمانهم لكانت حياتي سجدة واحدة!

قلت له: نحن إذًا أجدر بالسعي والعمل الصالح، لأن حياتنا أقصر من عمر الأولين، بالرغم من أننا مثلهم في الخلود الأخروي، كما أن الله خصّنا بليلة القدر التي تطيل أعمارنا في كل سنة 1000 شهر أي نحو 84 سنة! إنها غاية في الإكرام الرباني، كل ساعة فيها تعدل 8 سنوات، وكل دقيقة تعدل 50 يومًا! كل حسنة تفعلها في هذه الليلة تساوي 30 ألف حسنة، كل حرف من القرآن تقرأه في هذه الليلة تنال بسببه أجرًا أكبر من 300 ألف حرف، وعدد حروف القرآن هو أكثر بقليل من 300 ألف حرف، فهذا يعني أنك قد قرأت القرآن كله بقراءتك لحرف واحد فقط ! خاصة وأن ليلة القدر ليست مثل ألف شهر، بل إنها خير من ألف شهر!

قال لي بُني: إذن إن اغتنم أحدنا 45 ليلة قدر في 45 عامًا - بعد أن يصبح مكلفًا- فهذا يعني أنه وإن عاش 60 عامًا ، كان كمن عاش نحو 4 آلاف عام، ولذلك فإنه لا بد أن نترقب هذه الليلة ونغتنمها في كل سنة تمر علينا؟

قلت له: أفلحتَ إن صدقتَ!



  • 3

  • د. هداية الله أحمد الشاش
    دكتوراه في التربية، مدربة دولية ومستشارة أسرية وتربوية، باحثة في الدراسات التربوية والإسلامية
   نشر في 25 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا