فلتذهب السوشيال ميديا إلى الجحيم ..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلتذهب السوشيال ميديا إلى الجحيم ..!

السوشيال ميديا .

  نشر في 12 فبراير 2017 .

فلتذهب السوشيال ميديا إلى الجحيم ..!

نعم ، دعنا نردد بصوت يسمعه العالم ويسمعه هؤلاء ممن جعلوا تلك المواقع التي يُسمونها (السوشيال ميديا) همَنا الشاغل وتأكل الوقت بنهم وحشٍ جائع .

دعنا نثور ثورة عنوانها (لا للسوشيال ميديا) .

سأسرد لكم تجربتي الشخصية المتواضعة،

كانت تجربةً أكاد أجزم أنها من أفضل التجارب لكون النتيجة كانت مبهرة لأقصى حدٍ ممكن .

قررت أن أضع نفسي في مواجهة هذا التحدي ومن ثم نرى إلى متى سأستطيع الصمود وما هي العواقب وما هي المميزات .

قررت أن أبتعد عن جميع وسائل التواصل الاجتماعي ( فيسبوك ، تويتر،انستغرام...إلخ)، قررت أن أبتعد عن تلك العقاقير اللي نتناولها يومياً ولكن عن طريق العين ، قد سببت لنا الإدمان ولكن طالما أن الإدمان بعيدٌ عن ما يُطلق عليه (المخدرات) ، فيصبح الإدمان غير منبوذ ، ولكن تلك المصيبة ، فالمصيبة أن تكون معركتك ضد سلاح ذو حدين.

ولكن بجهلنا لا ولم ولن نستطع تحقيق التوازن المثالي بين هذين الحدين ، لن نستطيع أن نُمسك منتصف العصا .

ابتعدت سويعات قليلة، ثم كأي (مدمن) ، حاولت العودة مرة وأخرى ، كنت أريد أن أرى فقط تلك العلامة الزرقاء أن أرى كم من الإعجابات حققت تلك الصورة ، وكم من التعليقات حظى آخر منشور ، ومن أعاد تغريد هذه ومن تفاعل مع تلك !

حاولتُ الابتعادَ عن الهاتف الجوال بتاتاً ، كنت أشبه بمدخنٍ يبحث عن سيجارة ليهدأ جهازهُ العصبي .

ولكن كنت قد قمت بإلغاء تثبيت جميع التطبيقات الممكنة وأغلقت كل طريق يؤدي إليهم جميعاً .

كان شعوراً مخيفاً في بداية الأمر ، شعور بالاختناق والضيق ، شعور وكأن شيئاً ما ينقصني ، شعور وكأني أريد بشدة شيئاً ما لا أعرفه ، ولكن سرعان ما تحول ذلك الشعور إلى سعادة بطريقة لا إرادية ، تحوّل إلى إحساس بالراحة بعد الصراع ، انتصار بعد الهزيمة ، نعم لا تستغرب يا صديقي ، فالأمر جلل .

لقد انتصرت في معركة مع النفس ، معركة أظنها من أشرس المعارك في تاريخ النفس البشرية ، و هي أن تستطيع كبح جماح نفسك ، أن تستطيع أن تضرب بكل تلك الأشياء عرض الحائط ، كان التحدي كبيراً بالنسبة لفتاة قاربت على العشرين مثلي ، فأبناء جيلي هم من فرضت عليهم تلك الأسلحة قوتها ، احتلت أدمغتنا ، استوطنتها بكل قوة ، و أمثالنا من العزّل لا يستطيعون المحاربة ضدها .

كانت معركة دامية بين نفسي وذلك المحتل المجهول الذي بكل بجاحة اتخذ مكانه في عقلي وحياتي رغماً عني .

كانت معركة بيني وبين سجانٍ لا يريد سوى بقائي في سجنه طوال حياتي .

كانت معركة ضحيتها حريتي !

فهزيمتي كانت تعني رفضي للحرية ، والنصر يعني اكتسابي حريتي من جديد .

بعد جولاتٍ انتصرت في تلك المعركة ، استطعت التغلب على هذا المحتل ، طردته بكل قوة ، استنشقت هواء الحرية ، فقد أعْتقْتُ رقبتي من عبودية تلك المسماة ( السوشيال ميديا) .

وما أجمل هواء الحرية ، وتلك كانت سبب السعادة اللإرادية بعد الألم ، لا ضير في أن السعادة لا تأتي إلا بعد القليل من الألم ، ولكن تلك السعادة ستنفرد بمذاق خاص .

اكتسبت حريتي ، اكتسبت الحرية في كيفية توظيف وقتي ، أصبح وقت القراءة أعلى من ما سبق ، أصبحت أقرأ بنهم عن ذي قبل !

أصبحت أجد الوقت الكافي لدراستي ،رغم تذمري مراراً بضيق الوقت ،أصبح وقت الرفاهية ليس محصوراً في تلك الوسائل بل ممارسة الرياضة و ممارسة تلك الألعاب الذهنية و مشاهدة "ناشونال جيوجرافيك " وغيرها من القنوات الوثائقية .

أصبح الوقت الذي أقضيه مع عائلتي أكبر من ذي قبل ، لم أعد أحتاج تلك الوسائل للتواصل مع من أريد بل بكل بساطة كنت أتوجه للاتصال به ، فأسمع صوته ويسمع صوتي بدون حاجز شاشات بيننا ، ازداد وقت العبادات .

أصبح هناك المزيد من الوقت لمعاتبة النفس ومحاسبتها وإصلاحها .

وجدت راحتي عندما امتلكت عالمي الخاص بي ، لا يشاركني فيه أحد ولا أشارك أحداً في عالمه ، لا أستهلك طاقتي في معرفة ماذا تناول هذا على غدائه وإلى أين ذهبت تلك اليوم .

أخبرني مافائدة كمٌ من المعلومات الهائلة التي تستقبلها يومياً لا تسمن ولا تغنِ من جوع ، معلومات تافهة واهية تحتل عقلك وتستهلك طاقتك الدماغية بدون أدنى فائدة .

لا أنكر أن هناك أشياء تستفيدها منها ولكنها مقارنة بتلك المعلومات التافهة ، ضررها قد تعدى نفعها ، إذاً فالمحصلة النهائية هي الضرر.

فالفائدة يمكنك تعويضها بالقراءة أو الاستماع إلى برنامج ما ، لكن الضرر من سيصلحه؟

تبدلّت حياتي في تلك الأيام القليلة ، من شخص يلهث وراء إعجاب أو تعليق إلى شخص ينظر باحتقار إلى تلك الوسائل، يكره رائحتها التي تفوح من جميع الجالسين بجانبك ، تماماً كمدخن قرر الإقلاع عنه ، أجد التشابه كبير جداً .

الحياة بدون (السوشيال ميديا )هي حياة جميلة جداً ، حياة يجب أن تجربها ، حياة تمتكلها أنت ، تمتلك حرية التصرف بها ، حياة الحرية !.

فلتذهب السوشيال ميديا إلى الجحيم ..! 


  • 7

  • Maryam Taha
    طالبة بكلية الطب ، أهوى الكتابة شعراً ونثراً ، لي آرائي الخاصة التي أحب أن أبرزها للعيان بشكل بلاغي ..
   نشر في 12 فبراير 2017 .

التعليقات

Wafeeq Ezzedin منذ 8 شهر
مقال جميل ... موضوع ادمان السوشيال ميديا موضوع يشغل كل العالم المتقدم ... هو فعلا ادمان بلا فائدة تقريبا ... وأكيد من ابتكره سيفصح عن اهدافه الشريرة في المستقبل ... وقتها فقط سنرى ماذا فعلنا بأنفسنا ... اللهم سترك
0
راائعة جدا ..... سلمت اناملك.
1
Maryam Taha
شكراً

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا