هل حرية الإعلام تتطلّب المعارضة ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل حرية الإعلام تتطلّب المعارضة ؟

حرية الإعلام وشرط المعارضة

  نشر في 13 نونبر 2015 .

هو سؤال هام يكشف عن إشكالية مطروحة في مجال العمل الإعلامي بقطاعاته الثلاث (المرئي، السمعي والمكتوب). يعتقد الكثيرون أن المعارضة جزء لا يتجزّأ من حرية ممارسة العملية الإعلامية؛ بمعنى أن توصيف الإعلام بأنه إعلام حرّ (الحرية الإعلامية)، يستند إلى مؤشر المعارضة؛ فإذا كان الإعلام مُتاحا للمعارضة على اختلاف توجهاتها وأجنحتها وأطيافها دون تعرضها إلى سياسة الإقصاء أو التهميش أو الإبعاد؛ فإن هذا الإعلام يُمكن وصفه بأنه حرّ غير مُوجه أو مُقيّد.

إن علاقة الإعلام بالمعارضة يمكن أن تكون مئنة دالة على مدى انفتاح الإعلام على الآخر، واستيعابه لأطروحات الآخر، وتقبله لآراء الآخر؛ حتى لو كان هذا الآخر مُعارضا لا مُواليا؛ أي لا يُوافق توجهات السلطة السياسية ولا يُؤيّد النظام السياسي القائم.

وأمام انفتاح الإعلام على المعارضة؛ يُمكن توصيفه بأنه إعلام حرّ طالما أنه لا يتحسّس من التنوع الفكري والمذهبي والأيديولوجي، وأنه على قناعة تامة بأن الاختلاف لا يُفسد للودّ قضية، طالما أن غاية الإعلام الرئيسية هي إيصال المعلومة - بمختلف جوانبها وملامحها ومن جميع زواياها وأبعادها - إلى جمهور المتلقين.

من المهم في ذلك كله أن يتفاعل ويتجاوب الإعلام مع الجميع - وإن كان فيهم مُعارضون – بكل احترافية وموضوعية، مع التزامه الكامل بأخلاقيات العمل الإعلامي التي صرنا نفتقدها في بعض وسائل الإعلام، التي حادت عن رسالة الإعلام الهادف والموضوعي، يوم أسلمت رقبتها إلى كل من يُحقق لها مكاسب مادية، أو يُحقق لها حظوة لدى صنّاع القرار.

وهنا سؤال مهم: مع التسليم بأنه ما من سلطة سياسية إلا ولها من يُعارضها، ويرفض سياستها، لكن لو افترضنا مثلا أن دولة لا توجد فيها معارضة، وأن الجميع يُؤيّد السلطة ويشدّ على يدها في حكم الدولة وسياسة الأمة، ويُوافق على سياستها ويُدافع على توجهاتها واختياراتها، هل أن الإعلام في هذه الحالة لا يكون حرّا لأنه إعلام يُوالي ولا يُعارض ؟.

جواب السؤال: أن الإعلام الحرّ لا يشترط وجود معارضة حتى يُقال عنه أنه إعلام حرّ، لكن انفتاحه على المعارضة والسماح لها بطرح توجهاتها وإبداء مواقفها يبقى مؤشرا من بين المؤشرات الدالة على حرية الإعلام، والمهم في الإعلام أن يكون موضوعيا في ممارسة نشاطه ومعالجة القضايا؛ فلا تُؤثر مُوالاته ومعارضته في رسالته الإعلامية؛ فيُعارض ويُوالي تزلفا لذوي الهيئة من رجال السياسة والمال.

هذا مع التنبيه إلى أن الإعلام المنفتح على الآخر يُساهم في صناعة المعارضة الإيجابية التي تنشد التغيير بطرق ديمقراطية يُمليها القانون، بعيدا عن أشكال التغيير السلبي الذي يُسهم فيه الإعلام بقسط وافر، فيسلك مع المعارضة مسالك لا تمتّ لأخلاقيات العمل الإعلامي الموضوعي والنزيه بأيّة صلة.

والكلام نفسه يُقال عن الإعلام المُوالي للأنظمة الحاكمة؛ فنجد بعض وسائل الإعلام الموالية لا تُحسن غير التصفيق والتطبيل للسلطة السياسية الحاكمة، تُنافح عن برامج السلطة وتُدافع عن مواقفها حتى تحظى بدعمها وتنال عندها القبول والرضا، لا تُحاول حتى تنبيه السلطة إلى أخطائها ومواضع غلطها بلغة هادئة لا تتضمن تشهيرا أو تهديدا.

باختصار، نحن لا نريد إعلاما يُلمّع المعارضة حتى يُقال عنه أنه إعلام حرّ، أو إعلاما يُساند السلطة حتى يحظى بحرية مدفوعة بمصالح ومكاسب آنية غير لائقة بما يجب أن يكون عليه الإعلام من موضوعية ويتصف به من أخلاقيات.

د/ عبد المنعم نعيمي

كلية الحقوق- جامعة الجزائر 1


  • 1

   نشر في 13 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا